في أول خطاب عن حالة الاتحاد في رئاسته، أمضى الرئيس الأميركي باراك أوباما 9 دقائق بالضبط في تناول مسائل الأمن القومي، واعدا الأميركيين بأنه سيكافح الإرهاب، ومحذرا إيران بأن زعماءها سيواجهون عواقب متزايدة إذا واصلوا تجاهل النداءات الدولية فيما يتعلق ببرنامجهم النووي.
وفي خطابه الذي هيمنت عليه المسائل الداخلية، خصوصا الاقتصاد، والرعاية الصحية، وإيجاد فرص عمل، لم يخصص أوباما سوى النذر اليسير للحديث عن علاقات أميركا بالعالم. ولم يشر على الإطلاق إلى مقترحات السلام المتوقفة بشأن الشرق الأوسط، كما لم يشر إلى التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وأكبر منافسيها الاقتصاديين العالميين، وهي الصين، بشأن حرية الإنترنت. وفي الواقع، فإن الإشارة الوحيدة التي تحدث فيها أوباما عن الصين كانت عندما أضاف بكين إلى الدول التي تمثل تهديدا اقتصاديا للولايات المتحدة. فعلى سبيل المثال ذكر أنه لا يوجد سبب يعلل امتلاك أوروبا والصين قطارات أسرع من الولايات المتحدة. وقال إن الصين لا تنتظر أحدا وتسارع بإعادة تنظيم اقتصادها وهذا الوضع ينطبق على الهند وألمانيا بالطبع.
وأشار إلى أن تلك الدول لا تريد احتلال المركز الثاني، فهي تخصص استثمارات جادة في الطاقة النظيفة لأنها ترغب في تنفيذ هذه المهام. وتعهد بمضاعفة الصادرات الأميركية، في غضون السنوات الخمس المقبلة، من خلال مبادرة التصدير القومي، لكنه لم يدل سوى تفاصيل قليلة عن ذلك.
وألقى أوباما نظرات عابرة على الحربين الدمويتين اللتين ورثهما عن سلفه الرئيس السابق جورج بوش، وفي كلتا الحالتين وعد بعودة الجنود الأميركيين إلى الديار قريبا، مشيرا إلى خروج القوات المقاتلة من العراق بنهاية أغسطس المقبل، وأن الحرب هناك شارفت على نهايتها.
ولم يوجه أوباما أي تحد لأي من الزعماء الأجانب، وواصل انفصاله عن سلفه بوش، الذي كان يستخدم خطاب حالة الاتحاد في الغالب لوصف الفارق بين أميركا وأعدائها الدوليين. وعوضا عن ذلك أظهر نبرة أكثر استرضائية فيما يتعلق بالأمن القومي.
وحث الرئيس الأميركي شعبه على وضع التوبيخات المتعلقة بالتعليم وبناء المدارس جانبا. وطالب برفض الخيار الزائف بين حماية الشعب ودعم القيم الأميركية. وأعرب عن حزنه بسبب تبدد الوحدة التي شعر بها الأميركيون في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر، مطالبا بعدم التركيز على الأشخاص المتهمين بهذه الهجمات لنبش جروح الماضي.
وبدا كأن الرئيس الأميركي يمد غصن الزيتون لمنتقديه الجمهوريين في الداخل، الذين اتهموه بتقديم الحريات المدنية على الأمن القومي وكان الجمهوريون قد صعدوا هجماتهم مؤخرا على قرار الإدارة الأميركية محاكمة بعض المشتبه بارتكابهم أعمال إرهابية في المحاكم المدنية، وفشل المخابرات الأميركية في التعطيل المسبق للمحاولة الفاشلة في تفجير طائرة أميركية في عيد الميلاد.
يشار إلى أن إدارة أوباما قامت بتسريع حملة المخابرات المركزية الأميركية باستخدام الطائرات الموجهة عن بعد في داخل باكستان، والتي أدت بحسب كبار مسؤولي الإدارة، إلى قتل بعض أبرز مخططي القاعدة ومن ضمنهم صالح الصومالي الذي قتل في سبتمبر الماضي. ورد أوباما على ذلك بالقول إنه تم قتل وأسر المئات من أفراد القاعدة والجماعات المتعاطفة معها، في العام الماضي، بدرجة تفوق كثيرا عدد من قتلوا في عام 2008.
وفي الموضوع الإيراني الذي تحبذ فيه الإدارة الأميركية فرض مزيد من العقوبات اقتصادية من خلال مجلس الأمن، لكنها تواجه المعارضة المألوفة من الصين، لم يكن لدى أوباما سوى القليل ليتحدث به، حيث حذر القادة الإيرانيين من أنهم إذا واصلوا تجاهل التزاماتهم، فمن المؤكد أنهم سيواجهون أيضا عواقب متزايدة. وقال إن هذا وعد قطعه على نفسه.
بقلم: هيلين كوبر «نيويورك تايمز»
مسيرة صحافية
ولدت الصحافية الأميركية هيلين كوبر في مونروفيا بليبيريا عام 1966، وهي ليبرالية، وعملت مراسلة دبلوماسية لصحيفة نيويورك تايمز في واشنطن منذ عام 2006، وذلك بعد عامين من التحاقها بالصحيفة. وكوبر من أصل أفريقي وأجدادها نخبة من العبيد الأميركيين المحررين.
وكتبت في صحيفة «وول ستريت جورنال»، عن التجارة والسياسة والسياسة الخارجية وقدمت تقريرا عن الاتحاد النقدي الأوروبي لدى عملها من مكتب لندن. وفي عام 2008 نشرت مذكراتها بعنوان «البيت» تحدثت فيها عن انقلاب ليبيريا عام 1980 وتأثيره على السكان من الناحيتين السياسية والاجتماعية.
ترجمة: عمر حرز الله

