وافق مجلس الشيوخ الأميركي، اول من أمس، على مشروع قانون يسمح للرئيس باراك أوباما بتوسيع نطاق العقوبات ضد إيران في مسعى للضغط عليها للتخلي عن برنامجها النووي، فيما اعلنت وكالة الطاقة الذرية امس ان الحوار بشأن الاتفاق النووي مع طهران مازال متواصلا، بينما اجتمعت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون واربعة من نظرائها الاوروبيين في لندن لبحث الملف النووي الايراني.

وأفادت شبكة «سي ان ان» الأميركية أن توسيع نطاق الضغط على طهران، سيشمل فرض عقوبات على موردي الوقود لها، كما ستستهدف العقوبات الشركات التي تصدر البنزين، أو تساعد في توسيع طاقة تكرير النفط في البلاد بحرمانها من القروض والمساعدات الأخرى من المؤسسات المالية الأميركية.

ولفتت «سي ان ان» إلى أن مجلس النواب الأميركي كان أقر مشروعاً مماثلاً العام الماضي، ويتعين الآن على المشرّعين الدمج بين المشروعين ليصبحا واحداً، وتقديمه للكونغرس بشقيه، النواب، والشيوخ، قبل أن يصبح قانونا يوقع عليه أوباما.

وقال زعيم الغالبية في مجلس الشيوخ هاري ريد «أعتقد أن إقرار التشريع هو أمر حساس لبعث رسالة إلى إيران مفادها أن الولايات المتحدة جادّة حول منع إيران من امتلاك قدرة الحصول على اسلحة نووية».

وقدّرت لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية(ايباك)، وهي مجموعة موالية لإسرائيل، موافقة مجلس الشيوخ على المشروع، داعية إلى إقرار نسخة نهائية منه بأسرع وقت ممكن.

وتستورد إيران نحو 40 في المئة من احتياجاتها من البنزين لتلبية الطلب المحلي، رغم أنها تعد خامس أكبر مصدر للنفط في العالم، لكنها أعلنت غير مرة أنها جذبت استثمارات أجنبية في مسعاها إلى الاكتفاء الذاتي في قطاع الوقود.

وفي خطوة استباقية، قالت طهران، الأسبوع الماضي إنها زادت مخزونها من البنزين إلى 35 ,2 مليار ليتر، في مواجهة الضغوط الأميركية، مؤكدة أنها ضخت 750 مليون ليتر في احتياطياتها من البنزين في الأشهر العشرة الأولى من السنة الفارسية التي بدأت في مارس.

من جهة اخرى اجتمعت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون واربعة من نظرائها الاوروبيين في لندن لبحث الملف النووي الايراني، وذلك على هامش المؤتمر حول افغانستان.

واعلن مصدر اميركي ان الفرنسي برنار كوشنير والالماني غويدو ويسترويل والبريطاني ديفيد ميليباند، ممثلي ثلاثة اعضاء اوروبيين في مجموعة الست، شاركوا في الاجتماع بالاضافة الى الايطالي فرانكو فراتيني.

واضاف المصدر الدبلوماسي الاميركي مفضلاً عدم الكشف عن هويته ان الوزراء الخمسة «بحثوا الوضع الراهن للملف وامكانية فرض عقوبات جديدة في نيويورك (في مقر الامم المتحدة) من اجل تطبيق افضل للاجراءات القائمة».

وقدم ، مساعد وزير المالية الاميركية لشؤون الارهاب والمخابرات المالية ستيوارت ليفي، للمشاركين في الاجتماع «عرضا مقتضبا عن الجهود المشتركة التي تبذلها وزارتا المالية والخارجية». وردا على سؤال صحافي، تحدث كوشنير عن تقدم في المحادثات بين الدول 5+1 «ونحن نواصل العمل في هذا المجال».

ومن ناحيتها، قالت كلينتون ان سلوك ايران تجاه برنامجها النووي لا يترك للقوى الكبرى «من خيار غير زيادة الضغوط» عليها. واضافت «ان مقاربة ايران لا تترك لنا من خيار سوى العمل مع شركائنا على زيادة الضغط على امل ان يدفع ذلك ايران الى اعادة النظر في رفضها للجهود الدبلوماسية».

وأوضحت انه بعد رفض ايران «المخيب للآمال» العرض الدولي بتخصيب اليورانيوم في الخارج فإن طهران «ضاعفت التهديدات بتكثيف انتهاكاتها للمعايير الدولية في المجال النووي».

وتسعى القوى الست (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين والمانيا) بلا جدوى للتفاوض مع ايران التي لا تزال موضع اشتباه القوى الغربية بإخفاء مساع لتطوير قدرات عسكرية تحت غطاء برنامجها النووي المدني.

وبعد اشهر من المأزق تعمل هذه القوى على فرض عقوبات جديدة بحق ايران غير ان الصين مترددة حيالها. الى ذلك اعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا امانو امس ان الحوار متواصل بشأن مسودة اتفاق لتخصيب اليورانيوم بين ايران والقوى الكبرى رغم رفض طهران لشروط وضعت لمنع استخدامه في صنع قنابل ذرية.

وقال امانو «الاقتراح مطروح على الطاولة. والحوار متواصل». ولم يقدم امانو الذي يحضر المنتدي الاقتصادي العالمي في دافوس المزيد من التفاصيل.