اكتشفت دراسة عراقية رسمية تلوث أكثر من 40 موقعاً عراقياً بمستويات عالية من الإشعاع والديوكسين السام، بعد أن خلفت ثلاثة عقود من الحرب والإهمال دماراً بيئياً في أجزاء كبيرة من البلاد.

وتشكل المناطق الواقعة داخل بعض المدن العراقية وحولها، كالنجف والبصرة والفلوجة، ما نسبته 25% من المواقع الملوثة، وهذا يتزامن مع تزايد نسبة العراقيين المصابين بالسرطان ومعاناة المواليد الجدد من العيوب الخلقية في غضون السنوات الخمس الماضية.

ووجدت الدراسة، التي شارك في إعدادها وزارات الصحة والبيئة والعلوم العراقية، أن ساحات الخردة المعدنية في داخل بغداد والبصرة وحولهما، تحتوي على مستويات مرتفعة من الإشعاعات الأيونية المشحونة والتي يعتقد أنها تركة اليورانيوم المنضب الذي استخدم في الذخائر الأميركية خلال حرب الخليج الأولى عام 1993.

وتعتقد وزيرة البيئة العراقية نرمين عثمان أن مستويات مرتفعة من الديوكسين السام، الموجود في الأراضي الزراعية بجنوب العراق بشكل خاص، كانت العامل الرئيسي الذي سبب التردي العام في صحة العراقيين الذين يقطنون في أفقر الأحياء العراقية خاصة في البصرة، نتيجة حرب الخليج والحرب العراقية والإيرانية، وكذلك تعرض أنابيب النفط للقصف.

وأشارت إلى أن العراقيين اضطروا لاستنشاق الغبار الملوث وتناول الطعام المحتوي على نسبة كبيرة من الديوكسين السام، وتسبب ذلك في إحداث مشكلات منهجية سواء على نطاق العراقيين أو على نطاق البيئة.

وقد تركزت الدراسة مؤخراً على الفلوجة، التي دمرتها الحرب، ولم يتمكن العلماء من دخولها في السابق بسبب سيطرة المسلحين عليها. وتبدو الصحة العامة في هذه المدينة الواقعة غرب بغداد، متردية، ولا توجد شبكة صرف صحي هناك، وتنتشر النفايات الكثيرة في الطرقات.

وأشارت وزيرة البيئة العراقية إلى وجود تعاون وثيق بين وزارة البيئة العراقية وبرنامج البيئة التابع للأمم المتحدة، وقد تم تسليمه التقرير العراقي في جنيف لكي يجري دراسات عليه. وأوضحت أنه جرى مسح 500 موقع عراقي، بحثاً عن المواد الكيماوية المشعة واليورانيوم المنضب، وجرى تصنيف 42 موقعاً باعتبارها تشكل خطراً كبيراً على الصحة العامة.

بصمة الحرب

ذكرت وزيرة البيئة العراقية نرمين عثمان عراقيون أنه حدث ترد كبير في البيئة العراقية بصورة كبيرة، وعزز ذلك الجفاف الشديد ونقص المياه في جميع أنحاء العراق، وأن هناك نقصاً شديداً في المياه المتدفقة في نهري دجلة والفرات تبلغ نسبته 70%.

وقالت الوزيرة العراقية إنه لم يعد يطلق على العراق عملياً بلاد ما بين النهرين، لأن المياه التي تصل للعراق بعد استغلال تركيا وسوريا لها في الري وتوليد الطاقة، تكون ملوثة وكميتها قليلة جداً. وتستخدم في ري المزروعات، مما يساهم في انتشار الأمراض بين العراقيين وفي زيادة معدل التلوث البيئي.