قدمت اسرائيل امس تقريرا الى الامم المتحدة يتضمن ردا على الاتهامات الواردة في تقرير غولدستون حول جرائم حرب ارتكبها جيش الاسرائيلي خلال الهجوم العسكري على غزة الشتاء الماضي،بزعم انها لم ترتكب اية جرائم في هذه الحرب.

واكد التقرير الاسرائيلي للامم المتحدة «استقلال القضاء الاسرائيلي»، ونفي ان يكون «الجيش الاسرائيلي قتل مدنيين عمدا»، كما أكد ان«كل شيء جرى القيام به ليلتزم الجيش بالشرعة الدولية» في حالات الحروب، كما قال مصدرحكومي. كما زعم التقرير على ان اسرائيل لم تمارس سوى «حقها في الدفاع عن النفس» في مواجهة «هجمات ارهابية» على اراضيها. ووضع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو لمساته الاخيرة على التقريرالتي يقع في نحو اربعين صفحة صباح امس، وسلمه دبلوماسي الى مكتب الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون.

وحتى الآن لم تعلن اسرائيل تشكيل لجنة للتحقيق في هذه الحرب، كما طلبت الامم المتحدة في تقرير غولدستون. وقال وزير الاعلام الاسرائيلي يولي ادلشتاين ان بلاده ترفض انشاء لجنة كهذه، غير ان الحكومة الاسرائيلية تشهد انقساما حول هذا الامر. ففيما عارض وزير الدفاع ايهود باراك ورئيس الاركان غابي اشكينازي استحداث اللجنة، قال المستشار القانوني السابق للحكومة مناحيم مزوز ان تشكيل اللجنة يشكل حاجة حتى «لا يستمر تقرير غولدستون في مطاردة اسرائيل وتقويض مصداقيتها». وقال مزوز «لدينا مصلحة كاملة في اجراء تحقيق جدي يستبعد الاتهامات الشائنة بارتكاب جرائم حرب»، وذلك في حديث نشرته امس صحيفة «هآرتس»الاسرائيلية اليسارية. وبحسب الصحافة فإن اسرائيل قد تقبل انشاء لجنة محدودة الصلاحيات للاستماع الى افادات بعض القادة العسكريين والمسؤولين السياسيين.واكدت صحيفة «يديعوت احرونوت» امس ان مهمات لجنة كهذه ستقتصر على مراجعة التعليمات الصادرة من القيادة العسكرية والحكومة، بهدف تبرئة اسرائيل من كل الادعاءات بارتكاب جرائم حرب. وقال مسؤول حكومي للصحيفة إن «إسرائيل ليس أمامها خيار سوى تشكيل مثل هذه اللجنة إذا أرادت الهرب من المقاضاة أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي». وقال ناطق عسكري امس ان «شكوى واحدة فقط ادت الى ادانة، اذ حكم على جندي بالسجن سبع سنوات ونصف سنة لاقدامه على سرقة بطاقات ائتمان مصرفية». وكانت اسرائيل اطلقت حملة عسكرية واسعة على قطاع غزة الخاضع لسيطرة حركة المقاومة الاسلامية «حماس»، واسفرت هذه العملية عن مقتل 1450 فلسطينيا معظمهم من المدنيين بحسب المصادر الطبية المحلية. كما اسفرت عن مقتل 13 اسرائيليا معظمهم من الجنود.

ويوصي تقرير غولدستون بتشكيل محكمة جزائية دولية اذا لم تعلن اسرائيل وكذلك الفلسطينيون المتهمون بارتكاب «جرائم حرب» و«جرائم ضد الانسانية» نيتهم اجراء تحقيق «ذي مصداقية» حول ممارساتهم اثناء الحرب.وتتخوف اسرائيل من ان يجري القضاء الدولي ملاحقات وادانات بحق عدد من مسؤوليها السياسيين وقادتها العسكريين.

من ناحية اخرى قالت منظمة «هيومان رايتس ووتش» الاميركية حرب غزة إن التقرير «مغلوط قانونيا ومن حيث الوقائع التي يستند إليها». وأضافت إن « الوثيقة التي جاء فيها أن جميع الصواريخ التي أطلقت من غزة كانت موجهة إلى أهداف عسكرية، تشكل محاولة من قبل سلطات غزة لتبرئة نفسها من المسؤولية عن العنف».وتابعت «يمكن لحماس اختلاق القصة وإنكار الدليل. لكن مئات الصواريخ التي انهالت على المناطق المدنية في إسرائيل والي ليس بها منشآت عسكرية، تم رصدها».وجاء في تقرير «حماس» أن « أي خسائر بشرية بين المدنيين جراء الصواريخ الفلسطينية إنما كانت عرضية (لم تكن مقصودة)».

وكالات