تجمع محتجون يهتفون «توني بلير مجرم حرب» خارج المبنى الذي يجري به التحقيق في حرب العراق بالعاصمة البريطانية لندن أمس وانضمت أسر 971 جنديا بريطانيا قتلوا في العراق لنحو 100 متظاهر مناهض للحرب في ترديد الهتافات والتلويح بلافتات خارج المبنى الذي يجري به التحقيق مع بلير في وسط لندن. وحمل المتظاهرون تحت أنظار 100 شرطي، لافتات كتب عليها بالخصوص عبارة «بلاير» في تلاعب بالألفاظ بين اسم بلير ولفظ «كاذب» بالانكليزية.
وقال رئيس ائتلاف أوقفوا الحرب اندرو موراي أن «السؤال الحقيقي الذي يحتاج توني بلير للإجابة عليه في النهاية سيكون في لاهاي وأمام محكمة جرائم حرب. انه ممثل بارع لكنني أعتقد أن معظم الناس يفهمون السيناريو منذ وقت طويل».
وقال المعلق السياسي وكاتب السيرة الشخصية لبلير انتوني سيلدون انه «يوم هام بالنسبة له وللجماهير البريطانية ولسلطة بريطانيا المعنوية في العالم... هذا يوم هائل يتجاوزه هو وسمعته بكثير».
وقالت مؤسسة مجموعة (ستوب ذي وور كواليشن) الاحتجاجية ليندسي جيرمان إنه انتابها «الهلع عندما علمت أن بلير دخل المركز من الباب الخلفي. إنه لا يمتلك من اللياقة والأمانة ما يمكنه من مواجهة الجمهور وأسر الجنود والعراقيين الذين سيكونون موجودين هنا اليوم بأعداد كبيرة لإبداء اعتراضهم على الحرب».
وكان قرار إرسال 45 ألف جندي بريطاني إلى العراق أكثر القرارات إثارة للجدل خلال الفترة التي تولى فيها بلير رئاسة الوزراء وامتدت 10 أعوام وفجر احتجاجات هائلة وانقسامات داخل حزب العمال الذي ينتمي إليه واتهامات بأنه خدع الجماهير فيما يتعلق بمبررات الحرب.
وبعد سبعة أعوام من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق ونحو ثلاثة أعوام من تسليم بلير رئاسة الوزراء لجوردون براون ما زالت القضية تثير غضبا عميقا..
ولن يؤثر مثول بلير أمام اللجنة على تركته الشخصية فحسب بل يحتمل أيضا أن يضر بحكومة حزب العمال التي يقودها خلفه براون والذي كان وزيرا للمالية خلال الحرب.
ومن المرجح أن يركز التحقيق على التبرير المعلن الذي أعطته الحكومة للحرب لاسيما ملف نشر في سبتمبر 2002 حين قال بلير ان المخابرات «أثبتت دون شك أن الرئيس العراقي السابق صدام حسين يمتلك أسلحة دمار شامل». ولم يعثر على أي أسلحة من هذا النوع قط.
