يواجه رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير اليوم «يوما حاسما» في التحقيق الخاص الذي أطلقته المملكة المتحدة بشأن الحرب على العراق عام 2003.

واليوم يمنح بلير فرصة اخرى لوقف حركة المرور في المنطقة التي ستشهد التحقيق. بيد ان الاجراءات الامنية المشددة التي سيتم فرضها اثناء ادلاء بلير بشهادته في التحقيق لا تستهدفه كثيرا كشخص مهم، بل لحمايته من غضب المحتجين واقارب قتلى الحرب. وتعهد المحتجون من مناهضي الحرب بتشكيل «حزام من الكراهية» خارج مركز مؤتمرات الملكة اليزابيث الثانية في وسط لندن، حيث من المقرر ان تستغرق جلسة الاستماع 6 ساعات.

في رأيهم، فان بلير يواجه «يوم الحكم» بسبب قراره عام 2003 بالانضمام الي الولايات المتحدة في غزوها للعراق، حيث من المتوقع ان يبرر القرار ذاكرا الظروف والمعلومات المتاحة له آنذاك. وصار الزعيم البريطاني السابق (56 عاما) شخصية مكروهة في أعين كثير من البريطانيين المعارضين للحرب، وهو وضع لا تعوضه الملايين التي راكمها والتي تقدر بـ 15 مليون جنيه استرليني ( 24 مليون دولار)، منذ ان ترك الحكم في عام 2007. وجمع بلير، وهو الممثل الرسمي للرباعية الدولية التابعة للامم المتحدة في الشرق الاوسط، عدة ممتلكات ومجموعة كاملة من الوظائف المربحة في قطاع البنوك والشركات، فضلا عن وضع المستشار ابرام العديد من الاتفاقيات بشأن وضع كتب واجراء حوارات.

وجاء في مقال بصحيفة «غارديان» اليسارية قبل جلسة الاستماع هذا الاسبوع «مطلوب. توني بلير لارتكابه جرائم حرب. اعتقله وخذ مكافأتك». أما بالنسبة لصحيفة «تايمز»، فان ظهور بلير هو «المعادل الموضوعي في أيامنا هذه لجلسات الشنق العامة حيث كانت تتجمع الحشود حول المشانق للاحتفال».

بيد ان الصحيفة تقول إن الغضب تجاه بلير يتجاوز قضية العراق انه «ناشئ عن احساس أوسع بالخيانة. بالنسبة لكثير من الناخبين فان حرب العراق رمز لفقدان الثقة بشكل عام». وأضافت الصحيفة لمسة ساخرة في احد رسومها الكاريكاتورية يظهر رئيس لجنة التحقيق جون شيلكوت، وهو يشكر بلير «لقبوله بالحديث معنا»، الامر الذي استدعى اجابة سريعة «سيكون هذا مقابل 200 الف جنيه استرليني».

لكن ثروة بلير ووضعه الجديد كرجل دولة قديم من المرجح ان يكونا عديمى القيمة بالنسبة لاباء وأمهات 179 من الجنود البريطانيين الشبان الذين قضوا نحبهم في العراق وخصص لهم 20 مقعدا في قاعة التحقيق التي تضم 60 مقعدا. من هؤلاء ريج كييز والد العريف توم كييز الذي يبحث عن اجابات عن ولده (20 عاما)، الذي قتلته الجماهير الغاضبة في البصرة في يونيو عام 2003.

وقال كييز في مقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي. سي) «أنا لا اريد الانتقام أريد معرفة المسئول. من المؤكد انه ( بلير) لا يمكنه ان يأخذ البلاد إلى الحرب على أساس مزاعم زائفة». وأضاف قائلا انه تضاعف غضبه بسبب تصريح بلير الصادم مؤخرا في مقابلة تليفزيونية أن غزو العراق كان سيحدث بغض النظر عما اذا كانت هناك اسلحة دمار شامل أم لا.

وقد استمعت اللجنة أثناء التحقيق إلى بلير في خطاباته الخاصة التي ارسلها الي الرئيس الاميركي في ذلك الوقت جورج دبليو بوش قد اعرب عن تأييد الجيش البريطاني للغزو في وقت مبكر يعود لعام 2002.

وثمة قضية أخرى حول ما اذا كانت «اتفاقية سرية» لخوض الحرب قد ابرمت خلال حفل العشاء الذي ضم بلير وبوش وحدهما في مزرعة بوش في كروفورد في ولاية تكساس في ابريل عام 2002، وان بلير يسخر الان من المزاعم التي ترددت عن قدرة صدام حسين على نشر اسلحة الدمار الشامل في غضون «45 دقيقة».

بيد ان القضية المحورية بالنسبة لبلير هي الاجابة عن سؤال للخبراء عما اذا كان قد تجاهل نصيحة قانونية بان الذهاب الي حرب مع العراق دون الحصول على تفويض بقرار ثان للامم المتحدة يمثل انتهاكا للقانون الدولي.

(د.ب.أ)