كشفت قيادات أمنية أردنية عن تراجع دور العشيرة في المملكة في التأثير على أفراد العشيرة والعائلة، ليحل مكانها قيادة العامل الاقتصادي والمتنفذين ماليا من أصحاب المصالح والشركات والمؤسسات المالية والتجارية. وأبدت هذه القيادات قلقها من تزايد حالات العنف الاجتماعي في المملكة، التي بلغت العام الماضي 229 مشاجرة عائلية، وسط تراجع مكشوف لدور القيادات العشائرية.
وقال مدير الأمن العام اللواء الركن مازن تركي القاضي في محاضرة بعنوان: «العنف الاجتماعي في ظل سيادة القانون» عقدت في منطقة البحر الميت إن العام 2009 «شهد تزايداً ملحوظاً في عدد ونوعية قضايا المشاجرات ذات الطابع الاجتماعي».
وأضاف القاضي، في أول إقرار أمني حول تزايد العنف الاجتماعي، أن «ما يجري هو حالة غير مسبوقة في أعراف وتقاليد المجتمع»، موضحاً أن «هذا النوع من العنف اختلاف عما كان عليه في السابق وامتد واتسعت مساحتها وأطرافه، حتى شملت الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة والإضرار بها». وأشار على أن «مظاهر العنف قد تعزز الانطباع أن هذه الخلافات والنزاعات هي نزاعات عشائرية، ولكنها في معظمها ليست كذلك». لكنه نوه إلى أن «ما هو خطير في العنف المجتمعي ما يتخلله من تطاول على القانون والمجتمع في آن واحد من خلال التعدي على ممتلكات الدولة العامة والخاصة للمواطنين والذي نحن في جهاز الأمن العام نعاقب كل من تسول له نفسه المساس بهذه الممتلكات والحقوق ونودعهم إلى الجهات القضائية والإدارية».
وقال قائد الأمن الأردني عن «قيادات بديلة ظهرت ضمن العائلة والعشيرة لديها مقدرة مالية وتجارية تستطيع تحريك ذوي الاحتياجات المادية من خلال تشجيعهم على احداث المشاكل والمشاجرات العشائرية» حتى يصبح هذا المال مرجعاً عشائرياً. ولفت إلى تراجع تأثير القيادات العشائرية في التأثير على أفراد العشيرة والعائلة، وأصبح يحل مكانهم العامل الاقتصادي، والمتنفذون ماليا من أصحاب المصالح والشركات والمؤسسات المالية والتجارية.
وحول مظاهر العنف الاجتماعي قال اللواء القاضي تتعدد أنماط الجريمة الاجتماعية وتفرز في مجملها مجموعة من التصرفات والممارسات السلبية التي تؤثر على مفردات الأمن الوطني، ومن هذه المظاهر القتل والخطف، والمشاجرات الجماعية واعتداء الطلبة على المدرسين واعتداء المواطنين على الكوادر الطبية وموظفي الدولة والمشاجرات المدرسية والجامعية والمشاجرات العشائرية وما يتعلق بالشغب داخل مراكز الإصلاح والتأهيل. وأضاف: «جميعها ظواهر سلبية مقيتة برزت في الأعوام الأخيرة وأضحت موضع اهتمام وقلق لدى الباحثين الاجتماعيين، ويمكن تفسير ظاهرة العنف الاجتماعي» من خلال البحث في الدوافع التي تسهم بدرجة أو بأخرى بارتكاب العنف أو اللجوء إليه بوصفه «الاستجابة الأكثر قابلية للظهور» أثناء التفاعل اليومي للمواطن مع البيئة الداخلية (الأسرة) والبيئة الخارجية (المجتمع).
وقال اللواء القاضي ان العام الماضي سجل 661 قضية اتجار بالمخدرات و2899 قضية تعاط والمجهول 81 قضية، تورط فيها 5637 أردنيا ومن جنسيات أخرى بلغ 744 شخصا متورطا.
وعن الواقع الجرمي والانجازات التي تمت في مجال اكتشافه قال عنها اللواء القاضي ان عدد الجرائم الواقعة العام الماضي والمسجلة بلغ 45873 جريمة منها 41451 مكتشفة و4422 جريمة مجهولة وبنسبة اكتشاف بلغت 90 في المئة.. في حين بلغت جرائم السرقات 8774 جريمة مكتشفة و2151 جريمة مجهولة وبنسبة اكتشاف بلغت 80 في المئة.
وقال اللواء القاضي إن الأمن العام سجل 11 قضية اتجار بالبشر وبيع الأعضاء البشرية.
عمان- لقمان اسكندر