حذر الرئيس الأميركي باراك اوباما إيران وكوريا الشمالية من تزايد عزلتهما إذا واصلتا سعيهما لامتلاك أسلحة الدمار الشامل،مؤكدا أن «على القادة الإيرانيين الذين يواصلون تجاهل واجباتهم إلا يتوهموا، فهم أيضا يواجهون عواقب متزايدة».مشيرا الى أن الحرب في العراق شارفت على الانتهاء، مع استمرار الدعم الأميركي للشعب العراقي.
وقال اوباما أمام أعضاء الكونغرس في اول خطاب له عن «حال الاتحاد»:إنه «حتى عندما نخوض حربين، نواجه ايضا خطرا اكبر على الشعب الاميركي هو تهديد الاسلحة النووية».-واضاف ان دبلوماسيته ضد الاسلحة النووية «عززت وضعنا في التعامل مع هذه الامم التي تصر على انتهاك الاتفاقات الدولية في سعيها للحصول على هذه الاسلحة».
وتابع«لذلك تواجه كوريا الشمالية الآن عزلة متزايدة وعقوبات اقوى عقوبات ستعزز بشدة ،ولهذا السبب الاسرة الدولية اكثر توحدا والجمهورية الاسلامية في ايران اكثر عزلة».واكد انه «على القادة الايرانيين الذين يواصلون تجاهل واجباتهم الا يتوهموا، فهم ايضا يواجهون عواقب متزايدة».وكان اوباما دعا في خطاب في براغ العام الماضي الولايات المتحدة، الدولة الوحيدة التي استخدمت اسلحة نووية في الحرب، الى تمهيد الطريق لانهاء اسلحة الدمار الشامل.
العراق لشعبه
وانتقل اوباما إلى مسألة العراق، فقال «فيما نحارب تنظيم القاعدة، سنترك بشكل مسؤول العراق لشعبه».
وقال«في الوقت الذي نتعهد فيه القتال ضد القاعدة فاننا نترك العراق لشعبه بطريقة مسؤولة».واضاف«لكن لا تخطئوا: الحرب تشارف على الانتهاء وكل القوات ستعود الى البلاد» مثيرا عاصفة من التصفيق في الكونغرس.واكد الرئيس الاميركي ان كل القوات القتالية الاميركية ستغادر العراق بحلول اغسطس المقبل بعد اكثر من سبع سنوات على الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في 2003 لهذا البلد واسقاط نظام الرئيس صدام حسين.
وقال ان «كل القوات القتالية ستخرج من البلاد قبل نهاية اغسطس»، مؤكدا بذلك المهلة التي سبق وان حددتها ادارته.واضاف «سندعم الحكومة العراقية التي ستجري انتخابات وسنواصل الشراكة مع الشعب العراقي لدعم السلام الاقليمي والازدهار».
مصدر خطر
لكن الرئيس الأميركي قال إن الأسلحة النووية لا تزال تشكل على الأرجح مصدر الخطر الأكبر للشعب الأميركي، لافتاً إلى انه يعتمد استراتيجية تحد من الانتشار النووي وتسعى لقيام عالم من دون هذه الأسلحة.واضاف إن الولايات المتحدة ولتقليص مخزونها من الأسلحة النووية في ظل الحفاظ على قوتها الرادعة، تعمل مع روسيا لتحقيق تقدم في المفاوضات حول معاهدة الحد من انتشار الأسلحة الاستراتيجية (ستارت).
المواد النووية
وأشار إلى أن 44 دولة ستجتمع في أبريل المقبل للبحث في سبل حماية المواد النووية الهشة حول العالم خلال أربع سنوات «حتى لا تقع في أيدي الإرهابيين».
وأوضح أوباما إن هذه الجهود الدبلوماسية أعطت قوة في التعامل مع الدول التي تصر على انتهاك الاتفاقات الدولية وتمضي قدماً لامتلاك أسلحة نووية، ذلك في إشارة إلى إيران وكوريا الشمالية.
وتطرق الرئيس الأميركي إلى الجهود المتعلقة بالأمن القومي، وقال «خلال تاريخنا، لم يوحد أي شيء هذا البلد أكثر من أمننا».
ولفت إلى أن إدارته «تملأ ثغرات غير مقبولة كشفتها (محاولة تفجير طائرة أميركية) في عيد الميلاد، من خلال تأمين سلامة أكبر للطيران والقيام بمهام أكثر سرعة في استخباراتنا».
سياسة جديدة
وكشف الرئيس الأميركي عن سياسة جديدة في الحرب الأفغانية مبكرا لدى تولي إدارته قائلا إن الهدف الأميركي الأساسي هو هزيمة القاعدة وحلفائها في أفغانستان وباكستان. وتقضي هذه السياسة بتدريب مكثف لقوات الأمن الأفغانية بالإضافة لاهتمام كبير بالمجالات المدنية لدعم التنمية في المنطقة.
وقال اوباما «يجب أن يعرف كل رجالنا ونسائنا العسكريين في العراق وأفغانستان وفي جميع إنحاء العالم أننا نكن لهم كل الاحترام وممتنون لهم ونقدم لهم دعمنا الكامل، وكما انه يجب تأمين كل الموارد اللازمة لهم في الحرب، فإننا جميعا نتحمل مسؤولية دعمهم عندما يعودون إلى بلدهم».
وأضاف إن القوات الأميركية ستزيد والقوات الأمنية الأفغانية تتدرب حتى تتمكن من البدء بإمساك زمام المبادرة في يوليو 2011 وقواتنا يمكنها أن تبدأ الانسحاب وتعود إلى أرض الوطن. وأوضح «سنكافئ الحكم الرشيد ونخفض الفساد وندعم حقوق الشعب الأفغاني رجالاً ونساء على حد سواء. حلفاؤنا وشركاؤنا يشاركونا التزامنا هذا وتعهدوا بتقديم مزيد من الدعم لأفغانستان، وسيجتمعون في لندن لإعادة تأكيد هذا الهدف. سنواجه أياماً صعبة ولكنني متأكد من أننا سننجح».
هجوم على الجمهوريين
وهاجم الرئيس الأميركي في خطابه خصومه الجمهوريين متهما إياهم بعرقلة إقرار القوانين بدوافع انتخابية وبزرع الشقاق بين المواطنين، وذلك قبيل اشهر من انتخابات منتصف الولاية.
وقال اوباما «لا يمكننا تجريد حملة متواصلة عنوانها الأوحد من يحرز العناوين الصحافية الأكثر إحراجا لمنافسه، والقائمة على فكرة إذا خسرت أنت اربح أنا»
وفقدت الأكثرية الديمقراطية الأسبوع الماضي أكثريتها الموصوفة في مجلس الشيوخ اثر انتخابات فرعية، ما يتيح للأقلية الجمهورية عرقلة إقرار القوانين.وقال اوباما«لا يجوز لأي حزب أن يؤخر أو أن يعيق بشكل منهجي مشاريع القوانين لمجرد انه قادر على ذلك. إن تثبيت الموظفين العامين الأكفاء لا يجوز أن يكون رهن مصالح فردية أو مشـ اعر بعض أعضاء مجلس الشيوخ».
وتجري في الولايات المتحدة في نوفمبر انتخابات تسمى انتخابات منتصف الولاية يتم فيها تجديد ثلث أعضاء مجلس الشيوخ وجميع أعضاء مجلس النواب. ويتمتع الديمقراطيون حاليا بالأكثرية في مجلس النواب، وأضاف اوباما «اعلم إنها سنة انتخابات ولكننا بحاجة إلى الاستمرار في ممارسة الحكم»، مشيرا إلى أن هجمات السياسيين تزرع الشقاق بين مواطنينا وتجعلهم أكثر حذرا حيال حكومتنا»
فرص عمل
وتعهد اوباما أمس بالعمل على خلق فرص عمل جديدة .وقال «الناس من دون عمل، وهم بحاجة لمساعدتنا، وأنا أريد قوانين وظائف على مكتبي من دون أي تأخير، واقترح أخذ ال30 مليار دولار التي أعادتها المصارف للخزينة لمساعدة القطاع المصرفي على تمديد القروض المخصصة للأعمال الصغيرة، كما اقترح إعفاءات ضريبية صغيرة للمؤسسات الصغيرة لتتمكن من توظيف المزيد من الناس».
وأضاف إن «الأسوأ من عاصفة الركود الاقتصادي انتهى لكن التأثير مستمر».وكرر اوباما التذكير بالجهود التي بذلتها إدارته لسحب الاقتصاد الأميركي من الركود وخفض عدد العاطلين عن العمل.
ولفت إلى انه إذا كان هناك شيء وحد الديمقراطيين والجمهوريين، فهو أننا كرهنا جميعاً خطة الإنقاذ المصرفي، فأنا كرهتها وأنت كرهتها، لكن لو سمحنا بانهيار النظام المالي لكانت نسبة البطالة ضعف ما هي عليه الآن.
وقال انه بعد سنتين من الركود يحقق الاقتصاد نمواً، وعادت صناديق التقاعد تستعيد بعضاً من قيمتها، وعادت الشركات للاستثمار تدريجيا. وداعيا الأميركيين إلى العمل بشكل أكبر في مجال الطاقة النظيفة . كما حدد أوباما هدف حكومته هو مضاعفة الصادرات الأميركية خلال السنوات الخمس المقبلة .
الصحة
وتحدث اوباما عن برنامج الرعاية الصحية، فقال إن رفع الأعباء عن عائلات الطبقة الوسطى هو سبب أهمية إصلاح الضمان الصحي.
وأضاف أنا لم أختر معالجة هذه المسألة لتحقيق فوز تشريعي وإنما بسبب القصص التي سمعتها من الأميركيين الذين حرموا من تغطية التأمين الصحي أو يملكون تأميناً سيئاً ما انعكس سلباً عليهم.
وإذ لفت إلى الأميركيين يقلصون من نفقاتهم للتعامل مع الركود الاقتصادي، قال إن الحكومة الأميركية ستسير في هذا الاتجاه أيضاً مقترحاً خطوات محددة لدفع الترليون دولار التي صرفت لإنقاذ الاقتصاد في العام الماضي. وأضاف «ابتداء من العام 2011، سنستعد لتجميد الإنفاق الحكومي لمدة 3 سنوات».
الكونغرس يرى صعوبة في الاستجابة لنداء توحيد الصفوف
أسهب الرئيس الأميركي باراك أوباما في مطالبته الكونغرس بتوحيد صفوفه وتخطي التقسيمات الحزبية للعمل على توفير فرص عمل وخفض الإنفاق وتوسيع نطاق نظام الرعاية الصحية لكن أعضاء من الحزبين الديمقراطي والجمهوري على السواء شككوا في واقعية جدول الأعمال هذا.
وقالت رئيسة مجلس النواب الديمقراطية نانسي بيلوسي لموقع «بوليتيكو» الإخباري السياسي على الانترنت «على الكل أن يقدم تضحيات».
بينما قال السناتور الجمهوري لينزي جراهام «بيننا اختلافات فلسفية جادة، الرعاية الصحية واستقلالية مصادر الطاقة والدفاع القومي. وسأبذل ما بوسعي لأجد أرضا مشتركة في القضايا الخطيرة...لكنني سأظل مستعدا لان أقول لا حين يتحتم علي ذلك».
أما زعيم الجمهوريين في مجلس النواب جون بوينر فقد لاحت في عينيه علامات التشكك حين قال أوباما إن خطته للرعاية الصحية ستخفض العجز في الميزانية.
وجاء خطاب أوباما عن حالة الاتحاد بعد أن فاز الجمهوريون في انتخابات خاصة جرت في ماساتشوستس وهو ما حرم الديمقراطيين من أغلبية الستين صوتا التي يحتاجونها في مجلس الشيوخ لتخطي العقبات الإجرائية.
وقال النائب الجمهوري البارز في لجنة المخصصات في مجلس النواب ديف كامب «سمعنا من قبل الحديث عن التعاون الحزبي ولم نحصل عليه لا في الرعاية الصحية ولا في فرص العمل. بالقطع الشعب الأميركي يريدنا أن نعمل معا.
من جهته، رأى حاكم ولاية فيرجينيا بوب ماكدونيل الذي كلف إصدار رد الجمهوريين على خطاب الرئيس باراك اوباما عن حال الاتحاد إن تجميد جزء من الموازنة الأميركية خطوة في الاتجاه الصحيح ولكن غير كافية.
وقال ماكدونيل في معرض انتقاده قرار الرئيس الأميركي إن «التجميد الجزئي للنفقات غير الأساسية خطوة تستحق الثناء عليها لكنها خطوة صغيرة»
وكما كان متوقعا، أعلن اوباما مساء الأربعاء عن رغبته في تجميد نحو 15% من نفقات الدولة الفدرالية ثلاث سنوات على أمل توفير 250 مليار دولار بحلول 2020.
وانتقد ماكدونيل موقف الكونغرس الذي يواصل في نظره التصويت على «نفقات تزيد العجز وترفع الدين القومي الذي سيرزح تحته أبناؤنا وأحفادنا».
وأضاف إن ذروة هذا الدين تتجه إلى أن تتضاعف خلال خمس سنوات ولان تزداد بمقدار ثلاثة إضعاف خلال 10 سنوات وهو أمر لا يمكن أن يستمر.
ورأى ماكدونيل أن وضع البطالة «غير مقبول في الولايات المتحدة حيث واحد من كل 10 أميركيين عاطل عن العمل، وأن سياسة عامة جيدة يفترض أن تعطي دفعا للنمو الاقتصادي وتعزز قدرة القطاع الخاص على خلق وظائف جديدة».
السياسة الخارجية الغائب الأكبر عن خطاب اوباما
لم يول الرئيس الأميركي باراك اوباما بعدما جال العالم لمدة عام، اهتماما للسياسة الخارجية في خطابه الأول عن «حال الاتحاد» الذي سعى فيه إلى استعادة تأييد الناخبين.
وبعد أسبوع واحد من خسارة الديمقراطيين الأغلبية الموصوفة في مجلس الشيوخ بعد هزيمتهم في انتخابات فرعية، شدد اوباما في خطابه على ضرورة إيجاد وظائف جديدة ولم يتحدث عن بعض القضايا الدولية سوى في نهاية خطابه.
ولم يشر اوباما، الذي قام بأكبر عدد من الزيارات الخارجية في سنته الأولى في البيت الأبيض، إلا في نهاية خطابه الذي جاء في حوالي 5700 كلمة، إلى أفغانستان في حين انه لم يذكر باكستان على الإطلاق.
وهو تغيير كبير بعد شهرين من خطابه الرسمي في الأكاديمية العسكرية في ويست بوينت حيث عرض الاستراتيجية الجديدة للولايات المتحدة في المنطقة وأعلن خصوصا إرسال تعزيزات قوامها 30 ألف جندي إلى أفغانستان.
وتطرق الرئيس في خطابه أمام الكونغرس باقتضاب إلى السياسة الخارجية الجديدة للولايات المتحدة، خصوصا مع الصين وروسيا والحلفاء الذين لم يكن الرئيس السابق جورج بوش يهتم برأيهم كثيرا.
كما لم يذكر عملية السلام في الشرق الأوسط التي تشكل محور فقرة شبه إلزامية في الخطب الرسمية للرؤساء الأميركيين.
وقال خبراء إن واقع السياسة الداخلية شغل اوباما مع انه مهتم إلى حد كبير بالسياسة الدولية.
وفي بلد بلغت فيه نسبة البطالة 10%، يفترض أن يركز الرئيس، الذي فاز بجائزة نوبل للسلام في 2009، على الاقتصاد خصوصا وان انتخابات منتصف الولاية في أواخر السنة يمكن أن تنذر بعودة الجمهوريين.
وقال رئيس المجموعة الفكرية «بروكينغز اينستيتيوشن» ستروب تالبوت انه «عليه إلا يهتم بالمشاكل الداخلية فقط، ولكن عليه أن يجعلها من أولوياته نظرا لحجم القلق في هذا البلد بشأن هذا الجانب من عهده».
لكن مايك غونزاليس من معهد «هيريتيج فاونديشن» اليميني رأى أن اوباما يولي أهمية ضئيلة للمسائل الأمنية على ما يبدو. وأضاف «انه أمر مدهش. نخوض حربين ولم يبدأ بالحديث عن الأمن إلا بعد خمسين دقيقة».
