اختتم مجلس النواب العراقي (البرلمان) أول من امس، دورته البرلمانية الأخيرة التي استمرت قرابة أربعة أعوام ، بعد ان اقر الموازنة المالية لعام 2010، الا انه ارجأ عددا كبيرا من القوانين المهمة الى الدورة البرلمانية المقبلة.

وكان امام مجلس النواب خلال الفترة الماضية ما يقارب ثلاثين مشروعا للقوانين، منها قانون النفط والغاز وقانون الاحزاب وقانون حماية الصحافيين وتفعيل وثيقة الاصلاح السياسي ومشروع قانون البنى التحتية، إلا أنه لم يتم اقرار اي منها وتم تأجيلها الى الدورة البرلمانية المقبلة.

ما أدى إلى انتقاد عدد من اعضاء المجلس لأدائه، معتبرين أن المجلس «طغت عليه السجالات السياسية والاعلامية اكثر من تشريع القوانين»، فيما دافع نواب آخرون عن عمله.

وقال النائب عبد الله صالح عن التحالف الكردستاني إن «مجلس النواب لم يتفرغ للقوانين المهمة، وانما اكتفى بتبادل الاتهامات والسجالات السياسية والاعلامية بين النواب»..

فيما خالفه القيادي في ائتلاف دولة القانون عباس البياتي الرأي بالقول إن التصويت على الموازنة المالية الثلاثاء اسدل الستار على 4 سنوات من عمر البرلمان، حافلة وزاخرة بالانجازات و التناقضات».

وأضاف إن «هيئة رئاسة الجمهورية يحق لها لغاية تاريخ 16 من مارس المقبل ان تدعو البرلمان لعقد جلسة استثنائية خاصة اذا كان لديها نقض او ملاحظة على الموازنة المالية».

وأشار البياتي إلى أن «رئاسة الجمهورية في حال نقضت قانون الموازنة المالية؛ فانها ستدعو الى عقد جلسة اعتيادية او استثنائية لمناقشة النقض».

وشهدت الجلسة الاخيرة للبرلمان التي كان محتما عليها دستوريا ان تقر الميزانية، سجالا كبيرا بين الائتلاف الوطني العراقي وائتلاف دولة القانون بخصوص التعيينات الجديدة، والبالغ عددها 115 الف وظيفة والتي اوقفها الائتلاف مؤقتا لعدم استغلالها من قبل الحكومة بالدعاية الانتخابية، حسب قوله.

فلم تكن الكتل السياسية متفقة حول الميزانية وتبادلت الاتهامات حول تمريرها، إذ أن النواب الذين ينتمون لائتلاف دولة القانون اتهموا بعض الكتل بعدم تمرير الموازنة لاسباب سياسية، فيما طالب الائتلاف الوطني العراقي بتخفيض رواتب الرئاسات الثلاث والوزراء واعضاء مجلس النواب والدرجات الخاصة الى النصف، على أن تضاف المبالغ المستقطعة الى الميزانية الاستثمارية للمحافظات كافة.

مع إلغاء المنافع الاجتماعية للرئاسات الثلاث وتحويل مبالغها كمنح شهرية للمرضى المصابين بالسرطان وشراء الأدوية الضرورية، وتخصيص مبلغ تريليون دينار الى المحافظات لدعم وتطوير القطاع الزراعي، وغيرها من المطالب كشرط لإقرار الموازنة».

ومع ان الموازنة اقرت بعد هذا المخاض الطويل والعسير، الا ان نائب رئيس مجلس النواب القيادي في ائتلاف دولة القانون الشيخ خالد العطية دعا رئاسة الجمهورية الى نقض قانون الموازنة بسبب احتوائه على فقرة تمنع الحكومة الحالية من التعيينات لحين تشكيل مجلس الخدمة.

وفي جميع الاحوال وسواء وقع النقض او لم يقع، فان هذا لن يغير من واقع ان كثيرا من القوانين المهمة لم يقر في دورة المجلس الاخيرة. ومنها قانون السلوك الانتخابي الذي طالب به مجلس رئاسة الجمهورية وأيدته بعض الكتل السياسية، والذي يبدو انه اجهض ولم ير النور بسبب انتهاء جلسات المجلس دون التصويت عليه.

وفي ما يخص قانون السلوك الانتخابي الذي أجهضه البرلمان، فاتهم الأمين العام لتجمع «عراقيون» الوطني اسامة النجيفي بعض الكتل السياسية بعقد صفقات لعدم تمرير قانون السلوك الانتخابي.

وقال إن «بعض الكتل التي كانت ترفض القانون عقدت صفقات مع كتل أخرى كانت تؤيده، لاجراء تحالفات وعقد اتفاقات ما بعد الانتخابات».

وكانت كتل سياسية داخل مجلس النواب تريد اقرار قانون السلوك الانتخابي، الذي يجعل من الحكومة الحالية حكومة تسيير اعمال، في حين ربطت كتل أخرى مسألة إقراره باقرار الموازنة الاتحادية لعام 2010 .

كذلك، أنهى البرلمان دورته دون أن يتم سحب الثقة عن عدد من الوزراء الذين تم استجوابهم، ومنهم وزير الكهرباء كريم وحيد وأعضاء المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ووزير النفط حسين الشهرستاني، بالإضافة إلى انه كان من المفترض استجواب وزير العمل والشؤون الاجتماعية.

ويرى محللون سياسيون أن من الصعوبة خلال المدة المقبلة عقد جلسة طارئة للبرلمان بسبب انشغال معظم النواب بالدعاية الانتخابية للبرلمان المقبل، على أن يبقى كل شيء معلقا بانتظار برلمان جديد للنظر فيه.