أطلق مؤسس منتدى دافوس ومديره التنفيذي كلاوس شواب عشية بدء جلسات هذا المؤتمر الاقتصادي العالمي الضخم صيحة تحذير قوية من اتجاه العالم إلى أزمة اجتماعية في ظل انهيار منظومة القيم والقواعد التي تحكم عمل المؤسسات الدولية.
ونقل موقع «بي.بي.سي» عن شواب قوله إن « بينما لا يزال العالم يتعافى من آثار الأزمة المالية وما تبعها من أزمة اقتصادية، فإنه يتعين عليه أن يضع حلولا بعيدة الأمد للحيلولة دون تحول هذه الأزمة إلى أزمة اجتماعية». فالنظام القيمي والقواعد المنظمة لعمل المؤسسات الدولية لا تكفي، في رأي كلاوس شواب، للوفاء باحتياجات الناس في القرن الحادي والعشرين. أبعاد الأزمة الاجتماعية التي توشك أن تمسك بتلابيب العالم يرجعها شواب إلى أزمة الثقة في القيادة. ويدلل على ذلك بالقول إن أكثر من 130 ألف شخص شاركوا في استطلاع أجراه المنتدى أكدوا أن الشعوب لا تثق بقادتها سياسيين كانوا أم اقتصاديين، ومن ثم لا يثقون بأي سياسات يمكن لهؤلاء القادة أن ينتهجوها.
فالطريق الوحيد لاستعادة الثقة هو إدراك هؤلاء القادة أن هدفهم الأول يجب أن يكون خدمة مصالح الناس لا خدمة أهداف الشركات والمؤسسات الرأسمالية العالمية. والبديل، حسب شواب هو حالة من الفوضى السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
ولا يفقد المدير التنفيذي لمنتدى دافوس الأمل في قيادات العالم، ويرى أن الأسلوب الذي عالجت به الحكومات الأزمة المالية العالمية، يمكن أن يكون نموذجا لمواجهة وضع أخطر حاليا على الساحة السياسية في ظل تزايد حدة الفقر والمؤشرات على تراجع أداء كثير من اقتصادات دول العالم.
كما يرى شواب أن المشاركة المتزايدة لممثلي «الجنوب» في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس كرؤساء البرازيل وجنوب أفريقيا وكوريا إنما تعكس بواقعية ما يحدث في العالم من نمو اقتصادي ملحوظ تقود قاطرته بعض تلك الدول الأعضاء في مجموعة العشرين.
كما يقول شواب ان قدرة هذه الحكومات على التنسيق بين مصالح الناس ومتطلبات النظام الرأسمالي. فهناك الكثير من مبادرات الإصلاح والتنمية، لكن هناك قليلا من التنسيق، وهذا يُكسب مؤتمر دافوس هذا العام أهمية خاصة.
الوضع في هاييتي
وكان الوضع في هاييتي المثال الأوضح على ذلك والتي أفرد لها شواب بندا منفصلا على جدول أعمال المنتدى وتعهد بإطلاق مبادرة في المؤتمر لانتشال تلك الجزيرة المنكوبة من عثرتها بعد الزلزال المدمر الذي ضربها وأودى بحياة مئات الآلاف من سكانها.
يقول شواب ان المهم في معالجة الوضع في هاييتي خلال المؤتمر، هو بالنظر في وضع حلول هيكلية لاقتصادها المتداعي، وإعادة بناء كافة نظمها المنهارة مع استغلال حضور المبعوث الأميركي الخاص بيل كلينتون أعمال المنتدى لتحقيق أكبر قدر ممكن من الفوائد وخاصة على المديين المتوسط والبعيد.
كما نفى شواب أن يكون حماس القطاع المصرفي لحضور المنتدى قد تأثر بالحملة التي تُشن في الغرب على أداء هذا القطاع وآليات العمل فيه، وقال إن مسؤولين مصرفيين من أكثر من 240 مؤسسة يشاركون في المنتدى بحس عال من المسؤولية الاجتماعية خاصة وأن طبيعة منتدى دافوس، على عكس اجتماعات مجموعة الثماني مثلا، غير تواجهية، وإنما تتسم بالمشاركة الإيجابية الهادئة.
اختار شواب لمؤتمر هذا العام شعار «تحسين وضع العالم..إعادة التفكير..إعادة التصميم..إعادة البناء»، ودعا له آلاف المشاركين الذين يسعون على مدى خمسة أيام في هذه البقعة الباردة من العالم إلى مواجهة بعض من أسخن قضاياه...فهل يا تُرى يفلحون.

