انطلق المنتدى الاقتصادي العالمي أمس في ظل إجراءات أمنية مشددة بمنتجع دافوس السويسري بمشاركة 2500 شخص من بينهم الزعماء وأقطاب عالم السياسة والمال والأعمال، وقد اختير لهذا المنتدى الذي يستغرق خمسة أيام شعارا يتمثل في ضرورة «إعادة التفكير والصياغة والبناء من أجل تحسين أوضاع العالم».

وستتركز المباحثات على سبل مواصلة التعافي الاقتصادي، الذي بدأت تباشيره تلوح في الأفق، إلى تنسيق معونات الإغاثة والمساعدات الإنسانية في أعقاب الزلزال المدمر الذي ضرب هاييتي قبل أسبوعين.

وشهدت هذه الدورة حضور 2500 مشارك من بينهم حوالي 30 رئيس دولة و60 وزيرا، من بينهم رؤساء فرنسا والبرازيل والمكسيك وجنوب افريقيا وكوريا الجنوبية ونائب رئيس وزراء الصين.

وقد انتقد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بشدة في دافوس انحرافات «الرأسمالية»، مطالباً باعتماد قوانين دولية جديدة، منها إصلاح للقوانين المصرفية.

ومؤكداً «توافقه» مع الرئيس باراك أوباما في هذا الصدد. واعتبر ساركوزي في خطاب افتتح به منتدى دافوس الاقتصادي أن مهنة المصرفي ليست القيام بمضاربات بل تمويل التنمية والاقتصاد. وأضاف لا نزال نواجه أخطاراً كبيرة في الاقتصاد ونشجع المضاربات»، داعياً إلى «تغيير القوانين المصرفية».

وأكد أنه «متوافق مع الرئيس أوباما حين يرى أن من الضروري منع البنوك من المضاربة لمصلحتها ومن تمويل صناديق للمضاربات. وإذ أيد عملاً منسقاً داخل مجموعة العشرين أعلن ساركوزي أن فرنسا، ستدرج إصلاح النظام النقدي الدولي على جدول الأعمال».

وتم تخصيص أكثر من 100 جلسة لمناقشة قضايا الاقتصاد العالمي. أغلب هذه الجلسات اتخذت شعار «إعادة الصياغة والتفكير والتصور»، إما للنظام المالي العالمي، أو للنمو الاقتصادي العالمي على المدى الطويل، أو إعادة التفكير في نمو القارة الإفريقية، بل حتى إعادة تصور نظام رأس المال الذي تتحكم فيه الأسواق، بما في ذلك بحث سبل مواصلة التعافي الاقتصادي، إلى تنسيق معونات الإغاثة والمساعدات الإنسانية في أعقاب الزلزال المدمر الذي ضرب هاييتي قبل أسبوعين.

إعادة التفكير

وأعرب بعض المشاركين في المنتدى عن تفاؤلهم إزاء مسار التعافي الاقتصادي هذا العام، مع إقرارهم ببطء وتيرة هذا التعافي. وفي اليوم الأول من المنتدى السنوي، الذي يدخل عامه الأربعين، أطلقت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين جلسات للنقاش تهدف إلى التوعية بأحوال اللاجئين في العديد من أنحاء العالم.

كما أعلن المنظمون إطلاق موقع إلكتروني خاص لجمع مزيد من الدعم الاقتصادي والهيكلي للمنظمة التي تسعى لمساعدة اللاجئين. وقالت الناطقة باسم الهيئة المنظمة لهذه المبادرة الخاصة باللاجئين، ومديرة مؤسسة «كروس رودز» (مفترق الطرق) غير الربحية التي تعمل مع مفوضية اللاجئين سالي بيغبي إن التعاون بين المنظمات غير الحكومية والأمم المتحدة وقطاع الأعمال قد يثمر عن حلول لم يتسن التوصل إليها من قبل.

وفي الوقت الذي ترزح فيه العديد من الدول تحت وطأة وأعباء الديون المتراكمة من جراء إنقاذ النظام المالي والاقتصادي، اختار القيمون على المنتدى شعارا لهذا العام يتمثل في ضرورة «إعادة التفكير والصياغة والبناء من أجل تحسين أوضاع العالم». وسط مخاوف من أن الانتعاش الاقتصادي في بعض البلدان المتقدمة لا يزال هشا وفي ظل انتشار البطالة في الدول الغنية، حتى لو كان الناتج المحلي الإجمالي يظهر نتائج إيجابية.

وذكر تقرير صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي أن هناك حاجة إلى «إعادة التفكير في القيم التي تحدد أنظمتنا المالية» وقال إنه لم تعد هناك ثقة في القطاع. وقد بدأت المناقشات بالفعل قبل البداية الرسمية للمنتدى وذلك في جلسات تمهيدية ركزت على مدى التنظيم الذي يحتاجه القطاع المصرفي وكيفية تعلم العالم النامي من أخطاء الدول الغنية مع محاولة تجنب أزمة اقتصادية أشد.