تبادلت كوريا الجنوبية وجارتها الشمالية أمس «رسائل» نارية في خط الهدنة بالقرب من الحدود البحرية المتنازع عليها، قبل أن ينزع فتيل المواجهة بتعهد من كوريا االشمالية بالتزام مناوراتها البحرية حدودها. وتعهدت بمواصلة تدريبات المدفعية على امتداد الحدود البحرية مع الجنوب بعد أن أثارت التوتر بإطلاقها عشرات القذائف في المنطقة أمس مع تجديد دعوتها إلى إعادة ترسيم الحدود المشتركة.

وذكرت وكالة الأنباء الكورية الجنوبية «يونهاب» ان هيئة أركان القوات المسلحة للجيش الشعبي الكوري الشمالي أكدت تنفيذها تدريبات بالمدفعية قائلة إنها جزء من تدريبات سنوية.

وشدد بيان بثته وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية على أنه «لا يمكن لأحد أن يجادل على التدريبات المخططة مسبقاً من قبل وحدات هيئة الأركان في المياه التابعة للجانب الشمالي».

وأضافت إن «مثل هذه التدريبات من الوحدات العسكرية لهيئة الأركان ستستمر في نفس المياه في المستقبل أيضاً».

من جهتها، بعثت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية رسالة عبر الفاكس إلى كوريا الشمالية معربة فيها عن أسفها لإطلاق الشمال قذائف بالقرب من الحدود البحرية بين الكوريتين، وطلبت منها رفع الحظر عن مرور السفن في تلك المنطقة. ووصفت الوزارة سلوك بيونغيانغ بأنه استفزاز خطير يعيق الهدنة بين الكوريتين.

وكانت كوريا الشمالية أطلقت فجر أمس عشرات من القذائف نحو المياه بالقرب من الحدود البحرية المتنازع عليها ما دفع القوات العسكرية الكورية الجنوبية إلى الرد بطلقات تحذيرية في الجو.

وقالت مصادر عسكرية في العاصمة الكورية الجنوبية سيئول ان القوات العسكرية الكورية الشمالية أطلقت حوالي 30 قذيفة وقعت على بعد حوالي 25,2 كيلومتر شمال الخط الحدودي الشمالي، وهي الحدود البحرية بين الكوريتين في البحر الغربي.

واكدت رئاسة الأركان الكورية الجنوبية ان سلاح البحرية الكوري الجنوبي رد بإطلاق 100 طلقة مدفعية مداها 3 إلى 4 كيلومترات باعتبارها «طلقات تحذيرية» بما ان القذائف الكورية الشمالية سقطت في مياهها الاقليمية.

من جهته، قال مسؤول في الدبلوماسية والأمن الوطني الكوري الجنوبي «أطلقت قواتنا قذائف تحذيرية رداً على إطلاق كوريا الشمالية قذائفها في منطقة خط الحدود الشمالي على الفور.

ولم يسفر تبادل إطلاق النار بين الجانبين عن وقوع أية خسائر بشرية أو مادية، حيث تم إطلاق القذائف من الجانبين في الهواء». وفي ما يتعلق بالتقارير التي تشير الى وقوع اشتباك عسكري بين الطرفين، نفى مسؤول اخر الأمر قائلاً ان ذلك لم يحدث، حيث لم يتم نشر أية أسلحة أخرى مثل طائرات حربية وغيرها.

ولفت إلى ان رسالة التحذير التي تم إرسالها إلى الشمال تتضمن «القذائف التي أطلقتموها وقعت في البحر في منطقة قريبة من جزيرة بيك ريونغ.. نطالب بوقف إطلاقها على الفور، حيث سنتخذ الإجراءات اللازمة في حال عدم الالتزام بذلك».

معاهدة سلام

في غضون ذلك، جددت صحيفة «مينجو تشوسن» الناطقة باسم الحكومة الكورية الشمالية الدعوة إلى معاهدة سلام لإنهاء الحرب الكورية (1950 - 1953) رسمياً بدلاً من اتفاقية الهدنة. وشددت الصحيفة على أنه «إذا تم التوصل إلى معاهدة سلام بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية وأعيد بناء الثقة، فستتخذ إجراءات لتحقيق سلام دائم في شبه الجزيرة الكورية مما يزيل خطر الحرب».

وأضافت «الواقع يظهر ان الثقة ضرورية لحل المشكلة النووية وغيرها من المشاكل المختلفة». وجددت الصحيفة رفض الشمال العودة إلى طاولة المحادثات السداسية إلى حين رفع العقوبات الدولية عنها.