افتتح في دبي أمس مؤتمر الشراكة بين القطاعين العام والخاص من أجل المساهمة في تنمية باكستان برئاسة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية ونظيره الباكستاني شاه محمود قريشي بمشاركة ممثلي مجموعة «أصدقاء باكستان الديمقراطية»، حيث أكد سمو الشيخ عبدالله حرص الإمارات على دعم جهود التنمية والاستقرار في باكستان باعتبارها تمثل عمقاً استراتيجياً لأمن المنطقة.
وقال سمو الشيخ عبدالله بن زايد في كلمةٍ إن دولة الإمارات «تولي أهمية بالغة لإنجاح مؤتمر الشراكة بين القطاعين العام والخاص الذي من شأنه أن يقوم بالدعم لجمهورية باكستان وتنشيط الاستثمارات فيها». وأضاف ان هذا الاجتماع الذي ترأسه الإمارات وباكستان «يمثل مرحلة مهمة في انطلاقة مجموعة أصدقاء باكستان آملاً أن تلعب هذه المجموعة دوراً رئيسياً في إنجاح المبادرة». وأكد سمو الشيخ عبدالله أن استضافة الإمارات لهذا الحدث المهم «ما هو إلا حرص منها على دعم جهود التنمية والاستقرار في باكستان باعتبارها تمثل عمقاً استراتيجياً لأمن واستقرار المنطقة». وشدد سموه على «أهمية هذا الاجتماع من أجل تحقيق الأهداف المرجوة منه وعلى رأسها خلق شراكة طويلة الأمد بين القطاعين العام والخاص لكي تكون منطلقاً لدعم جهود التنمية وإعادة الإعمار في باكستان».
وأشار إلى «أهمية الدور الذي تلعبه شركات ومؤسسات القطاع الخاص الباكستانية والتي تعمل في باكستان أو خارجها ما يؤكد على ضرورة التعاون بينها وبين نظيراتها في الدول الأعضاء في المجموعة لخدمة الاستقرار والتنمية في باكستان».
وأشار سموه إلى استضافة الإمارات اجتماع كبار المسؤولين لمجموعة «أصدقاء باكستان» في شهر نوفمبر من العام 2008 واجتماع خبراء المجموعة في أبريل 2009 إضافة إلى تعهدها في مؤتمر المانحين في اليابان بمبلغ 300 مليون دولار. وعلى هامش المؤتمر، قال سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية إن العلاقات بين الإمارات وتركيا لا تقتصر على التبادل التجاري فحسب، لكنها أيضاً «تمتد إلى أبعاد ثقافية».
قريشي: دولة مختلفة
بدوره، قال قريشي إن باكستان اليوم «أضحت دولة مختلفة تماماً عما كانت عليه في السابق، ففيها الآن ديمقراطية ومبادرات اجتماعية متنوعة وإعلام حر كما أنه يوجد فيها قضاء مستقل». وأضاف قريشي ان بلاده «مرت بالعديد من الأزمات لكنها قاومتها وجعلتها تتلاشى يوماً بعد يوم»، متابعاً القول إن بلاده «تمتلك الكثير من الموارد الطبيعية والبشرية لكنه تنتظر العديد من الشراكات مع القطاع الخاص لتكون التجارة دعامتها الأساسية».
100 مليون دولار
من جهته، قال نائب رئيس الوزراء التركي بولنت أرينيتش إن بلاده «خصصت 100 مليون دولار لدعم التنمية في باكستان قدمت بالفعل منها 10 ملايين دولار بطريقة مباشرة كمساعدة للحكومة الباكستانية وسوف يتم استثمار ال90 مليوناً المتبقية عن طريق وكالة التعاون التركي التي ستقوم بتنفيذ بعض المشاريع».
وأردف أرينيتش أن تركيا «تبرعت بمبلغ 5 ملايين دولار لأحد الصناديق في باكستان لمساعدة الشعب الباكستاني الذي لطالما عانى من الإرهاب الذي يعتبر أكبر مشكلة تؤرق الاقتصاد هناك»، مؤكداً أن هذا الاجتماع «يعتبر مؤشراً على تقدم المبادرة التي أطلقتها مجموعة أصدقاء باكستان الديمقراطية كما أنه يعتبر أحد أهم اللقاءات في سلسلة اللقاءات التي عقدتها المجموعة في كل من طوكيو واسطنبول ونيويورك».
وقال أرينيتش إن سمو الشيخ عبدالله بن زايد «قدم دعماً قوياً لمبادرات الشراكة بين القطاعين العام والخاص». وتوقع «مستقبلاً زاهراً للاقتصاد الباكستاني في ظل قدرتها الحالية على مواجهة الإرهاب والقضاء عليه»، منوهاً إلى أن حل مشكلات الطاقة في باكستان «يأتي في صدارة القضايا التي تسعى مجموعة أصدقاء باكستان الديمقراطية إلى حلها عن طريق فريق عمل يضم عدداً كبيراً من خبراء الطاقة».
تفاؤل
أما أمين هيئة الاستثمار في باكستان محمد سيد خان فلفت إلى أن بلاده «تقع بالقرب من مركز النمو الآسيوي والذي يحتوي على دول نامية كثيرة مثل الصين ودول شرق آسيا ما جعلها تتأثر بالنمو الذي تشهده تلك البلاد». وأضاف ان باكستان «تعتبر ممراً للحركة التجارية القادمة من الصين ودول شرق آسيا إلى العالم ما أسهم في تعزيز العلاقات سواء بين تلك الدول أو بين الوجهات التي يتم تصدير البضائع إليها».
وأكد خان أن «هناك العديد من الأسباب التي تشجع المستثمرين على الاستثمار في باكستان أهمها أن نسبة 54 في المئة من السكان دون سن الـ 19 ما يوفر عدداً لا بأس به من العمالة قليلة التكلفة، كما أنها تمنح تملكاً تصل نسبته إلى 100 في المئة للشركات الأجنبية، إضافة إلى أنه لا يوجد حد أدنى للمبالغ التي يتم استثمارها فيها».
واستطرد أن إسلام أباد «أبرمت 47 اتفاقية مع دول أخرى لحماية المستثمرين فيها و52 اتفاقية دولية أخرى لتجنب الازدواج الضريبي».
وأضاف خان ان الغاز الطبيعي هو المصدر الأساسي للطاقة في باكستان إذ أنه يمثل نسبة 9,50 في المئة من الطاقة المستهلكة متطرقاً إلى القطاع الزراعي الذي وصفه بأنه «من أهم القطاعات التي يمكن الاستثمار فيها إذ أنه يحتل نسبة كبيرة تصل إلى 44 في المئة من الأيدي العاملة الباكستانية».
قريشي لـ «البيان»: هجوم الهند علينا سيكلفها الكثير
حذر وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قريشي في مقابلةٍ مع «البيان» الهند من مغبة القيام بعملية عسكرية على الأراضي الباكستانية رداً على أي هجوم إرهابي قد تتعرض إليه مهدداً من أن مثل هذا الهجوم «سيكلفها الكثير». وأعرب قريشي، في الحوار مع «البيان» ممثلين عن وسائل إعلام ناطقة بالانجليزية، عن استعداد بلاده للمساعدة في إدماج عناصر من حركة «طالبان» في أفغانستان في العملية السياسية هناك. وتالياً نص الحوار:
أخضعت واشنطن مساعداتها الممنوحة إلى بلدكم والمقدرة ب5,7 مليارات دولار إلى شرط تحجيم نفوذ المؤسسة العسكرية وتأثيرها على الساحة السياسية، هل من الممكن أن يؤثر ذلك سلباً على الحرب التي يشنها الجيش على الحدود الأفغانية ضد المتطرفين؟
هذا ليس صحيحاً. المبلغ عبارة عن مساعدات اقتصادية غير مشروطة. إن أوجه صرف المساعدات المقدرة ب5,1 مليار دولار سنوياً على مدى الأعوام الخمسة المقبلة هي أمر خاضع فقط لأولوياتنا الوطنية، والأفكار المتداولة بشأن هذا الموضوع غير صحيحة. أنا لا أتفق أيضاً مع جزئية عدم رضا الولايات المتحدة عن دور المؤسسة العسكرية في البلاد. فإن اطلعتم على التصريحات التي تصدر عن مختلف المسؤولين الكبار في الإدارة الأميركية لرأيتم ثناءهم على الدور الذي لعبته القوات المسلحة الباكستانية منذ مجيء الحكومة المنتخبة ديمقراطياً إلى الحكم، من جهة محاربة وهزيمة المتطرفين ودفعهم إلى التراجع، مطهرين سوات ومالاكند وغيرها. على العالم أن يعترف بأن باكستان، وهذه حقيقة، خسرت أرواحاً بشرية في الحرب على الإرهاب أكثر مما خسرته قوات التحالف في أفغانستان مجتمعة.
الحرب على الإرهاب تمتد إلى الهند. ووزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس أدلى خلال زيارته إلى المنطقة قبل أيام بتصريحاتٍ غير مسبوقة حذر فيها من أن الهند قد لا تضبط نفسها إن حصلت عملية إرهابية مماثلة لتلك التي حدثت في مومباي. ألا تعتبرون ذلك ضوءاً أخضر من واشنطن لنيودلهي لتنفيذ عملية ما؟
على الهند ألا تكون تحت تأثير أي أوهام وأن تتأكد من أن باكستان قادرة على الدفاع عن نفسها. نحن لا نعتمد على الولايات المتحدة في ما يخص أمننا القومي لأننا قادرون وسوف ندافع عن أنفسنا إن تطلب الأمر. نحن من أظهرنا الكثير من إشارات ضبط النفس. نملك معلومات عن جهود لزعزعة الاستقرار في بلادنا في إقليم بلوشستان والمناطق القبلية ورغم ذلك أظهرنا ضبطاً للنفس لأننا نعلم أن هذا الموضوع يشكل تحدياً مشتركاً يوجب على القوى في المنطقة أن تتحالف وتأسس لمقاربة إقليمية لمواجهة المشكلة. ولهذا الغرض، اتفقنا قبل أيام، مع أفغانستان وإيران، على عقد اجتماع يضم أفغانستان وجيرانها الستة لمساعدة بعضنا البعض بدلاً من توجيه أصابع الاتهام. ندرك أن هناك العديد من المقاتلين الأجانب على أراضينا ومع ذلك لم نقم بقطع العلاقات مع الدول التي أتى منها هؤلاء، كما أدرك المجتمع الدولي أن من نفذوا هجمات مومباي لم يحظوا بأي دعمٍ من مؤسسات الحكم في باكستان. لا أعتقد أن الحكومة الهندية من السذاجة بمكان لكي تقوم بمثل هذه المغامرة لأن هجوماً كهذا سيكلفهم الكثير إن قاموا به.
ما هو طبيعة الدور الذي يمكن للحكومة الباكستانية أن تقوم به للدفع بعملية المصالحة في أفغانستان وجلب عناصر حركة «طالبان» إلى العملية السياسية؟
نحن نعتقد أن عملية المصالحة في أفغانستان يجب أن تكون من اختصاص وإدارة الأفغان أنفسهم. واليوم، بات العالم مقتنعاً أكثر بأنه يجب أن يكون هناك عملية مصالحة وطنية، وهو ما قاله الرئيس الأفغاني حامد قرضاي في خطاب قسم الولاية الثانية بشكلٍ واضح من إنه يود استمالة عناصر من الحركة تقبل المصالحة ومستعدة للتخلي عن العنف والقبول بالدستور. ونحن على استعداد لمد يد العون لهم في هذا الصدد إن طلبوا منا تقديم المساعدة ولكن مجدداً فإن هذا الأمر يعود إليهم.
ألا تعتقدون أن حملاتكم على الإرهاب في تلك المناطق لم تحقق نجاحاً في واقع الأمر بالنظر إلى مطالبة وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس بتوسيع الحملة إلى وزيرستان الشمالية؟
ما قلناه لوزير الدفاع الأميركي هو إننا نحن من نقرر متى وإلى أين نتحرك بحسب الجدول الزمني الذي تسير العمليات العسكرية بموجبه لأننا من يعرف الوقائع على الأرض أكثر منهم. إن الاستراتيجية التي نتبعها، والمؤلفة من عناصر ثلاثة هي الحوار والتنمية والردع، توصف بالأنجح في العالم وأضحت تستنسخ من قبل الآخرين. ومن هنا، نرى أن الاستراتيجية التي تتبعها الإدارة الأميركية الحالية أقرب إلى منهجنا من جهة التأكيد على المساعدات المدنية جنباً إلى جنب مع العمليات العسكرية. يصعب علينا تحديد جدولٍ زمني. فالمجتمع الدولي، بقدراته التي يمتلكها، لم يتمكن من تحديد جدول زمني يمكن معه إنهاء المشكلات في أفغانستان على سبيل المثال».
ولكن أليست هي إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما نفسها التي تبدو مصممة أكثر من سابقتها على المضي قدماً بالغارات الجوية على المناطق القبلية وهو الأمر الذي تعارضونه؟
هذه قضية واحدة فقط. الإدارة الحالية أقرت بأن الاستراتيجية المتبعة في السابق كانت مائعة. فعلى سبيل المثال، أقروا أخيراً بنمو تجارة المخدرات في أفغانستان في الأعوام الماضية في ما كانت الأموال التي تأتي منها تستخدم في تمويل المتطرفين. واعترفوا أيضاً، وللمرة الأولى، بأهمية دور المؤسسات هناك والتي لم يستطيعوا بناءها خلال الأعوام الثمانية التي خلت.
دبي - هادي فاروق ـ حوار- رؤوف بكر

