رفضت إسرائيل أمس تشكل لجنة للتحقيق في الجرائم التي ارتكبها جيش الاحتلال الاسرائيلي خلال عدوان «الرصاص المصبوب »على قطاع غزة الشتاء الماضي،كما أوصى بذلك تقرير لجنة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة برئاسة القاضي ريتشارد غولدستون.
وأكد وزير الإعلام الإسرائيلي يولي ادلشتاين في حديث للإذاعة الإسرائيلية أمس أن «إسرائيل لا تنوي تشكيل اي لجنة لدراسة ما تضمنه تقريرلجنة غولدستون من مزاعم».وأوضح أن« التقرير الذي تنوي إسرائيل نقله الى الامم المتحدة قريبا بناء على طلب الاخيرة ، لا يعد ردا على تقرير غولدستون»،مشيرا الى ان«التقرير يتناول نتائج تحقيق داخلي فقط».
واضاف ادلشتاين أنه أكد للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون خلال اجتماعهما أن تقرير غولدستون وغيره«يثير مشاعر معاداة السامية ويشكل قاعدة انطلاق للراغبين في انكار الهولوكوست والترويج لمعاداة اليهود والكراهية».
وكانت صحيفة«هآرتس»الإسرائيلية قالت امس انه يُتوقع أن تبلغ إسرائيل الأمم المتحدة بنيتها تشكيل لجنة تقصي حقائق بشأن بعض القضايا المتعلقة بالحرب على غزة، وذلك في أعقاب تفاهم بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ووزير الدفاع ايهود باراك ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي غابي أشكنازي.
وذكرت«هآرتس» ان«لجنة تقصي الحقائق ستضم خبراء قانون رفيعي المستوى وستستمع لإفادات قياديين سياسيين وعسكريين وستستدعي معدي التحقيقات الداخلية في الجيش الإسرائيلي لكنها لن تحقق مع ضباط وجنود شاركوا في العمليات العسكرية في قطاع غزة خلال الحرب».
ويرجح أن يتضمن رد إسرائيل على تقرير غولدستون، القرار بتشكيل لجنة تقصي حقائق، حيث يتعين على إسرائيل والسلطة الفلسطينية إبلاغ الأمم المتحدة بحلول 29 يناير الحالي بردهما على تقرير غولدستون وكيفية تعاملهما مع الاتهامات الواردة فيه لعرض الردين على الهيئة العامة للأمم المتحدة خلال اجتماع يعقد في الخامس فبراير المقبل.
ويذكر أن تقرير غولدستون اتهم إسرائيل بانتهاك قوانين الحرب والقانون الدولي وتنفيذ جرائم حرب خلال الحرب على غزة واتهم «حماس »والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة بتنفيذ جرائم ضد الإنسانية بسبب إطلاق الصواريخ باتجاه تجمعات سكانية في جنوب إسرائيل.
وطالب تقرير غولدستون الجانبين بإجراء تحقيق داخلي مستقل، فيما يسود تخوف في إسرائيل من أنه في حال عدم إجراء تحقيق مستقل فإن القيادة السياسية والعسكرية في فترة الحرب ستكون معرضة للملاحقات القضائية.
وقالت «هآرتس» إن «الحكومة والجيش في إسرائيل أجريا مداولات حول احتمالات تشكيل لجنة تحقيق مستقلة في اتهامات تقرير غولدستون وأن المعارضين الأساسيين لتشكيل لجنة كهذه هما باراك وأشكنازي اللذان تخوفا من تعرض الضباط للتحقيق أمام اللجنة وحتى للمحاكمة».لكن باراك وأشكنازي تحدثا خلال مداولات جرت في الفترة الأخيرة عن إمكانية التجاوب بشكل جزئي مع مطلب الأمم المتحدة بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة بشكل يقلص الأضرار اللاحقة بإسرائيل جراء نشر تقرير غولدستون ومن خلال عدم المس بالضباط الإسرائيليين.
ووفقا لاقتراح طرحه باراك ووافق عليه نتانياهو وأشكنازي فإن لجنة تقصي الحقائق الإسرائيلية ستتعاطى مع قضيتين أساسيتين هما نوعية التحقيقات التي أجراها الجيش الإسرائيلي مع نفسه في أعقاب الحرب على غزة، ومدى قانونية القرارات التي اتخذتها الحكومة والحكومة الأمنية المصغرة وهيئة الأركان العامة فيما يتعلق بتفعيل القوات في غزة.
غزة-ماهر ابراهيم والوكالات