اتهمت وزارة الخارجية الإسرائيلية تركيا بما اسمته «معاداة السامية»، مشيرة الى ان الأسلوب الذي عامل به نائب وزير الخارجية داني آيالون السفير التركي في إسرائيل في وقت سابق من الشهر الجاري مثل إهانة لتركيا،ولكنه أيضا أكد لأنقرة أنها تخطت الخطوط الحمراء في علاقتها مع إسرائيل.
ونقلت صحيفة «هآرتس»الاسرائيلية امس عن تقرير أعده مركز الأبحاث السياسية الذي يعتبر هيئة تقييمات استخباراتية تابعة لوزارة الخارجية الإسرائيلية أنه فيما يتعلق بحادثة إهانة السفير التركي فإن التقديرات تدل على أن الحادثة ستبقى في الوعي التركي«كمس خطير بكرامتهم».
وأضاف التقرير«لكن طريقة استيعاب المسؤولين الأتراك وبينهم رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان للحادثة قد يدل على أن تركيا تعترف بأنها دخلت إلى منطقة الخط الأحمر ونهاية حدود تحمل حكومة إسرائيل وأن تركيا قد تفقد إسرائيل وهو الأمر الذي سيمس بالشرعية الدولية لتركيا».
وركز التقرير في قسم كبير منه على أردوغان الذي رأى فيه مصدر الأزمة الحاصلة في العلاقات بين إسرائيل وتركيا. وقدر التقرير أنه«منذ صعود حزبه إلى سدة الحكم ينفذ أردوغان عملية متواصلة من تأهيل الشعب وفي صلبها بلورة رأي عام سلبي في تركيا تجاه إسرائيل».وأضاف أن اردوغان«يفعل ذلك بواسطة استخدام أفكار يكررها في خطاباته حول المعاناة الفلسطينية في غزة واتهام إسرائيل بتنفيذ جرائم حرب يصل حد تعبيرات معادية للسامية والتحريض».
وتابع التقرير أنه«على الرغم من أن أردوغان يحرص على التشديد في خطاباته في الحلبة الدولية على أن العداء للسامية هو جريمة ضد البشرية إلا أنه لا يبعد عناصر معادية للسامية من خطابه وحتى أنه بصورة غير مباشرة يحرض ويشجع ذلك».
ورأى التقريرأن«أردوغان وقسم من المحيطين به يفتقرون إلى التمييز بين الإسرائيلي واليهودي وهكذا يتحول الإحساس والانتقادات المعادية لإسرائيل إلى معادية لليهود».
وأشار تقرير الخارجية الإسرائيلية إلى أن الانعكاس الفوري لهذه الأمور كان من خلال مقالات في الصحف التركية التي شككت في ولاء اليهود الأتراك «وهذا الأمر من شأنه أن يشكل خطرا على سلامة الجالية ومؤسساتها».
ووفقا للتقرير فإن تصريحات أردوغان مثل القول إن«اليهود جيدون بالمال» التي يعتبرها إطراء، «تدل على انعدام الوضوح لديه حيال جوهر العداء للسامية والخطورة الكامنة فيها».وقال التقرير إن إحدى الطرق التي«يشجع أردوغان من خلالها العداء للسامية» هي دعم صحف إسلامية متطرفة«على حدود العداء للسامية». وأورد التقرير مثال على ذلك صحيفة «فاكيت» التي صدرت في ألمانيا وأغلقتها السلطات الألمانية «بسبب مضامينها المعادية للسامية».
واضاف التقرير أن« أردوغان يصطحب مراسلي الصحيفة في أسفاره خارج البلاد وأن الرئيس التركي عبد الله غول قال في الماضي أن هذه هي الصحيفة الأولى التي يقرأها في الصباح».
وبشأن المسلسلات التلفزيونية التركية التي تتضمن انتقادات ضد إسرائيل مثل مسلسل «وادي الذئاب» قال التقرير إن أردوغان «يشرعن» أو «يغض الطرف»عن مسلسلات تلفزيونية«ذات طابع معاد للسامية ومحرض».
وقال التقريرإن«مهاجمة إسرائيل بالنسبة لأردوغان تشكل وسيلة لرفع مكانته لدى الدول الإسلامية في الشرق الأوسط والتي تسعى تركيا إلى تزعمها وأمام المعارضة التركية وجمهور حزبه وجهات قومية في الجمهور التركي، المستعدين للتكتل حول قضية مثل إسرائيل أو معاناة الفلسطينيين بسهولة أكبر من التكتل حول مشاكل داخلية مثل الأكراد أو تقييد حرية الفرد في تركيا». وتم توزيع التقرير، الذي يقع في سبع صفحات،على السفراء والدبلوماسيين الإسرائيليين في العالم وعلى وزراء هيئة «السباعية».
وكالات