بدأ مؤتمر الشعب العام الليبي (أعلى هيئة تشريعية في ليبيا) أعماله أمس وعلى أجندته العديد من الملفات السياسية الخارجية والداخلية، وسط تكهنات على أن هذه الدورة ستكون من اسخن الدورات، حيث من المتوقع أن تتم المساءلة للعديد من أعضاء الحكومة الليبية عن التقصير في أدائهم وعدم تنفيذ ما أقرته المؤتمرات في دورتها السابقة.

ويتزامن عقد المؤتمر مع حديث واسع النطاق عن تغيير في أمانة مؤتمر الشعب العام وأعضاء الحكومة الليبية برئاسة د. البغدادي المحمودي من اجل مسارعة عملية الإصلاح الاقتصادي والسياسي. ويشير مراقبون إلى أن التغييرات الوزارية المتوقعة في اختتام أعمال المؤتمر ربما تطيح بالبغدادي.

ويناقش مؤتمر الشعب العام في دورته الحالية سياسة ليبيا العربية والإفريقية والإقليمية والدولية في ظل المصالح المشتركة والمعاملة الند للند دون تدخلات في الشأن الداخلي، كما سيتم مناقشة استعداد ليبيا لاستضافة القمة العربية والتي من اجلها تقدم موعد انعقاد الشعب العام لهذا العام والذي كان موعده نهاية شهر فبراير وجلسته الختامية في 2 مارس لكن استضافة ليبيا للقمة العربية نهاية مارس عجلت موعد الانعقاد من اجل تفرغ المسؤولين للترتيبات والاستعدادات للقمة.

وتناقش المؤتمرات في البند الأول تقرير مجلس التخطيط الوطني وتقرير اللجنة الشعبية العامة لجهاز التفتيش والرقابة الشعبية وتقرير جهاز المراجعة المالية.

أما البند الثاني فيتعلّق بإحلال العناصر الوطنية محل العمالة الوافدة والسياسة الوطنية للأدوية وتوضيح الإجراءات المتخذة حيال الأمن الغذائي، أما البند الثالث فيتعلّق بإصدار مشروع قانون اللجوء ومشروع قانون الهجرة غير الشرعية وقانون الجنسية. في حين يتعلق البند الرابع باعتماد مشروع الميزانية العامة للسنة المالية 2010.

ويتمحور البند الخامس حول السياسة الخارجية، فيما يتركز البند الأسخن، السادس، على المساءلة: مساءلة أمانة مؤتمر الشعب العام والأجهزة التابعة لها ومساءلة اللجنة الشعبية العامة والأجهزة التابعة عن القرارات والتشريعات الفجائية وغير المدروسة لهذه الحكومة.

وكان أمين مؤتمر الشعب العام مبارك الشامخ أكد في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الشعب العام المنعقد في مدينة سرت الساحلية، على تمسك بلاده بسلطة الشعب.

وأشاد الشامخ بالإنجازات التي تحققت على الصعيد الدولي بفضل سياسة العقيد معمر القذافي، ومنها اعتذار ايطاليا وتعويض الشعب الليبي عن حقبة الاستعمار. كما دعا الولايات المتحدة إلى ضرورة احترام حقوق الإنسان أولاً وعدم التدخل في شؤون ليبيا الداخلية بحجة حقوق الإنسان وعدم استغلالها للشعوب تحت هذه الذريعة. واستهجن الإجراءات الاميركية الجديدة والتي شملت 14 دولة من بينها الرعايا الليبيون، ودعا الحكومة إلى «المعاملة بالمثل».

وشهدت ليبيا خلال الأسابيع الثلاثة الماضية حراكا سياسيا قبل انعقاد جلسة مؤتمر الشعب العام (البرلمان)؛ وسط تسريبات من مصادر مقربة من سيف الإسلام نجل العقيد معمر القذافي تنفي عزمه تولي منصبا رفيعا في الدولة يخول له الإشراف والهيمنة على عمل البرلمان والحكومة في وقت واحد. ونقلت المصادر عن سيف الإسلام قوله إنه لا يرغب في دخول العمل السياسي عبر ما وصفه بـ «مسرحية سياسية».

طرابلس ـ سعيد فرحات