وسع عمال الإنقاذ اللبنانيون والدوليون خلال الساعات الـ 24 الماضية عمليات البحث عن الضحايا والصندوقين الأسودين لطائرة الخطوط الجوية الإثيوبية التي سقطت في البحر عقب إقلاعها من بيروت..

في وقت توجهت الأنظار إلى فرضية جديدة في تفسير سبب سقوط الطائرة مع إفادة جديدة لوزير النقل اللبناني فحواها أن الطائرة غيّرت مسارها «بسرعة كبيرة وبصورة غريبة قبيل أن تختفي الطائرة من على شاشة الرادار». وقال وزير النقل اللبناني غازي العريضي إن الطيار حلق في الاتجاه المعاكس لتعليمات برج مراقبة مطار بيروت بعدما أقلع نحو الساعة الثانية والنصف فجر يوم الاثنين، خلال ليلة عاصفة بالبرق والرعد. وأشار إلى أن برج المراقبة طلب من الطيار تصحيح مساره «فإذا به يتجه اتجاها آخر بسرعة كبيرة وبغرابة قبيل أن تختفي».. وهو أيضاً ما أعلنه وزير الدفاع اللبناني إلياس المر من أن التسجيلات في برج المراقبة تثبت أن قائد الطائرة طار في اتجاه معاكس لذاك الذي أوصاه به البرج. غير أنه أكد أن أسباب عدم تجاوب قائد طائرة البوينغ 737-800 لم تعرف بعد، وقد تكون خارجة عن إرادته. وأوضح أن قانون الطيران يجيز لقائد الطائرة اتخاذ قرار معاكس لما يطلبه منه برج المراقبة، على أن يبلغ السلطات الملاحية بقراره.

رجاء في ناجين... وتواصلت عمليات البحث عن ضحايا الطائرة بمؤازرة دولية فيما بات الأمل بالعثور على ناجين بين ركابها الـ 90 شبه معدوم.. في وقت وسعت السلطات اللبنانية منطقة العمليات التي يجري فيها البحث في البحر إلى 35 كيلومتراً مربعاً. واثر انقضاء أكثر من 40 ساعة على الحادث، لم يتم انتشال أي ناج كما لم يتم العثور منذ مساء الاثنين على أي جثة جديدة تضاف إلى الجثث الـ 14 الموجودة في مستشفى رفيق الحريري الجامعي الحكومي في بيروت. وشدد مسؤولون لبنانيون انه تم انتشال 14 جثة إلى الآن منها جثتا طفلين صغيرين. وقالوا ان الرقم الإجمالي الذي أعطي في وقت سابق وهو انتشال 34 جثة كان غير صحيح. وبينما رجّح مسؤول امني رفيع لوكالة «فرانس برس» طالبا عدم الكشف عن هويته «عدم العثور على ناجين بسبب الوقت الذي انقضى».. رجحت الناطقة باسم شركة الخطوط الجوية الإثيوبية وغايهو تيفير عدم وجود ناجين. وأضافت تيفير أن «التحقيق مستمر وليست لدينا حتى الآن فكرة دقيقة عن أسباب الحادث لكنه من الأرجح أن يكون الطقس السيئ».

ازدحام فرق بحث... وأعلنت السفارة الاميركية في لبنان أن الولايات المتحدة سترسل خبراء لمساعدة الحكومة اللبنانية في التحقيق الجاري. كما أرسلت شركة الخطوط الجوية الإثيوبية التي تعود لها الطائرة فريقا للغاية نفسها للمشاركة في لجنة التحقيق التي شكّلتها الحكومة اللبنانية والتي سيقوم المكتب الفرنسي الدولي للتحقيق بدور رئيسي فيها. وجابت سفن بما في ذلك سفينة تابعة للبحرية الأميركية وطائرات هليكوبتر أوروبية وأخرى تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة شاطئ البحر المتوسط بحثا عن الضحايا والصندوقين الأسودين. وانتشلت البحرية الألمانية صباح أمس ست جثث من البحر.. فيما نجحت دورية تابعة لفوج إطفاء بيروت في العثور على قسم من الجناح الأيسر من الطائرة المنكوبة على شاطئ الرملة البيضاء.

إلى ذلك، ذكر مصدر طبي انه لن يتم تسليم أي جثة غير معروفة ومتأكد منها قبل صدور نتائج فحوصات دي.ان.ايه والتي تستغرق 72 ساعة مشيرة إلى ان 42 شخصا من أصل 54 من عائلات المفقودين تقدموا لإجراء فحوصات الدي.ان.ايه.

الصحف اللبنانية تبرز الوحدة الداخلية في مواجهة الكارثة

أبرزت الصحف اللبنانية الثلاثاء على الوحدة الداخلية التي تجلت في مواجهة كارثة سقوط الطائرة الإثيوبية، رغم الانقسام السياسي.

وكتبت صحيفة «الأخبار» المقربة من الأقلية النيابية ان الكارثة الجوية «قلبت المشهد الداخلي من حال انقسام كان يرفرف فوق البرلمان إلى وحدة شاملة في العمل والموقف» في إشارة إلى جلسة نيابية كان من المقرر ان تنعقد الاثنين لبحث تعديلات دستورية وسط خلاف حاد بين الأكثرية والأقلية.

ورأت صحيفة «السفير» المقربة كذلك من الأقلية ان «الدولة التي نخرها سوس الطوائف والمذاهب اجتازت امتحان القدرة على مواجهة الماسي الوطنية بروح التكافل والتضامن».. فيما عنونت صحيفة «اللواء» المقربة من الأكثرية: «فاجعة الطائرة: الحزن يوحد اللبنانيين ويلم شمل الدولة». وفي السياق، أشارت صحيفة «الأنوار» المستقلة الى ان كارثة الطائرة الإثيوبية «تفّهت كل الخلافات السياسية حول القضايا المتداولة وطغت المشاعر الإنسانية على كل ما عداها». وأضافت أن الدولة «تصرفت في مواجهة هذه الكارثة كدولة فعلا وبكثير من الاحتراف والمسؤولية».

حدث وحديث

لا سبب

أكد وزير الاعلام اللبناني طارق متري ان ادارة الطيران لم يكن لديها اي سبب يدعوها الى عدم السماح للطائرة بالاقلاع بسبب الاحوال الجوية. وقال: «أقلعت طائرات أخرى في الوقت نفسه وحطت طائرات، ولم يكن هناك من سبب يدعو سلطات المطار لمنع الطائرة من الإقلاع».

آلية إحصاء جديدة

اقر لبنان مساء الاثنين آلية لإحصاء الضحايا تعتمد حصرا على احتساب الجثث التي يتم نقلها إلى المستشفى الحكومي بعد تضارب المعلومات الاثنين عن عدد الجثث التي تم العثور عليها وتراوحت وفق المصادر بين 21 و24 جثة. ويتم في المستشفى اعتماد فحوصات الحمض النووي لتحديد هوية الجثث التي تتطلب نتائجها أسبوعا على الأقل وفق الخبراء.

جثة واحدة

مصدر امني: جثة واحدة تم تسليمها حتى الآن إلى أهلها هويتها حددت بصورة جازمة.

مكان الصندوق

قال مسؤول لبناني إن مسؤولي الإنقاذ «يحتاجون لتحديد موقع الحطام ثم يبدأون الغوص هناك» في محاولة للعثور على الصندوقين الأسودين إذ من شأنهما ان يعطيا صورة أوضح لما حدث.

حذاء طفل ودمى

جرفت الأمواج إلى شاطئ بيروت حذاء طفل ودمى وعلب سجائر وحلوى.

حداد وحزن

رفعت رايات سوداء على أعمدة طريق رئيسي في مدينة صور. وفتحت بيوت العزاء في النبطية وصور والقرى المحيطة حدادا على الضحايا الذين يتحدر العديد منهم من قرى الجنوب اللبناني.

غيوم قاتلة

أوضح نقيب سابق لطياري شركة طيران الشرق الأوسط اللبنانية الكابتن حبيب كرم أن هناك نوعا من الغيوم خلال الطقس العاصف «إذا دخلتها الطائرة تصبح احتمالات خروجها منها شبه معدومة».

وقال كرم إن «هذا النوع فيه مطبات هوائية هائلة ترفع الطائرة وتخفضها بين ثلاثة آلاف وخمسة آلاف قدم، ما قد يؤدي مثلا إلى تحطم المحرك واحتراقه.