تحت قبّة فندق البريستول في بيروت، والذي كان اسمه مرتبطاً حتى الأمس القريب باجتماعات «قوى 14 آذار»، ولا تزال جدرانه تردّد أصداء الخطابات الناريّة لزعيم المختارة في أكثر من مناسبة، رعى رئيس الحزب التقدّمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط ورئيس التيار الوطني الحر النائب ميشال عون، مراسم وضع قطار عودة المهجّرين المسيحيّين إلى الجبل على «السكّة» أخيراً.
ففي مؤتمر صحافي عقده الجانبان، أمس، ممثليَن بمسؤول لجنة متابعة ملف العودة إلى الجبل ناصيف قزّي (عن التيار الوطني الحرّ) وناصر زيدان (عن الحزب التقدمي الاشتراكي) وفي حضور نواب ووزراء الجانبين، أعلِنت الورقة المشتركة والتي تقع في أربع صفحات وتشمل مقدّمة وأربعة عناوين مفصّلة.
وإذ تشكّل الورقة خطّة العمل المشتركة للجنة متابعة ملفّ العودة إلى الجبل، انطلاقاً من كونها تتضمّن المنطلقات والتوجهات، فإن رمزية التلاقي بين زعيم المختارة جنبلاط والجنرال عون حاضرة فيها، على خلفية توصيف الأول للثاني بأنه قيمة مضافة في الجبل وله حيثيّة كبيرة من جهة، واعتبار الثاني أن ما جرى في الجبل هو استثناء، والتعايش هو القاعدة، من جهة ثانية، وفق قول قزّي لـ «البيان».
وفي الورقة التي حصلت «البيان» على نسخة منها، تحمل المقدّمة عنوان: «في المنطلقات»، وتتضمّن «رغبة الطرفين الصادقة بالاستمرار في تثبيت العلاقة بينهما». أما في العناوين، فالأول للمسار التاريخي، وفيه توصيف لواقع الحال بعد 17 عاماً على بداية العودة، والثاني لتوصيف خطّة العمل التي تُقسَم إلى جزأين: مسار تقني والنهوض بالمجتمع..
أما العنوان الثالث، فهو مخصّص للمقترحات العمليّة، وقوامه تشكيل لجنة متابعة مشتركة من منسّقي التقدّمي الاشتراكي والوطني الحرّ في جبل لبنان الجنوبي، فيما يقضي العنوان الرابع برنامج تحرّك بوضع خطّة تحرّك ميداني تنفّذها اللجنة المشتركة «على أن تكون ذات بعد ثقافي- اجتماعي- تنموي، وقد تصل إلى بلورة رؤية سياسيّة مشتركة».
يشار إلى أن تهجير المسيحيين من جبل لبنان الجنوبي (المناطق التي تقع حالياً تحت نفوذ جنبلاط) بدأ عام 1975 من الناعمة، ومن ثم حصل التهجير الكبير الذي أفرغ ساحل الشوف من المسيحيّين قبل اغتيال مؤسّس الحزب التقدّمي الاشتراكي كمال جنبلاط العام 1977، وما أعقبه من أحداث فاقمت من الشرخ وبدأ معها الصراع المسيحي- الدرزي.
وتواصلت وتيرة تهجير المسيحيّين مع الاجتياح الإسرائيلي للبنان في العام 1982، وإن تلته عودة بنسبة ضئيلة بعد انتخاب بشير الجميّل رئيساً للجمهورية الى أن وقعت حرب الجبل في سبتمبر 1983 بمراحلها المتعدّدة، من معركة بحمدون والحصار التاريخي لمنطقة دير القمر، إلى معارك كفرمتّى وقبرشمون، وما لحقها من انقسام الجيش اللبناني الذي انضمّ قسم منه إلى جنبلاط والآخر إلى رئيس الهيئة التنفيذية للقوّات اللبنانية سمير جعجع، والى سقوط الدامور والناعمة في يد الاشتراكيين، ومعركة إقليم الخرّوب (شرق صيدا) حين وصلت هجرة مسيحيّي جبل لبنان الجنوبي بأكمله لغاية جزّين.
بيروت- وفاء عواد