أعلن قائد المتمردين الزيديين في شمال اليمن عبدالملك الحوثي أمس الانسحاب من الأراضي السعودية التي كان أتباعه يتمركزون بها ووقف إطلاق النار مع القوات السعودية، لكنه رهن هذا الوقف بتوقف القصف السعودي لقواته.. وسط حديث عن «رعاية» قطرية لهذا الاتفاق وما سيتبعه من إعادة إعمار.
وقال مصدر سياسي يمني رفيع المستوى لـ «البيان» إن هذا الوقف يأتي ضمن صفقة أبرمت بين الحوثيين والحكومتين اليمنية والسعودية، مشيراً إلى أنه وبعد أن أعلن الحوثي القبول بالشروط الخمسة التي وضعتها الحكومة اليمنية لوقف إطلاق النار بقي الشرط السادس الذي يتعلق بالقتال مع الجانب السعودي.
حيث اشترطت صنعاء إعلاناً صريحاً من الحوثيين بالانسحاب من الأراضي السعودية والالتزام بعدم مهاجمتها مرة أخرى. وقال المصدر إن إعلان الحوثي جاء متمماً لذلك الاتفاق.
وقال الحوثي، في تسجيل صوتي عبر موقع «المنبر نت» التابع له إن قراره المفاجئ «فرصة حقيقية للسلام من المفترض أن يثمنها العقلاء في السعودية ويعرفون أنها لمصلحة الشعبين الجارين».
وأضاف عبدالملك الحوثي الذي يتردد على نطاق واسع إصابته بجروح خطيرة في قصف يمني: «نعلن قيامنا بالانسحاب الكامل من كل المواقع السعودية ومن كل الأراضي التي تحت سيطرة السعوديين»، مبرراً تقدم قواته إلى تلك الأراضي والمواقع بـ «ضرورة لمواجهة عدوان انطلق منها»، بحسب تعبيره.
واستدرك قائلاً إنه إذا استمر القصف من الجانب السعودي فسيفتح «جبهات جديدة ومتعددة وخوض حرب مفتوحة ضده». ولم تشر مبادرة الحوثي إلى مصير الأسرى السعوديين لديهم،وبينهم ضباط.
وساطات
في هذه الأثناء، قال مصدر يمني مطلع إن مفاوضات سرية تجري حالياً بين السلطات اليمنية وبين قيادات المتمردين لإنهاء الاقتتال في صعدة والخروج من الحرب بماء الوجه.
وان قائد الجيش في هذه الحرب علي محسن (قريب الرئيس اليمني علي عبدالله صالح) عاد إلى صنعاء وفقاً لطلب من القيادة العليا للجيش بغية ترتيب وقف الحرب في صعدة.
وتزامنت المفاوضات اليمنية مع الحوثيين مع مفاوضات أخرى بين السلطات السعودية وقيادات التمرد الحوثي في صعده لوقف الحرب عبر وسطاء يمنيين، يقودها الشيخ والبرلماني اليمني أمين العكيمي الذي ينتمي إلى محافظة الجوف المحاذية لمحافظة صعدة والحدودية مع السعودية أيضاً.
الدور القطري
وبحسب المصدر فإن الجانبين اليمني والسعودي اتفقا على إحياء الدور القطري في الإشراف على تنفيذ الشروط الحكومية لوقف القتال خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً على أن يعلن الجيش اليمني من جانبه تعليق العمليات العسكرية إلى حين بدء المتمردين بتنفيذ التزاماتهم على أن تتولى قطر مهمة إعادة إعمار ما دمرته الحرب.
وكان أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني استبق الإعلان الحوثي بإصدار قرار بإنشاء مؤسسة قطر للتنمية في اليمن والتي ستوكل لها مهمة إعادة البناء وبمبلغ يصل إلى نصف مليار دولار.
مصادر
11 جريحاً في مواجهات الجنوب
شهدت مدينة الضالع في جنوب اليمن أمس مواجهات مسلحة بين الأمن ومسلحين من الحراك أصيب خلالها 11 شخصاً، كما أحرقت سيارتين للشرطة.
وقالت مصادر حكومية إن سبعة جنود وثلاثة طلاب ومدرسا أصيبوا في هجمات متفرقة لعناصر الحراك الذين أطلقوا وابلاً من الرصاص على دورية للشرطة بعد فشل دعوتهم لإضراب شامل. وأضافت إن «عناصر الحراك قاموا بقطع الطرقات والاعتداءات على عدد من المدارس ومحاولة إغلاقها».
وقال شهود عيان إن المواجهات استمرت نحو خمس ساعات على طول الشارع العام وأطراف المدينة.
وأشاروا إلى أن الطلاب الثلاثة من مدرسة زبيد أصيبوا في إطلاق نار من قبل مسلح تابع للحراك الجنوبي في محاولة منه لإجبار إدارتها على إغلاق المدرسة استجابة لدعوة العصيان المدني.
وفضلاً عن ذلك، قالت المصادر المحلية أن عناصر الحراك أحرقوا سيارتين للشرطة كانتا تتمركزان في أطراف المدينة.
ورغم كل هذه التقارير، إلا أن مدير أمن الضالع غازي الأحول نفى حدوث إصابات في صفوف الأمن، وكذلك نفى إحراق سيارتي الشرطة، وشدد على أن «الأمور تحت السيطرة».
صنعاء ـ محمد الغباري
