كان من أبرز الأخطاء التي وقعت فيها ادارة الرئيس الأميركي جورج بوش في أفغانستان والعراق التركيز بصورة متزايدة على حل المشكلات الأمنية المباشرة من دون الإعداد لما يلي ذلك وما يترتب عليه من نتائج وتبعات.
وربما يؤدي التركيز بشكل بالغ الضيق من جانب إدارة الرئيس أوباما على تصعيد الضربات الموجهة للإرهاب في اليمن من دون مخاطبة السياق الاوسع نطاقا للتهديد الإرهابي المتعاظم هناك إلى الوقوع في أخطاء مماثلة وإذا كانت ادارة أوباما ترغب في تجنب إرسال قوات أميركية الى اليمن فعليها أن تتحرك بقوة وجرأة للتصدي للإرهاب هناك.
واشنطن تسابق الزمن في صنعاء
يواجه اليمن ثلاثة صراعات مسلحة في وقت واحد فهناك حركة انفصالية في الجنوب وصراع مسلح بين الحكومة والحوثيين في الشمال بينما في الشرق تتآمر الجماعات الموالية لتنظيم القاعدة على تقويض سلطة الحكومة هناك.
وبالتالي فإن رجل الشارع في صنعاء يبدو سلوكه مبررا اذا نظر للتطورات الأخيرة من منظور الكراهية القديمة في العديد من مناطق الشرق الأوسط للتدخل الأميركي.
في غضون ذلك تحاول الإدارة الأميركية التزام الحذر في تقييمها للوضع الراهن في اليمن ولا يزال يتعين عليها أن تتلمس بمزيد من الحذر أيضا طريقها الى التصرف هناك.
غير أنها ينبغي أن تسارع الى اتخاذ قراراتها الأخيرة لأنها في الوقت الحالي تدخل في سباق مع الزمن.
أشباح قديمة على الساحة اليمنية
يلفت النظر في تغطية الإعلام العالمي للحرب على الإرهاب أن معظم التقارير الغربية تتجاهل التاريخ كما لو كان الصراع يحدث خارج الزمن ويعد الموقف في اليمن تجسيدا حيا لذلك، حيث انهمرت على المشاهدين والقراء تقارير عن اليمن لا توضح على وجه الدقة الحقائق الأساسية المتعلقة بذلك البلد ولا الموقف السياسي فيها.
وفي المقابل فإن الموقف بالنسبة للعرب في اليمن يبدو عودة إلى سيناريو قديم حيث يبدو الغربيون أشباحا عادت من الماضي لتلقي بظلالها على المستقبل. وفي غضون ذلك يحار المراقبون الغربيون حيال ما يجري في اليمن فهل هو امتداد للنزعة الإسلامية أم هو مشروع مناهض للاستعمار على غرار رؤية عبد الناصر.
ولكي يخوض الغرب غمار الحرب هناك يتعين عليه ان يدرك أولا ما الذي يواجهه على إضافة لصفحة إتجاهات.
وربما يكون المنهاج الصحيح الذي يتعين على القوى الغربية تبنيه في اليمن هو أن تبادر إلى دعم الحكومة المركزية في صنعاء معا دون أن تغدو طرفا فعليا في صراعات داخلية على جانب كبير من التعقيد.
وإذا كان التوصل الى مثل هذه المعادلة أمرا ممكنا وفي كل الأحوال فإن عليها أن تتحرك بقوة ووضوح وبما لا يدع مجالا للتساؤل عن طبيعة مواقفها.
