اعتقد الجنود البريطانيون أن الأمر انتهى فقد عادوا أخيرا إلى الديار، وأصبح العراق بالنسبة لهم في ذمة التاريخ. من يهتم به الآن غير المؤرخين؟ وعلاوة على ذلك فإن العراق شكل تاريخ بلير الحافل، كما لا يمكن عمل شيء لإنقاذ الحكومة الحالية.
وعوضا عن ذلك فإن لجنة «تشيلكوت» التي شكلت للتحقيق في التورط البريطاني بتلك الحرب، يبدو أنها آخذة في التحول تماما إلى كارثة جديدة على حزب العمال.
ويطرح من جديد السؤال القديم بشأن الحرب، فالأمر لا يتعلق بتوني بلير وأليستر كامبيل، لكنه يتعلق بكل أعضاء الحكومة البريطانية السابقة المتورطة في الحرب، وبكل عضو في البرلمان البريطاني صوت لصالح تلك الحرب.
فالسؤال الذي طرحته «بي بي سي» يظهر ما الذي يجري. ويبدو أن العراقيين خرجوا من القبور، ويسعون للانتقام من القتلة.
وسيقدم جاك سترو وجيف هون إفادتهما قريبا، وهذا تذكار آخر مزعج: كيف سيكون تأثير الحرب التي لم تنته على الانتخابات البريطانية المقبلة؟ وعلاوة على الأضرار التي ستلحق ببلير وزمرته، فإنها ستصيب بشظاياها أيضا المسؤولين الذين لا يزالون في السلطة. كما قد تمتد الشظايا لتصيب الرئيس الأميركي السابق جورج بوش ومعاونيه.
ويتساءل المسؤولون عن سبب قيام رئيس الوزراء البريطاني جوردن براون بتشكيل لجنة تحقيق لنبش آثار الحرب؟ وهل كان القرار حكيما واتخذ في وقت ملائم قبل الانتخابات؟ يبدو أن براون اعتقد خطأ أن إبراز أكبر خطأ ارتكبه بلير سينعكس عليه بصورة ايجابية في حملته الانتخابية.
ويريد أن تعمل اللجنة على انفراد، تماما كلجنة فوكلاند التي حققت في الحرب بين بريطانيا والأرجنتين. ولكنه تلقى صفعة قوية، عندما قرر السير جون تشيلكوت أن تعقد اللجنة جلساتها علانية.
