من الخطأ تحديد موعد ثابت للانسحاب من أفغانستان، ويجب تنسيق إستراتيجية الخروج مع حلف «ناتو»، ويتعين ربطها بمعيار واضح. وهذا يشمل تدريب القوات الأفغانية وايجاد بنية حكومية مستقرة، علاوة على تعزيز التعاون الإقليمي وتنسيق التنمية.
لقد تغيرت سياسة ألمانيا المتعلقة بنشر قواتها في أفغانستان بصورة كبيرة منذ انتدابها الأولي هناك عام 2001، فمن التضامن مع قوات التحالف والقتال ضد ما أسمته الإرهاب، بحسب تعبير المستشار الألماني السابق جيرهارد شرودر، إلى نشر حقوق الإنسان والقانون والديمقراطية، بحسب تعبير وزير الخارجية الألماني السابق، إلى الدفاع عن المصالح الألمانية واستقرار أفغانستان، وغيرها من العبارات التي أطلقها وزير الدفاع الألماني السابق فرانز جونغ.
ولم تتحقق أي من هذه الأهداف، وفي الحقيقة فإن الوضع في أفغانستان وباكستان يهدد بالخروج عن السيطرة. وقد وصل تأييد الألمان لبقاء قواتهم هناك إلى حده الأدنى، بعد أن كانوا نصف متعاطفين مع حكومتهم في البداية.
ويجري علنا بحث احتمالات الانسحاب من أفغانستان، على جانبي المحيط الأطلسي وضمن حلف «ناتو». ويتعين على الحكومة الألمانية الحالية ألا تنتظر حتى يبدأ النقاش، بل تثير نقاشات فورية داخلية محتدمة حول مسألة انسحاب قواتها من هناك. وبغض النظر عن البلاغية الخطابية السياسية، يبدو أن هناك هدفين سياسيين رئيسيين قد يقرران نجاح مهمتها في أفغانستان.
ويجب أن تعالج أية إستراتيجية تتبناها هناك تلك الأهداف، علاوة على توفير المصادر الضرورية فيما يتعلق بالتمويل والأفراد.
يجب في البداية ألا تصبح أفغانستان دولة فاشلة، وعلى الرغم من احتمال عودة طالبان إلى السلطة بغياب قوات «ايساف»، فمن غير المتوقع حدوث ذلك مطلقا. وبالدرجة نفسها يستحيل أيضا أن تصبح أفغانستان أو باكستان ملاذا آمنا لتنظيم القاعدة.
