الحرب في أفغانستان قابلة للفوز بها، غير أن أي شكل من أشكال النصر يبقى غير مؤكد. وحتى الآن فإن تجميع المصادر وتطبيق الإستراتيجية الجديدة تبدو خيالية أكثر منها واقعية، ومن المهم أن نفهم أن المقاييس الحالية غير المصنفة، تشكل جزءا من التحدي.

ولا توجد توصيفات مفصلة لمستوى الفساد والافتقار إلى القدرات في الحكومة الأفغانية وقوات الأمن، كما لا تتوفر قوائم بسماسرة السلطة والمسئولين والضباط الفاسدين أو العاجزين. ولا تتوفر أيضا قوائم بالمتعاقدين الأجانب الفاسدين، ولا بجهود الإغاثة الفاسدة أو العاجزة. ولا توجد تقييمات معلنة لمناطق النفوذ والتحكم الخاصة بطالبان والمتمردين. ولا تتوفر قياسات عامة تظهر مدى السيطرة النسبية لقوات طالبان، أو الحكومة المركزية في أفغانستان، على الأنشطة الفعلية التي تمارسها الحكومة المحلية والنظام القضائي. وضمن المراجعة الشاملة لاستراتيجية الحرب في أفغانستان، التي بوشر بتطبيقها في ديسمبر 2009، أعيد تنظيم الجهود لإنشاء قوات أفغانية فعالة، ولا توجد أية شفافية ذات مغزى تخلط بين المحاذير والأهداف الوطنية، ويتم تصنيف جهود الإغاثة وقواعد الاشتباك، التي تشتت جهود قوات «ايساف» الحليفة، وفرق الإعمار الإقليمية، وتقيد التوحيد الفعال لتلك الجهود ضمن قوات «ناتو/ ايساف».

ولا يزال يجري استكشاف المستوى الكامل للأخطاء الأميركية والفشل في جهود الإغاثة الخاصة بها، بإشراف ضابط التفتيش الخاص بإعادة الإعمار في أفغانستان. ويبدو الفشل في جهود الإغاثة الدولية غير واضح المعالم، على الرغم من تحذير منظمة «أوكسفام»، والعديد من الدراسات بأن جهود الأمم المتحدة والتحالف تعتبر كابوسا من الفضلات، والفساد، والبرامج غير المنسقة، وتمويل تلك البرامج، والجهود المبذولة خارج أفغانستان، واستخدام وسائل تنتهي بتدفق قدر كبير أو معظم الأموال إلى خارج البلاد. وبعد ثماني سنوات في انهماكها بالحرب، لم توفر بعثة المساعدة الدولية التابعة للأمم المتحدة، أو أية دولة حليفة للولايات المتحدة تحليلات تحظى بالمصداقية والشفافية، فيما يتعلق بتأثير جهود مساعداتها.

كما لا تتوفر تقديرات رسمية علنية أو مقاييس لمجرى الحرب في باكستان، باستثناء بيانات الأمم المتحدة المحدودة. ومن الواضح أنه توجد الآن حملتان عسكريتان، واحدة أفغانية وأخرى باكستانية.

وهذا يحل محل الحرب المفردة الفعالة التي تدور رحاها عبر حدودهما. ولا توجد مقاييس أميركية أو أخرى تابعة ل «ناتو/ ايساف»، أو تقارير تعالج هذه المسائل.

وعلاوة على ذلك، تظهر استطلاعات الرأي أن الولايات المتحدة وحلفاءها يواجهون أيضا بيئة إستراتيجية مختلفة جدا عن تلك التي واجهها السوفييت، في ثمانينات القرن الماضي. لكن معظم استطلاعات الرأي المعلنة للشعب الأفغاني عفا عليها الزمن الآن، ولا تحظى بمصداقية مؤكدة، فيما يتعلق بالعينات والوسائل المستخدمة.

غير أن تلك النتائج لا تشير إلى أن طالبان تحظى بشعبية كبيرة في المناطق التي تسيطر عليها. وقد انعكس ذلك بشكل واضح بسلسلة من الاستطلاعات المختلفة التي أجرتها بعض المحطات التلفزيونية الأميركية في الولايات المتحدة بشأن أفغانستان.

وتوفر معطيات أحدث نتائج الاستطلاعات تأييدا قويا للعناصر الرئيسية في الإستراتيجية الجديدة، التي تتبعها الولايات المتحدة و»ناتو/ايساف»، في حال تطبيقها بصورة صحيحة. وتحتوي تلك الاستطلاعات على أول نتائج ايجابية في 3 سنوات، وتشير إلى أن قوات الولايات المتحدة و»ناتو/ايساف» غير مرغوب بها ولا تحظى بأية شعبية.

وذلك لأنها أجنبية، ولأنها لا توفر أمنا دائما للأفغان، وعندما تخوض تلك القوات قتالا في إحدى المناطق، فإنها تترك فراغا في السلطة يتيح عودة طالبان وإقدامها على الانتقام من السكان المحليين. وبالطريقة نفسها تجري الحكومة الأفغانية وقواتها الاستطلاعات بايجابية.

لكن العديد من السلبيات التي تظهرها تلك الاستطلاعات نابعة من غياب الخدمات الأساسية في تلك البلاد، وانعدام الأمن، والفساد الكبير المتنامي، لكنها ليست منبثقة عن أي تأييد شعبي لإيديولوجية طالبان وتفسيرها للإسلام. ويمكن لأشكال التطرف والتجاوزات التي يرتكبها طالبان والمتمردون، أن توفر سلسلة من الأخطاء المهمة التي تستطيع الحكومة الأفغانية، والقوات الأميركية، وقوات «ايساف»، استثمارها بشكل جيد في إستراتيجيتهما الجديدة.»سي أس آي أس»

بداية مهمة

لا تعني حقيقة أن فشل إدارة أوباما في توضيح إستراتيجية مفصلة في أفغانستان حتى الآن، أنه لم يحقق أية بداية جيدة. فقد باشرت الولايات المتحدة بعكس آثار أهم الأخطاء التي ارتكبتها في بداية الحرب الأفغانية.

وبدأت الآن بتوفير موارد كافية. وتبدو واشنطن الآن أكثر مصداقية بكثير، في معالجة ضعف القدرات والفساد المستشري في الحكومة الأفغانية.

ويقترب الفشل في بناء أي شيء ايجابي هناك من التحول إلى جهود فعالة لجعل القوات الأفغانية شريكا موثوقا به.

كما تجري معالجة الضعف في قوات «ناتو/ايساف» وكذلك معالجة الفساد في جهود الإغاثة الدولية ، وفي معالجة مسألة أن باكستان ليست حليفا بقدر ما هي دولة تدرك بفعالية مصالحها الوطنية المختلفة، لكنها خاضعة للنفوذ الأميركي.

ويبدو واضحا الآن أن أفضل وسيلة لإيقاف الخسائر البشرية تكمن في إيقاف ارتكاب الأخطاء المهمة.

بقلم: أنتوني كوردسمان