كشفت مصادر فلسطينية أن المبعوث الأميركي لعملية السلام جورج ميتشيل عرض خلال زيارته الأخيرة للمنطقة والتي اختتمها أمس مبادرة جديدة على الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ترمي إلى تهيئة الأجواء من اجل استئناف المفاوضات بين الجانبين، لكن نتانياهو اشترط لقاء عباس لبحث بنودها، وهو ما رفضه الأخير.

وقال المسؤول الذي فضل عدم الكشف عن اسمه لوكالة «فرانس برس» إن «مبادرة ميتشيل تتضمن خمس نقاط وهي ان توقف إسرائيل اقتحاماتها إلى مناطق (أ) الخاضعة للسيطرة الامنية الفلسطينية الكاملة حسب اتفاقات اوسلو وأن يتم تحويل أجزاء من مناطق (ب) إلى مناطق (أ) وان يسمح للسلطة الفلسطينية وامنها الدخول إلى مناطق (ج) وان يتم اطلاق سراح دفعات من الاسرى الفلسطينيين من السجون الاسرائيلية».

وتقع المناطق التي تسمى (ب) تحت السيطرة المدنية الفلسطينية والامنية الاسرائيلية اما المناطق (ج) فتخضع للسيطرة الاسرائيلية الكاملة.

وكما تنص مبادرة ميتشل على«تحويل عائدات الضرائب الفلسطينية التي تجبيها اسرائيل إلى السلطة الفلسطينية بشكل منتظم وكل شهر وان تسهل اسرائيل ادخال المواد الغذائية ومواد البناء إلى قطاع غزة».

وبحسب المسؤول الفلسطيني فان رد نتانياهو على هذه المبادرة كان المطالبة «بلقاء الرئيس عباس من اجل بحث هذه القضايا ليتم تتويج اللقاء بالاعلان عن التوصل اليها».

وأكد المسؤول أن عباس رفض هذا الامر وطالب ان تنفذ اسرائيل مقترحات ميتشيل اولا لانها «التزامات على اسرائيل وسنعتبرها بوادر حسن نية».

وأضاف المسؤول ان عباس شدد على«وجوب اعلان نتانياهو الوقف التام للاستيطان في عموم الأراضي الفلسطينية وبالذات في القدس ووجود مرجعيات واضحة للمفاوضات».

وتابع «ان ميتشيل اقترح ان تبدأ اتصالات غير مباشرة وليس مفاوضات بين الجانبين عبر الوسيط الأميركي ويكون هدف هذه الاتصالات بحث تنفيذ هذه القضايا الخمس وقضيتي وقف الاستيطان ومرجعيات المفاوضات».

وأشار المسؤول إلى أن ميتشل سعى من خلال هذه المبادرة إلى «منع انهيار الجهود الدولية لاستئناف المفاوضات بسبب التعنت الإسرائيلي». وقال «لقد كانت القيادة الفلسطينية حريصة على عدم انهيار الجهود العربية والدولية وخاصة الأميركية وبذلت السلطة كل ما بوسعها للتعاون مع المبعوث الأميركي».

لكنه اتهم نتانياهو بالمقابل «بتعطيل هذه الجهود لانه من الواضح ان هذه الحكومة (الاسرائيلية) ليس لديها مصلحة ولا قرار باحلال السلام والامن والاستقرار في المنطقة».

وكانت مصادر مصرية قالت أمس إن «ميتشيل غادر القاهرة أمس عائدا إلى بلاده بعد زيارة لمصر استغرقت يومين». وأجرى ميتشيل خلال زيارته مباحثات مع عدد من المسؤولين المصريين تناولت آخر تطورات الوضع في الأراضي الفلسطينية وسبل تحريك عملية السلام.

إلى ذلك قال أودي ديكل رئيس دائرة المفاوضات في الحكومة الإسرائيلية السابقة برئاسة ايهود أولمرت إن الرئيس الفلسطيني رفض تليين موقفه خلال محادثاته مع أولمرت وأنه أصر طوال الوقت على الحصول على كامل الحقوق الفلسطينية.

ونقلت صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية امس عن ديكل قوله إن «الفلسطينيين رفضوا إظهار أية ليونة في مواقفهم خلال المحادثات وكان التوجه الفلسطيني هو المطالبة بـ 100 من حقوقهم من العام 1967، واهتموا أقل بالجانب التطبيقي، ولم يكونوا مستعدين للبحث في تسوية أخرى».

وأضاف «لقد حاولنا بناء سيناريوهات، وحتى أن بعضها كان خياليا، لكننا وجدنا الفلسطينيين في موقف إما الحصول على كل شيء أو لا شيء، وقد فضلوا البقاء في وضعهم الحالي، غير الجيد، وعدم النزول إلى 95% من تطلعاتهم».

وذكرت «هآرتس» أن ديكل أدلى بأقواله في اجتماع عقد يوم الخميس الماضي وجرى خلاله استعراض ملاحق مفصلة لمبادرة جنيف الإسرائيلية ؟ الفلسطينية التي تطرح حلا دائما للصراع وقد شارك في الاجتماع عدد كبير من الدبلوماسيين الأجانب.

وقال ديكل «إنني لا أصدق أنه توجد إمكانية في المستقبل المنظور للتوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين حول مجمل القضايا وفي الأساس قضايا الحل الدائم التي تنطوي على إشكالية».

رام الله ـ محمد إبراهيم والوكالات