كشف الناطق الإقليمي الرسمي باسم الحكومة البريطانية مارتن داي في حوار مطول مع «البيان» عن توجه الحكومة البريطانية لتغيير قوانين بلاده المتعلقة بإصدار مذكرات اعتقال بحق متهمين بـ «جرائم حرب» عندما تطأ أرجلهم الأراضي البريطانية، وعلل هذا التوجه بارتباط الحكومة البريطانية بعلاقات جيدة مع الحكومة الإسرائيلية، وحرصها على لعب دور مهم وبناء في المساعي الحالية الدولية من أجل تحقيق السلام بين العرب وإسرائيل.
ورفض داي القبول بالحديث القائل بأن توجه حكومة براون لتغيير قانون بريطاني يوجه لإصدار مذكرات اعتقال بحق مجرمي الحرب، كونه قد يمهد لإصدار أوامر مشابهة ضد عسكريين بريطانيين وأميركيين ارتكبوا جرائم حرب خلال تواجدهم في أفغانستان والعراق. كما دعا إسرائيل إلي إجراء تحقيقات شاملة مستقلة بشأن جميع المزاعم التي تتحدث عن ارتكاب جرائم حرب خلال الحرب على غزة، مبينا أن الموقف البريطاني بهذا الشأن واضح جدا، وهو ضرورة إجراء تحقيقات مستقلة ذات مصداقية في هذه المزاعم.
وأكد داي على أهمية مؤتمر لندن لدعم اليمن، والذي سينعقد في 27 من الشهر الحالي، قائلا إنه سيساهم في حل العديد من المشاكل الكبيرة التي يواجهها اليوم، معربا عن ثقته بقدرة الحكومة اليمنية على مواجهة جملة من التحديات التي تواجهها حاليا. وفي الشأن الإيراني، دعا مارتن داي إيران إلي اغتنام فرصة الحوار التي تتيحها مجموعة دول الست في مجلس الأمن الدولي أمام إيران بشأن ملفها النووي، كاشفا عن دراسة الدول الست لاتخاذ المزيد من الإجراءات بحق إيران، نافيا وجود أية نية لتوجيه ضربة عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية.
وفي الملف الأفغاني، أشاد بالجهود الإماراتية من أجل دعم الجهود الدولية لتحقيق السلام والاستقرار في أفغانستان، واعترف بعدم كفاية الجهود الذي يبذلها الرئيس الأفغاني حامد قرازاي في محاربة الفساد، مشيرا إلى أن عام 2010 يشكل يعد حاسما بالنسبة لقوات التحالف في أفغانستان.
فيما رفض داي التعليق عن قرار لجنة المساءلة والعدالة البرلمانية في العراق منع عدد كبير من المرشحين من خوض الانتخابات التشريعية المقبلة، واصفا القرار بالشأن العراقي البحت.
وفي ما يلي نص الحوار بين «البيان» والناطق الإقليمي باسم الحكومة البريطانية:
وعد رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون ووزير خارجيته ديفيد ميليباند رئيسة المعارضة الإسرائيلية تسيبي ليفني بتغيير القانون البريطاني الذي بموجبه صدر أمر باعتقالها.
وقالا إن أمر اعتقالها غير مقبول لديهما وإنهما سيسعيان لوضع حد للإجراءات القانونية ضدها.. في ظل رفض لوردات ونواب ومحامون بريطانيون محاولة حكومة براون تغيير القوانين البريطانية لمنع إصدار مذكرات من هذا النوع هل ستتمسك الحكومة البريطانية بموقفها؟
- الحكومة لديها توجه لتغيير تلك القوانين لأنها ترتبط بعلاقات جيدة مع الحكومة الإسرائيلية، ونعتبر إسرائيل صديق إستراتيجي لنا في منطقة الشرق الأوسط، وبالطبع نرتبط بعلاقات جيدة مع الدولة العربية.
الحكومة البريطانية تريد لعب دور مهم وبناء في المساعي الحالية الدولية، من أجل تحقيق السلام بين العرب وإسرائيل.. لذا من المهم جدا أن يتمكن كل القادة الإسرائيليين من زيارة بريطانيا بشكل سلمي لكي نتمكن التحاور معهم بشأن عملية السلام تلك.
ولكن القانون البريطاني الخاص بإصدار مذكرات الاعتقال تلك هو جزء من التزامات دولية لبريطانيا تخضع لاتفاقية جنيف الرابعة بشأن محاكمة الأشخاص المشتبه في ارتكابهم جرائم حرب، هل ستتجه حكومة براون للتنصل من هذا القانون؟
إمكانية تغيير هذا القانون قيد البحث في الوقت الراهن، لذلك لا أستطيع أن أجزم بموعد تغييره، ولكن هناك اتجاها من الحكومة البريطانية لتغيير قانون إصدار مذكرات الاعتقال تلك لأننا كما ذكرت نريد لعب دور مهم جدا في كافة الجهود الرامية لإحلال السلام بين العرب والإسرائيليين، لذلك من المهم جدا أن يتمكن الوزراء البريطانيين من الحديث مع القادة الإسرائيليين سواء في بريطانيا أو إسرائيل.
القادة الإسرائيليون أمثال تسيبي ليفني ويهود باراك ارتكبوا جرائم حرب في غزة، وأياديهم ملطخة بدماء الفلسطينيين، وقد تتم ملاحقتهم في دول أوروبية أخرى طبقا للقانون الدولي.. ألا يشكل تغيير هذا القانون وصمة عار لبريطانيا؟
الحكومة البريطانية تحترم القانون الدولي، وندعو إسرائيل إلى إجراء تحقيقات شاملة مستقلة بشأن جميع المزاعم التي تتحدث عن ارتكاب جرائم حرب خلال الحرب على غزة، والموقف البريطاني بهذا الشأن واضح، نريد تحقيقات مستقلة ذات مصداقية في هذه المزاعم.
هل تخشى حكومة براون أن خروج أمر اعتقال لن يقتصر على المسئولين الإسرائيليين مستقبلا. فالنجاح في اعتقال مسؤولين إسرائيليين ربما قد يمهد لإصدار أوامر مشابهة ضد عسكريين بريطانيين وأميركيين وفي دول حلف شمال الأطلسي ارتكبوا جرائم حرب خلال حربهم في أفغانستان والعراق؟
لا، السبب الرئيسي للتوجه نحو تغيير القوانين البريطانية بهذا الخصوص هو رغبة الحكومة البريطانية في الحفاظ على الدور البريطاني في عملية السلام.
ونحن نعتبر إسرائيل كشريك استراتيجي لنا في هذه المنطقة لذلك الحكومة البريطانية تنوي تغيير قانون إصدار مذكرات الاعتقال، ولكن في دولة ديمقراطية مثل بريطانيا البرلمان البريطاني عليه أن يصادق على تغيير بشأن هذا القانون.
في ظل المعارضة الواضحة لتوجه براون لتغيير هذا القانون، هل تتوقعون أن يصوت البرلمان البريطاني ضده؟
الحكومة البريطانية ملتزمة بتغيير هذا القانون، والبرلمان سيناقش هذا التغيير.
هل ستكون هناك انعكاسات سلبية على موقف براون من تغيير القانون البريطاني الخاص بأوامر الاعتقال على الصوت العربي والمسلم في بريطانيا، وخاصة أننا على أعتاب انتخابات في بريطانيا؟
لا يمكن التنبؤ بالمستقبل. الحكومة البريطانية بما فيهم رئيس الوزراء ووزير خارجيته ملتزمون باعتماد السياسات المناسبة التي تمكن بريطانيا من لعب دور إيجابي وفعال وبناء في كافة الشؤون الخارجية وعلى رأسها محادثات السلام العربية الإسرائيلية.
وفي رأي الحكومة البريطانية هناك فرصة فريدة لتحقيق السلام، وأنا أقول ذلك لأن المبادرة العربية للسلام لا تزال موجودة على طاولة المفاوضات، وفي تقدير الحكومة البريطانية هذه المبادرة أساس جيد للمفاوضات.
مستقبل السلام
شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية حراكاً سياسياً وتنقل قادة عرب ما بين واشنطن ومصر والسعودية وسوريا، هل جاري التحضير ل«طبخة سلام» فلسطينية إسرائيلية، وما هي مقادير تلك الطبخة، هل بريطانيا على علم بتلك المقادير؟
نعم هناك جهود لتحريك عملية السلام، والمبعوث الأميركي للمنطقة جورج ميتشل موجود حالياً في جولة في المنطقة.
بريطانيا تناقش هذا الملف مع كل حلفائها مع الإدارة الأميركية والدول العربية وإسرائيل، ولا أستطيع عبر وسائل الإعلام أن أتحدث عن تفاصيل تلك المناقشات، ولكن بشكل عام نتحدث مع جميع الدول المعنية بهذا الملف، وبإمكاني القول أن هناك بوادر إيجابية.
وكما قلت المبادرة العربية لاتزال موجودة، والإدارة الأميركية تركز تركيزا كاملا على هذا الملف، ومن المهم القول بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو قبل برؤية حل الدولتين، وعلى كل من يرد السلام أن يبني على كل هذه العوامل.
السلطة الفلسطينية تشترط وقفاً كاملاً لبناء المستوطنات في الأراضي المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، ونحن نرى إسرائيل لا تتوقف عن بناء مستوطنات جديدة وهدم بيوت فلسطينيين.. هل هناك ضغوط تمارسها بريطانيا على السلطة الفلسطينية للعودة لطاولة المفاوضات مع الإسرائيليين بدون شروط؟
في رأينا لا يوجد بديل عن المفاوضات لإحراز سلام ما بين الفلسطينيين والإسرائيليين. ولذلك نحن ندعم دعما كاملا الجهود الأميركية من أجل إعادة استئناف مفاوضات السلام تلك. أما بخصوص المستوطنات، فنحن نعتبرها غير شرعية طبقا للقانون الدولي، وهي تشكل عقبة كبيرة في وجه تحقيق السلام، ولذلك ندعو إسرائيل إلي تجميد كامل وفوري لكل النشاطات الاستيطانية، بما فيها تلك التي في القدس الشرقية والنمو الطبيعي.
إسرائيل وافقت على تجميد جزئي ومؤقت لمستوطنات لمدة 10 شهور والإتحاد الأوربي وبريطانيا توافق على هذا التوجه، وهذه الخطوة في الاتجاه الصحيح، وفي الوقت ذاته كل أعضاء دول الإتحاد الأوروبي دعوا إلى تجميد كامل وشامل لكل النشاطات الاستيطانية.
لا يوجد بديل غير المفاوضات بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني.
هل هناك توجه لدى بريطانيا لفتح قناة حوار مع حماس، باعتبار أنه لا بديل لوحدة فلسطينية وأمل لتحقيق سلام دون إشراك حماس في المفاوضات؟
في الوقت الراهن لا يوجد توجه بريطاني لفتح حوار مع حركة حماس، لأن حركة حماس لا تقبل بمبادئ اللجنة الرباعية ولا تنبذ استخدام العنف.
هناك جهات أخرى تتحاور مع حركة حماس على رأسها مصر والحكومة البريطانية تقدر الجهود المصرية ونرحب بها، والتي تسعى لتوحيد الصف الفلسطيني وهذه الجهود مهمة جدا لأننا في المجتمع الدولي نحتاج لحكومة فلسطينية نستطيع التعاون معها في المستقبل إمكانية فتح قناة حوار مع حماس ليست واردا في الوقت الراهن.
هناك تقارير تحدثت عن اعتزام إسرائيل شن حرب الرصاص المصبوب 2 على غزة، وكلنا نعلم أن إسرائيل عادة ما تشن حربا عندما تقترب أية فرصة جادة للسلام، هل تتوقعون أن تشن إسرائيل حرب جديدة على غزة؟
أنا شخصيا مقتنع أن الحكومة الإسرائيلية تريد السلام، ومنذ عدة أشهر قال الرئيس التركي رجب أردوغان ان الجميع جرب في هذه المنطقة مسار الحرب ولم يصلوا إلى تحقيق أي نتائج عبرها، لذلك المفاوضات هي الأسلوب الوحيد لتحقيق سلام شامل وعادل.
اليمن ومشاكله
لم يخف وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند قلقه إزاء الأوضاع الأمنية المتردية في اليمن، وقال صراحة إن الأوضاع في اليمن تشكل تهديدا لمنطقة الخليج والشرق الأوسط وبريطانيا معا. هل هي تلميحات تمهد لتدخل عسكري أميركي بريطاني في اليمن على غرار العراق؟
لا أبدا. الحكومة البريطانية لا تنوي إرسال قوات مسلحة إلي اليمن، طبعا الأمن والاستقرار في اليمن مرتبط بالأمن والاستقرار في منطقة الخليج برمتها لذلك نشعر بقلق شديد تجاه عدم الاستقرار في اليمن والأوضاع السيئة في اليمن. هناك مشاكل كثيرة يواجهها اليمن حاليا من ضمنها التدهور الاقتصادي في اليمن، وهو نتاج زيادة حادة في تعداد سكان اليمن وانخفاض عائدات النفط.
هل الحكومة اليمنية قادرة على مواجهة جميع التحديات، وخاصة انها تقاتل على أربع جبهات التمرد القبلي في الشمال والانفصاليين في الجنوب وتنامي تهديد القاعدة والتدهور الاقتصادي إضافة إلى ارتفاع مستويات الفساد؟
الحكومة اليمنية قادرة على مواجهة هذه التحديات، ولكنها بحاجة إلى دعم من الخارج- دعم اقتصادي وسياسي واجتماعي-، لذلك سيعقد مؤتمر في لندن في 27 يناير من الشهر الحالي، حيث سيتم مناقشة ملف الإرهاب وكيفية مكافحة الإرهاب، فالإرهاب بات يهدد الجميع.
كما سيتم التركيز أيضا على كيفية تحريك الجهود اليمنية من أجل تنمية البلاد وعمل إصلاحات اقتصادية، وسنناقش حلول لملف اليمن، والحكومة اليمنية بحاجة إلى مزيد من التنسيق بين كل الدول المانحة، وعلى رأسها بريطانيا وفي العام 2007 تم توقيع اتفاقية شراكة من أجل التنمية في اليمن وهذا يؤكد على أن بريطانيا لا تركز على اليمن فقط.
وأريد القول انه على الحكومة اليمنية أن تقود الجهود الرامية لإيجاد حلول لمشاكلها، أيضا اليمن بحاجة إلي مساعدات من الخارج ومن المهم جداً أن تشارك دول الخليج في جهود إيجاد حلول مناسبة للمشاكل التي تعيشها اليمن وتطبيق هذه الحلول.
هل لدى الاستخبارات البريطانية أدلة على أن القاعدة تتخذ من اليمن قاعدة لشن هجمات على المنطقة؟
هناك تقارير كثيرة في وسائل الإعلام تتحدث عن اتخاذ القاعدة لليمن كملاذ آمن لها، ولذلك نرحب بالجهود اليمنية في محاربتها لعناصر القاعدة، وهو أمر مهم للغاية.
الشعب اليمني بحاجة للاستقرار، وبدون الاستقرار لن يتقدم الاقتصاد اليمني.
حذر وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي من مؤامرة بريطانيا أميركية إسرائيلية لتحويل اليمن إلى أفغانستان أخرى، كيف تنظرون لتلك الاتهامات.
هل هناك أدلة استخباراتية بريطانية على ضلوع إيران في التدهور الأمني الذي تعيشه اليمن؟
الحكومة اليمنية رحبت بعقد مؤتمر لندن لمناقشة الأوضاع في اليمن ، والحكومة اليمنية تفهم جيدا بأن المؤتمر سيساهم في حل المشاكل الكبيرة في اليمن في الوقت الراهن. ونحن نتابع ما تردده إيران في الصحف، ولكن ليس لدينا أدلة دامغة على تورط إيراني في اليمن.
العراق: أوضاع هشة
في قراءةٍ بريطانية جديدة لتطورات الشأن العراقي، أشار السفير البريطاني في بغداد إلى فرَضية حدوث انقلاب عسكري في العراق كونها احتمالا حقيقيا، هل الانقلاب العسكري في العراق قابل للحدوث؟
الأوضاع الأمنية في العراق لا تزال هشة، وكان من البديهي أن تحدث تلك الهجمات في الأشهر الماضية، ولكن تعداد الهجمات في تراجع مقارنة بالسنوات الماضية لأن القوات العراقية اليوم قادرة على توفير الأمن للشعب العراقي. وليس لدي معلومات عن أي محاولات انقلاب في العراق.
هل قرار لجنة المساءلة والعدالة إبعاد عدد من المرشحين للانتخابات التشريعية المقبلة يعكس القلق العراقي من تنامي قوة البعث؟
قرار لجنة المساءلة والعدالة البرلمانية بإبعاد بعثيين عن الترشح للانتخابات التشريعية قرار عراقي، وكل القوى العراقية اليوم تناقش كيفية الخروج من المأزق الذي يعيشه العراق، العراق دولة مستقلة تماما وذات سيادة وعلى القوى العراقية داخل العراق أن تجد الحل المناسب لتلك المشاكل.
ولكن في أحاديث سابقة كنت دائما تدعو إلى إشراك جميع الطوائف والأحزاب السياسية في العملية السلمية في العراق طالما أنهم يريدون السلام والاستقرار، وهذا ما يريده المرشحون الذين استبعدوا أيضا؟
هذا شأن عراقي، وليس من حقي أو حق الحكومة البريطانية التدخل في شؤون وقرارات العراق بإقصاء البعثيين عن الانتخابات التشريعية.
نحن نريد أن تجري الانتخابات العراقية في مارس المقبل بشكل نزيه ونظيف وسليم، ونحن نتابع هذه التطورات الأخيرة، وقرار إقصاء البعث عن الانتخابات التشريعية لازال قيد البحث في الدوائر العراقية، وهذا برأيي هذا هو المهم.
مجموعات القاعدة نجحت في اختراق الجيش الأفغاني ونجحت أيضا في اختراق الجيش الباكستاني، هل هناك مؤشرات على احتمالات اختراقها الجيش العراقي؟
من الواضح أن القاعدة تحاول اختراق الجيش في أفغانستان وقد تحاول اختراق الجيش في العراق، ولكن أنا مقتنع بأن الجيش العراقي اليوم قادر على توفير الأمن وحفظ الأمن لشعبه، لأن القوات البريطانية كانت في السابق مسؤولة عن تدريب القوات العراقية في جنوب العراق والأوضاع الأمنية إلى حد كبير هادئة جدا.
ولكن لن يتفق معك الكثيرون عن تقييمك للأوضاع في العراق بأنها هادئة جدا، وخاصة بعد موجة التفجيرات التي عاشها العراقيون في الأشهر الماضية؟
كان الإرهابيين في العراق يقولون بأنهم يستهدفون القوات الأجنبية واليوم هم يستهدفون العراقيين الأبرياء العاديين.
هناك تقارير تحدثت عن وجود توتر ومواجهات بين القوات الإيرانية والعراقية على الحدود بين البلدين، والمالكي أكد وجود خلافات حدودية مع جميع دول الجوار العراقي. ما صحة تلك التقارير، وإلى أي مدى يقلقكم التدخل الإيراني المستمر في العراق؟
على الحكومة الإيرانية أن توقف التدخلات الإيرانية في شؤون العراق، وهذا الموقف واضح من الحكومة البريطانية، ونحن ليس لدينا أي شيء ضد إيران والشعب الإيراني، ولكن نريد أن نرى تغييراً في السلوك الإيراني والسياسات الإيرانية فيما يتعلق بشؤون العراق والملف النووي لإيران.
إيران.. والصبر القليل
الدول الكبرى الغربية قالت صراحة بأن صبرها مع إيران بدأ ينفد فيما يتعلق بملفها النووي، هل نتوقع تشديد أكبر للعقوبات على إيران أم ربما توجيه ضربة عسكرية؟
باب الحوار لايزال مفتوحا وحتى الآن وللأسف الشديد الحكومة الإيرانية لم تتمسك بفرصة حل أزمة الملف النووي لإيران مع الغرب عن طريق الحوار ولذلك الدول الست الكبرى قررت في اجتماع في نيويورك من أيام قليلة بأن الحكومة الإيرانية لم تتعاون مع الأسرة الدولية..
لذلك ندرس ما هي الخطوات المناسبة في المرحلة المقبلة. لا نريد مواجهة عسكرية مع إيران فستؤدي إلى مزيد من المشاكل في هذه المنطقة الحيوية ولذلك ندرس ما هي الخطوات المناسبة في التعامل مع الملف النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية هي خيار من الخيارات الممكنة وكما قال وزير الخارجية ديفيد ميليباند ليس هناك شخص عقلاني يريد المواجهة العسكرية مع إيران.
هل أنتم إذا ضد أن توجه إسرائيل ضربة عسكرية لإيران ومنشآتها النووية؟
لا نريد مواجهة عسكرية مع إيران.
تقدير للجهود الإماراتية
كيف تنظرون إلى جهود الإمارات من خلال مؤتمر المبعوثين الخاصين بأفغانستان وباكستان والذي استضافته أبوظبي الأسبوع قبل الماضي والذي شارك فيه ممثلون عن 40 دولة إلى مدى ساعد المؤتمر في ترتيب الخطط الدولية في التعامل مع ملف أفغانستان وكيف تنظرون للجهود الإماراتية على المستوى الدولي؟
نحن نقدر الجهود الإماراتية من أجل دعم الجهود الدولية لتحقيق السلام والاستقرار في أفغانستان، للإمارات قوات على الأرض في أفغانستان ضمن 43 دولة تشارك في الائتلاف الدولي في أفغانستان، ودائما نفهم جيداً بأن العمليات العسكرية لن تحل المشاكل في أفغانستان..
هذا البلد بحاجة للاستقرار فمن دون الاستقرار لن يتم إعادة تنمية هذه الدولة وهي أفقر دولة في العالم ونسبة الأمية مرتفعة جداً فيها، والمؤسسات ضعيفة والفساد منتشر لذلك من دون الاستقرار والأمن سيصبح من المستحيل تنمية هذه الدولة.
تحديات أفغانستان
بصراحة تعالت الأصوات الدولية التي تتساءل عما إذا كانت الحكومة الأفغانية التي يتفشى فيها الفساد تستحق أن يحارب الغرب من أجلها.. ما مدى ثقتكم بحكومة قرضاي؟
منذ سنوات ونحن ندعو الحكومة الأفغانية إلى بذل مزيد من الجهود من أجل محاربة الفساد ، وحتى الآن لا تقوم الحكومة الأفغانية بجهود كافية بهذا الصدد لذلك نحن نرحب بقرار الرئيس الأفغاني حامد قرضاي الأخير بإنشاء وحدة جديدة من أجل محاربة الفساد وهذه خطوة أولى.
هناك خبراء في الحكومة البريطانية والخارجية البريطانية يتابعون مثل هذه الخطوات ونحن نتابع ونراقب الخطوات التي تتخذها الحكومة الأفغانية على الأرض لمحاربة الفساد.
منذ يومين تحدث وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند عن ثقته بقدرة الشرطة والجيش الأفغاني على تولي المهام الأمنية وما هي إلا ساعات حتى هاجمت القاعدة المنطقة المحيطة بالقصر الرئاسي.. ما تعليقكم؟
الجميع يعرف أن الأوضاع الأمنية في أفغانستان ليست على ما يرام هذا شيء واضح ولكن الهجوم الأخير لحركة طالبان في كابول سيطرت القوات الأفغانية على الموقف وهذه القوات مسؤولة عن توفير الأمن في كابول وفي كثير من الأحوال الأوضاع الأمنية في كابول هادئة، طبعا حركة طالبان قادرة اليوم على تدشين هجمات إرهابية.
هل ذلك اعتراف باختراق القاعدة للجيش الأفغاني؟
ديفيد ميليباند ردد كثيراً قال إن هناك تمرداً حقيقياً له جذور عميقة في أفغانستان وحسب استطلاع للرأي أجرته بي.بي.سي أخيراً أظهر أن الأغلبية المطلقة من الشعب الأفغاني لا تريد عودة طالبان للحكم والشعب الأفغاني يرحب بوجود القوات الدولية.
ولكن على الحكومة الأفغانية بدعم منا ومن المجتمع الدولي بأن حركة طالبان لن يسمح لها بالعودة أبداً لسدة الحكم في أفغانستان ، ومن خلال استراتيجية مشتركة بين الحكومة الأفغانية والمجتمع الدولي سيتم تثبيت الاستقرار في كل المحافظات الأفغانية في السنوات المقبلة.
2010 سنة حاسمة بالنسبة لنا، لقد تم إحراز تقدم في بعض المجالات في أفغانستان فيما يتعلق بالبنية التحتية والمدارس والتعليم وتخفيض زراعة الأفيون.. الخ ولكن لايزال هناك كثير من التحديات ولكن هذا العام نريد من الحكومة الأفغانية اتخاذ زمام المبادرة وتفرض الحلول الأفغانية من أجل الإصلاح الداخلي، أفغانستان دولة فقيرة وبحاجة لدعم من الخارج من كافة دول العالم.
في 28 من الشهر الحالي تستضيف العاصمة لندن مؤتمر حول أفغانستان.. بعد مرور ثماني سنوات على حرب التحالف بقيادة الولايات المتحدة هناك دون تحقيق نتائج.. ما القضايا التي سيناقشها المؤتمر وماذا سيضيف؟
المؤتمر سيركز على ثلاث قضايا رئيسية: كيفية توفير الأمن وكيفية تقوية القوات الأفغانية وكيفية وإمكانية نقل السلطة تدريجياً وحسب الظروف على أرض الواقع من قوات التحالف الدولية إلى للقوات الأفغانية .
ونتمنى أن تبدأ هذه العملية هذا العام وبحسب الظروف ولكن دائما نقول بأن القوات البريطانية ستنسحب من أفغانستان حين تكون القوات الأفغانية قادرة على توفير الأمن، المساعدات البريطانية لأفغانستان ستستمر والمساعدات من وزارة التنمية الدولية البريطانية كبيرة جدا تصل إلى نصف مليار جنيه استرليني خلال السنوات القليلة الماضية والوجود البريطاني في أفغانستان كبير جدا فبريطانيا تمتلك أكبر سفارة لها في العالم في العاصمة الأفغانية كابول وهناك 9 آلاف جندي بريطاني متواجد في أفغانستان.
أما القضية الثانية التي سيركز عليها المؤتمر فهي تتعلق بالقيادة الرشيدة والتنمية في أفغانستان. الشعب الأفغاني يستحق حياة أفضل عن طريق تحسين الاقتصاد الأفغاني ومستوى معيشة الفرد الأفغاني والاقتصاد الأفغاني ينمو، ففي العام الماضي نما بنسبة 10 في المئة وهو أمر لا يستهان به، سوف نضمن أن لا تصبح أفغانستان مرة أخرى ملاذا آمنا للقاعدة أما القضية الثالثة فهي تتعلق بكيفية تقوية العلاقات بين أفغانستان وجيرانها.
الحكومة البريطانية تواجه رفضا متزايدا من الشارع البريطاني لتواجد القوات البريطانية في أفغانستان، كيف سينعكس هذا الرفض على موقف الحكومة البريطانية وخاصة أننا على أبواب الانتخابات في بريطانيا؟
طبعا. الشهور الماضية شهدت وقوع ضحايا وقتلى سواء في الجيش البريطاني في أفغانستان أو صفوف الشعب الأفغاني وهو أمر مؤسف جداً، الحكومة البريطانية متمسكة في سياستها تجاه أفغانستان وأعتقد بأننا نتجه في الطريق الصحيح في تلك السياسة.
أوضاع أفغانستان
هناك تفجيرات يومية في باكستان هل دفعت باكستان ثمن حرب الغرب في أفغانستان؟
الأمن في باكستان مرتبط بالأمن والاستقرار في أفغانستان ولذلك نرحب بجهود الحكومة الباكستانية من أجل مساعدة الجهود الدولية في أفغانستان، وأعتقد أن الشعب الباكستاني يفهم أن الإرهابيين يهددون أمن واستقرار باكستان.
بريطانيا أيضاً تدعم باكستان بشكل متزايد عن طريق برامج ومساعدات وزارة التنمية الدولية..الخ، كما أن العلاقات الثنائية بين باكستان وبريطانيا جيدة جدا، وهناك إجماع باكستاني سواء على مستوى الحكومة أو الشعب بوجود تهديد يأتي من الإرهابيين وطالبان والقاعدة.
هناك أدلة كثيرة على نجاح القاعدة في اختراق الجيش الباكستاني، هل تخشون من وقوع الترسانة النووية الباكستانية في أيدي طالبان والقاعدة؟
نحن واثقون كل الثقة بقدرة الحكومة الباكستانية على حماية ترسانتها النووية من الوقوع في أيدي المتشددين أو القاعدة.
بريطانيا وحرب التطرف
هناك تقارير أميركية آخذة في تسمية لندن بـ «لندنستان» في إشارة إلى احتضان بريطانيا لحوالي 2000 متعاطف مع القاعدة يعيشون في بريطانيا ويجاهرون علنا بدعمهم لطالبان والقاعدة.. كيف تنظر بريطانيا لتلك الانتقادات؟
طبعا هناك بعض العناصر في بريطانيا تستغل الحريات المتوفرة لدينا كدولة ديمقراطية مثل بريطانيا وفي الوقت ذاته الحكومة البريطانية أدخلت قوانين صارمة ضد الإرهاب والتحريض على العنف.
والحكومة البريطانية تتخذ كل الإجراءات المناسبة لحماية أمنها القومي وهو أولوية قصوى شأنها كشأن باقي حكومات دول العالم الأخرى.
صحيفة «صنداي إكسبريس» البريطانية كشفت على أن عملاء جهاز الأمن الخارجي (إم.آي6.) يفرضون الآن رقابة خاصة على خمس جامعات بريطانية.. ما تعليقك؟
الحكومة البريطانية تتخذ الإجراءات اللازمة لحماية أراضيها وشعبها، أما بالنسبة للمسلمين البريطانيين فطبق لتقارير مستقلة غير حكومية فهناك ما يقرب من 70 في المئة من المواطنين البريطانيين المسلمين يعتبرون أنفسهم جزءاً لا يتجزأ من المجتمع البريطاني وهذه النسبة أعلى نسبة في أوروبا.
هناك مليونا مواطن بريطاني مسلم ينخرطون بشكل جيد وشامل في الحياة السياسية في بريطانيا، فهناك نواب ووزراء مسلمون ولوردات مسلمون وهناك موظفون مسلمون في الخارجية البريطانية، ونحن نفخر بذلك. هناك أكثر من 1000 مسجد في بريطانيا هناك مدارس مسلمة البعض منها تموله الحكومة البريطانية.
تعذيب
رفض التعليق
سئل مارتن داي عن ما نقلته صحيفة «ذي غارديان» البريطانية عن خمسة مسلمين بريطانيين عادوا من اليمن عن تعرضهم للتعذيب في السجون اليمنية واتهامهم الاستخبارات البريطانية في الضلوع في عمليات التعذيب، فرفض رفضاً قاطعاً الرد.
وأضاف: «لن أعلق مباشرة على حالات فردية، ولكن بشكل عام الحكومة البريطانية تدين بدون تحفظ استخدام وسائل التعذيب».
وفي موقع آخر، نفى وجود مشاكل للبريطانيين المسلمين، وتابع القول: «أنا مثلا كمواطن بريطاني أواجه من حين لآخر بعض المشاكل في حياتي الشخصية وهو أمر طبيعي». وشدد على أن المسلمين البريطانيين منخرطون تماما في المجتمع البريطاني.
خطة
العراق وسوريا
سألت «البيان» داي عن أدلة بريطانية على ضلوع سوريا في التفجيرات العراقية، فكان رده: «ليس لدي شخصياً معلومات عن ذلك، ولكن من الواضح أنه على كل جيران العراق المساهمة بشكل إيجابي في تحسين علاقاتها مع العراق».
موقف
رفض الحديث
سألت «البيان» داي عن دعوة الوزيرين السابقين جيف هون وباتريشيا هيويت إلى اقتراع سري بين نواب حزب العمال على زعامة رئيس الوزراء غوردون براون وعن انقسام حزب المحافظين، فرفض الرد. وقال: «كدبلوماسي بريطاني لا يمكنني التعليق».
حوار - كفاية أولير


