كشفت تقارير صحافية بريطانية عن أن السلطات البريطانية رفعت درجة التأهب الأمني إلى ثاني أعلى مستوى إثر تلقيها تحذيرات من عمل إرهابي محتمل يخطط لتنفيذه انتحاريتان مرتبطتان بتنظيم «القاعدة» في اليمن، فيما كشفت تقارير أخرى أن السبب يعود لتحذير نيودلهي من اختطاف طائرة ركاب هندية واستهداف مدينة بريطانية، بالتزامن مع تحويل مسار طائرة أميركية إلى دينفر بعد محاولة راكب فتح أحد أبوابها.
وكشفت صحيفة «صنداي إكسبريس» البريطانية أمس أن بريطانيا رفعت مستوى التحذير الأمني بعد تلقيها معلومات بأن امرأتين انتحاريتين تخططان لشن هجوم إرهابي بالتزامن مع انعقاد مؤتمر دولي هذا الأسبوع حول اليمن.
وذكرت الصحيفة ان وزير الداخلية البريطاني ألن جونسون اتخذ هذا القرار بعد أن سلمه مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) ملفاً يحتوي على معلومات أمنية لأجهزة الاستخبارات البريطانية، وقامت وزارته على ضوء ذلك بإصدار تعليمات إلى موظفي الأمن في المطارات البريطانية بالبحث عن امرأتين لهما علاقة مباشرة بخلية تابعة لتنظيم القاعدة في اليمن.
واضافت أن الامرأتين المفترضتين يُعتقد أنهما تحملان مواد متفجرة شبيهة بالمواد الناسفة التي عُثر عليها بحوزة الشاب النيجيري عمر عبد المطلب، الذي حاول تفجير طائرة أميركية فوق ديترويت يوم عيد الميلاد وتلقى تدريباً على ذلك في اليمن، مشيرة إلى أن المعلومات تشير إلى أنهما تستخدمان جوازي سفر غربيين وتحملان ملامح غير عربية، ما سيجعل من الصعب اكتشافهما.
وأشارت «صنداي إكسبريس» إلى أن شرطة «سكوتلند يارد» أطلقت عملية أمنية واسعة النطاق لحماية الرئيس الأفغاني حامد قرضاي ورئيس الوزراء اليمني علي مجور ووزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، الذين سيشاركون في مؤتمرين دوليين في لندن هذا الأسبوع حول أفغانستان واليمن، إلى جانب مسؤولين بارزين من 17 دولة والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.
وذكرت أن وحدة مكافحة الإرهاب في شرطة سكوتلند يارد تعمل فوق طاقتها لتأمين الحماية للمسؤولين المشاركين في مؤتمر اليمن وأفغانستان، انطلاقاً من معرفتها بأنهم يشكلون تهديداً مستمراً من قبل إرهابيين محليين وخارجيين.
ونسبت إلى النائب باترك ميرسر رئيس اللجنة البرلمانية الفرعية حول مكافحة الإرهاب قوله إن «عملاء إف بي آي في لندن رصدوا وجود مؤامرات لشن سلسلة من الهجمات الإرهابية من قبل تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، وتم رفع مستوى التحذير من وقوع عمل إرهابي في بريطانيا، بسبب إصرارهم على أن تهديد الإرهابيين المحليين مرتفع في هذه اللحظة».
من جانبها، كشفت صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية عن أن المخاوف من قيام «إرهابيين» باختطاف طائرة ركاب هندية واستهداف مدينة بريطانية ساعدت في اتخاذ القرار الخاص برفع مستوى التأهب إلى تهديد خطير.
وأوضحت الصحيفة ان السلطات الهندية أبلغت الأسبوع الماضي جهاز الاستخبارات البريطاني، والمعروف باسم «ام. 15»، بوجود مخطط يعتزم متشددون على صلة بتنظيم القاعدة في باكستان تنفيذه عبر خطف طائرة تابعة للخطوط الجوية الهندية من مومباي أو دلهي.
وأضافت أن التحذير الذي جاء بعد اعتقال زعيم إسلامي مشتبه به، وتم إرساله إلى إم. 15 من قبل أجهزة الاستخبارات الهندية لم يذكر بريطانيا كهدف محدد للهجوم، غير أن السلطات الأمنية البريطانية أكدت أن التهديد زاد من المخاوف في لندن من تعرض مدينة بريطانية لهجوم.
توتر في الجو
في غضون ذلك، ذكرت صحيفة «دينفر بوست» انه تم تحويل اتجاه طائرة لشركة «يونايتد ايرلاينز» إلى دينفر أول من أمس أثناء رحلة لها من واشنطن إلى لاس فيغاس بعد ان حاول راكب فتح أحد الأبواب الخارجية للطائرة أثناء طيرانها.
ونقلت الصحيفة عن ناطق باسم الشركة قوله إن الطائرة هبطت بسلام في مطار دينفر الدولي، واحتجز المشتبه به لاستجوابه. ونقلت عن المتحدث باسم مطار دينفر جيف جرين قوله «من المستحيل بشكل فعلي فتح أي باب خارجي أثناء الطيران».
وقال الراكب باري أينون من كوبرزبيرغ بولاية بنسيلفانيا في مقابلة أجريت معه على الهاتف «رأيت راكباً يحاول فتح باب الطائرة ثم باب قمرة القيادة». وأضاف «قفز راكب عليه وأمسكه من الخلف وبدأ بالصراخ طالباً النجدة فقفزت وأمسكت به من الأمام». وتابع أن ثلاثة أو أربعة ركاب تعاونوا على الإمساك بالرجل ووضعوه في كرسي وأبقوه فيها. وقال: «بدا لي أن الرجل يعاني من مرض عقلي».
القاعدة تتبنى محاولة ديترويت
على صعيد متصل، جاء في شريط منسوب لزعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن، وبثته قناة الجزيرة أمس أنه يعلن المسؤولية عن محاولة لتفجير طائرة ركاب أميركية في 25 ديسمبر، كما تعهد بمواصلة الهجمات على الولايات المتحدة.
وقال بن لادن في الشريط «الرسالة المراد ابلاغها عبر طائرة عمر الفاروق هي تأكيد على رسالة سابقة أبلغها أبطال 11 سبتمبر». ومضى يقول «لو أن رسائلنا اليكم تحملها الكلمات لما حملتها الطائرات».
مشيرا إلى دعم واشنطن لإسرائيل باعتباره الدافع وراء شن المزيد من الهجمات على الولايات المتحدة، وتعهد بالاستمرار ما دام الفلسطينيون لا ينعمون بالسلام، وقال «غاراتنا ستتواصل ما دام الدعم الاميركي للإسرائيليين متواصلا.. ليس من الانصاف أن يهنأ الأميركيون بالعيش ما دام إخواننا في غزة في أنكد عيش».
