أعلن رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني د. عزيز الدويك أمس استمرار الولاية الدستورية والقانونية للمجلس القائم حاليا رغم تعذر إجراء انتخابات جديدة بسبب الانقسام الفلسطيني الداخلي، فيما يرى مراقبون أن استحقاق الانتخابات العامة الفلسطينية سيبقي مرحلا إلى أجل غير مسمى مرتبطا بالتوصل إلى اتفاق المصالحة الذي من شأنه تحقيق التوافق على حل الخلاف السياسي سلميا وعبر صندوق الاقتراع، فيما أن الباب سيبقى مفتوحا أمام كل من «حماس» و«فتح» للتشكيك بشرعية كل طرف.

وقال دويك، في مؤتمر صحافي عقده في مكتبه في مدينة الخليل في جنوب الضفة الغربية، إن استمرار المجلس بعد أربعة أعوام من ولايته القانونية «استحقاق دستوري مؤكد عليه وفق القانون الأساسي المعدل بأن ولايته تنتهي

عند أداء أعضاء المجلس الجديد المنتخب اليمين الدستورية».

وأكد دويك، وهو قيادي بارز في حركة «حماس»، أن التمسك «بالخيار الديمقراطي القائم على احترام مبدأ سيادة القانون والفصل بين السلطات والتداول السلمي للسلطة واحترام التعددية السياسية والحزبية». وشدد على وجوب إنهاء حالة الانقسام في الساحة الفلسطينية «بشكل فوري ودائم»، داعيا إلى البدء بإجراءات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية «وفقا للأصول الدستورية المتبعة والغطاء الدستوري اللازم وببرنامج سياسي يستند إلى وثيقة الوفاق الوطني».

ودعا إلى ضرورة أن تتخذ حكومة الوحدة الوطنية كافة الإجراءات اللازمة لتهيئة الأجواء الديمقراطية الضرورية لعقد انتخابات متزامنة للرئاسة والمجلس التشريعي والمجلس الوطني وفق مواعيد زمنية واضحة وإجراءات عملية محددة.

وطالب دويك، الذي اعتقل مدة ثلاثة أعوام لدى إسرائيل، بعقد جلسة للمجلس التشريعي في الضفة وغزة «بناء على طلب أكثر من ربع أعضاء المجلس التشريعي». وحض الرئاسة الفلسطينية على تسهيل إنجاز عقد جلسة للتشريعي «بهدف بحث موضوع المصالحة الوطنية والإجراءات الإسرائيلية في القدس».

وطالب دويك الكتل والقوائم البرلمانية وبخاصة كتلتي «حماس» و«فتح» بالجلوس تحت قبة البرلمان بهدف وضع حد نهائي لحالة الانقسام التي تعصف بالقضية الفلسطينية وتمس حقوق الشعب الفلسطيني.

وكانت كتلة فتح البرلمانية شككت في شرعية استمرار دويك في منصبه رئيسا للمجلس التشريعي ورفضت دعوته لعقد جلسات جديدة للمجلس. ويعقد نواب حماس منذ عامين جلسات متقطعة استنادا لتوكيلات نوابها الأسرى وبمقاطعة باقي الكتل.

في الأثناء، قال مسؤول في اللجنة المركزية الفلسطينية للانتخابات فريد طعم الله لوكالة الأنباء الألمانية إن إجراء انتخابات فلسطينية جديدة للرئاسة أو المجلس التشريعي (البرلمان) بات معطلا وإلى أجل غير مسمى لأسباب سياسية.

من جهته اتهم رئيس كتلة «فتح» البرلمانية وعضو لجنتها المركزية عزام الأحمد حركة «حماس» بتعمد تعطيل المصالحة الفلسطينية رغبة منها في التمسك بحكمها لقطاع غزة وللتهرب من الانتخابات «التي يكون الحكم المباشر فيها الشعب الفلسطيني».

وأكد الأحمد أن حركته تريد الذهاب لانتخابات عامة كمدخل لإنهاء الانقسام الداخلي قبل المصالحة أو بعدها شرط أن تجرى في الضفة الغربية وقطاع غزة، مشيرا إلى أن «فتح» وقعت على الورقة المصرية للمصالحة دون تحفظات لتأكيد هذه التوجهات. لكنه قال إن «حماس» تواصل تحمل المسؤولية في منع المصالحة والانتخابات «خدمة لأجنداتها الخاصة والإقليمية».

إلى ذلك، قال الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين إن قرار المجلس المركزي للمنظمة بتمديد عمل مؤسستي الرئاسة والتشريعي سيبقى ساريا إلى حين التوصل لمصالحة فلسطينية وفتح المجال أمام نقاش فلسطيني جدي حول ضرورات إجراء الانتخابات في موعدها.

وقال شاهين إن الوضع الراهن سيستمر فلسطينيا وفق مفهوم الأمر الواقع وليس شرعيا أو دستوريا، مشددا على أن الأزمة الفلسطينية غير مرتبطة بالقانون أصلا بقدر ما هي أزمة سياسية تتعلق بالتوافق الداخلي وربما الخارجي كذلك.

من جهته خلص المحلل السياسي رجب أبوسرية إلى أنه في ظل هذا الواقع الذي تبدو معه المصالحة مستحيلة فإنه من المرجح أن يبقى الحال على ما هو عليه، أي أن تستمر سلطة فتح في الضفة الغربية وتكريس سيطرة حماس على غزة وسط مزيد من إضعاف الموقف الفلسطيني العام.