رمت الرئاسات العراقية الثلاث: الجمهورية والحكومة والبرلمان، بعد اجتماع طارئ الكرة في ملعب القانون بعدما اتفقت على إحالة المشمولين بقرارات هيئة المساءلة والعدالة إلى القضاء ليقول كلمته في مسألة استبعادهم من المشاركة في الانتخابات التشريعية المقررة في السابع من مارس المقبل، فيما أعلنت الهيئة عن شطب 54 شخصاً من قائمة المستبعدين من الاستحقاق بعد تقديمهم وثائق تثبت عدم انتمائهم لحزب البعث المنحل.
وعقدت الرئاسات العراقية الثلاث اجتماعاً في العاصمة بغداد مساء السبت، ونسب بيان صدر عن الرئيس جلال طالباني قوله، في ختام الاجتماع الذي ضم رئيسي الحكومة نوري المالكي والبرلمان أياد السامرائي: «توصلنا إلى نتائج مشتركة في ما يتعلق بموضوع الذين شملهم الاجتثاث».
وأضاف طالباني أن «الدستور والقانون موجودان، كل من لا يوافق على هذا القرار الصادر عن هيئة المساءلة والعدالة يستطيع أن يراجع المحكمة التمييزية التي انتخبها البرلمان». وأعلن أنه «سيتم الإسراع في تشكيل هيئة المساءلة والعدالة الجديدة»، مشددا على أن «القانون هو السائد، والدستور هو المرجع، ونحن كلنا اقسمنا على القرآن الكريم أن نحترم الدستور والقوانين».
ورداً على أسئلة الصحافيين، أكد طالباني أن «البلاد بخير وليس هناك أوضاع حرجة»، موضحاً أن المصالحة الوطنية هي «ديدن الحكومة ورئاسة البرلمان ورئاسة الوزراء» على حد وصفه. وقال: «لا نستطيع أن نفرض التوافق على القانون وعلى المحكمة والدستور. التوافق مبدأ سياسي في التعاملات السياسية وهذه قضية قضائية قانونية لا نستطيع لا رئيس الجمهورية ولا رئيس الوزراء أو رئيس البرلمان أن نتدخل في شؤون القضاء من أجل التوافق».
المالكي يهوّن
من جهته، أشار المالكي الى أن هذا الموضوع «قضية قانونية لا تحتاج إلى المزيد من الجدل الذي شوش على العملية القانونية التي جرت».
ونفى المالكي الصبغة الطائفية عن قرارات الاستبعاد قائلاً إنها «لم تكن من قائمة واحدة ولم تكن فيها أبعاد طائفية سنية أو شيعية أو كردية وإنما شملت جميع القوائم بهذا القرار».
وأكد أنه يقتضي على من يرشح إلى الانتخابات البرلمانية أن تتوفر فيه مجموعة من الشروط، منها «عدم شموله بالمساءلة والعدالة و الجريمة الجنائية، ومن لا يستوفي هذه الضوابط لا يعتبر مرشحاً»، مضيفاً: «بإمكان الذين يريدون أن يراجعوا القرار الصادر أن يذهبوا إلى الهيئة التمييزية وهي التي تقول كلمتها النهائية».
وأعاد المالكي التجديد في كلمةٍ ألقاها أمس خلال لقائه قادة وآمري الأجهزة الأمنية بحضور وزير الداخلية جواد البولاني التأكيد على أن «البعثيين الذين قدموا براءتهم من حزب البعث لهم منا كل الاحترام والتقدير»، مستطرداً: «أما الذين ما زالوا يصرون على انتمائهم لهذا الحزب فلابد أن تتخذ بحقهم الإجراءات القانونية كافة».
هيئة جديدة
أما السامرائي فدعا من جانبه إلى «الإسراع بتشكيل هيئة المساءلة الجديدة». وقال السامرائي إن «الإجراءات الاحتياطية التي اتخذناها بتشكيل اللجنة البرلمانية بغرض التدقيق والهيئة التمييزية المؤلفة من سبعة قضاة تمييز كلها تصب في سرعة تقديم الترشيحات»، مردفاً: «ولقد وعدوا بحسم المسائل خلال الأيام المقبلة».
وكان من المقرر أن يجتمع مجلس النواب أمس للتصويت على أسماء أعضاء الهيئة التمييزية السبعة قبل أن يتأجل التصويت. وعقد البرلمان جلسةً صوت خلالها بالموافقة على مقترح قانون التعديل الأول لقانون المفوضية العليا المستقلة للانتخابات رقم 11 للعام 2007. وتم التصويت بعد اكتمال النصاب القانوني بعدما اعترت شكوك حيال إمكانية اكتمال النصاب.
وصرح النائب عن كتلة «مستقلون» عباس البياتي أن القانون «يتضمن تعيين جميع المتعاقدين من منتسبي مفوضية الانتخابات على الملاك الدائم وفقاً لقانون الخدمة المدنية»، مضيفاً أنه «تم جعل مسؤولية مديري الدوائر وهيئة الإقليم ومكاتب المحافظات بدرجة مدير عام وسيتم ترشيحهم من قبل مجلس المفوضين».
شطب 54
إلى ذلك، أعلن عضو هيئة المساءلة والعدالة النائب في مجلس النواب رشيد العزاوي شطب 54 شخصاً من قائمة المستبعدين من الانتخابات بعد تقديمهم وثائق تثبت عدم انتمائهم لحزب البعث.
وذكر العزاوي، الذي ينتمي إلى «جبهة التوافق العراقية»، في تصريحاتٍ صحافية أن «هناك ثلاثة أصناف من الذين ظهرت أسماؤهم بالاجتثاث: قسم قدم الوثائق وتبين أنه مجتث فاقتنع، وثانٍ قدم الوثائق وتبين أنه غير مجتث بحسب الأدلة، والقسم الثالث قدم الوثائق ولم يقتنع فذهب إلى الهيئة التمييزية».
وتابع العزاوي إن «من كان بدرجة عضو فرقة فما فوق في حزب البعث أو من كان في الأجهزة الأمنية في النظام السابق مشمول بالاجتثاث بحسب القانون، لافتاً إلى انتهاء المهلة للطعن بالاستبعاد مع انتهاء اليوم الاثنين. ودعا جميع من شمله الاجتثاث إلى «الإسراع بتقديم الوثائق إلى هيئة المساءلة لكي تستطيع المفوضية التصديق على أسماء المرشحين».
