أكد وزير خارجية النرويج جوناس جارستور أن إسرائيل لا تريد السلام ولا تعمل بجدية من اجل استئناف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، متهما حكومة بنيامين نتانياهو بـ «إغلاق الباب تماماً» بوجه عملية السلام.
وفي حديث إلى «البيان» قال جارستور انه «فوجئ» بالموقف الإسرائيلي المتعنت خلال لقاءاته مع نتانياهو ووزير خارجيته الأسبوع الماضي، ووصفه بأنه موقف رافض تماما لتمهيد الطريق نحو مفاوضات جادة وحقيقة تفضي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة تعيش في سلام بجوار إسرائيل... وفي ما يلي نص الحوار الذي أجرته «البيان» مع جوناس جارستور في أبوظبي: * كيف تقيم وضع السلام الحالي في المنطقة ؟ ـ قمت بزيارات إلى فلسطين وإسرائيل والأردن والإمارات ومصر خلال الأسبوع الماضي في جولة تهدف لاستكشاف فرص السلام، لأن الإسرائيليين ابلغوني رفضهم التام لوقف الاستيطان في الضفة الغربية والقدس من اجل استئناف المفاوضات. هذا الوضع معقد جدا وغير صحي ولا يبشر بالخير للمنطقة، فالثقة بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني معدومة تقريبا. إن المفاوضات متعثرة وبالتالي فان لا يلوح في الأفق أية بوادر للحل السلمي. إن الهوة عميقة بين موقفي الجانبين ولذلك فإننا نعلن للجميع أن السلام بعيد جدا.
* وما هو الحل البديل؟ ـ لا توجد بدائل للسلام. ورغم صعوبة الوضع إلا أن التسوية غير مستحيلة إذا توفرت النوايا الحسنة لدى الإسرائيليين. وعلى الجانبين الجلوس على طاولة المفاوضات للتوصل إلى تسوية تاريخية تنهي العنف والفوضى وتؤسس لسلام شامل ودائم. * ما رأيك في المطالب الفلسطينية التي أعلنها الرئيس محمود عباس بشأن استئناف المفاوضات مع نظيره الإسرائيلي نتانياهو؟ ـ التقيت الرئيس عباس في رام الله الأسبوع الماضي واعتقد أن المطالب التي تحدث عنها عادلة ومشروعة لأنه لا يجوز إن تستأنف المفاوضات في ظل استمرار بناء المستوطنات.
إن سياسة إسرائيل الحالية تدمر عملية السلام بالكامل ولا تحترم القانون الدولي لان إسرائيل ترتكب المجازر وتدمر منازل الفلسطينيين وتحاصر المدن والقرى وتجوع الناس الأبرياء وتتحدث عن السلام، وأن استمرار هذه السياسة والتنكر للحقوق الفلسطينية يعني أن التشاؤم سوف يسيطر على العالم كله ولاسيما في منطقة الشرق الأوسط .
هل يستطيع الرئيس الأميركي باراك أوباما بأن يصنع السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل؟
الرئيس أوباما يحاول لكن مهمته سوف تكون صعبة وغير مجدية إذا أصر على أن الحل أميركي فقط، وأن جميع الأطراف المؤثرة في العالم يجب أن تشارك في حل أزمة الشرق الأوسط وليس واشنطن فقط. والأطراف تعني أن ينضم الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والدول العربية إلى جهود عملية السلام سواء وافقت إسرائيل أم لم توافق.
إن إسرائيل ترفض أن يخرج ملف التسوية من واشنطن إلى أقطاب أخرى بحجة الأمن الإسرائيلي ونحن نقدر ذلك ونؤكد على ضرورة امن إسرائيل إلا أن ذلك ليس مبررا لبقاء عملية السلام في غرفة الإنعاش مابين الحياة والموت منذ اتفاق أوسلو الشهير العام 1993.
استضافة أوسلو 2
هل النرويج مستعدة لاستضافة أوسلو2 لإحياء عملية السلام؟
يوجد رغبة لدينا في إقامة دولتين فلسطينية وإسرائيلية تعيشان بأمن وسلام جنبا إلى جنب. وبصفتي مسؤولا عن تنسيق المساعدات الدولية من الدول المانحة للسلطة الفلسطينية. سنواصل دعم السلطة لكي تواصل مسيرة السلام وتوفير الأمن والحماية لشعبها والعمل على الاستقرار في المنطقة.
ومقارنة مع ما كان عليه الوضع قبل عام فان المسافة بين الجانبين التي قد تؤدي إلى مفاوضات قد تقلصت نوعا ما، ولكن ما زالت هناك مسافة بينهما وهي مهمة واعتقد أنها تتطلب الشجاعة والإرادة من قبل الأطراف بمساعدة المجتمع الدولي للوصول إلى المفاوضات.
لماذا وصلت الأمور بين الجانبين إلى طريق مسدود؟
لأن المشكلة حاليا هي أننا نستهلك الكثير من الطاقة من اجل العودة إلى المفاوضات، بمعنى مرحلة ما قبل المفاوضات والتي هي بحد ذاتها معقدة للغاية. وباعتبار النرويج منسقة تقديم الدعم المالي للسلطة الفلسطينية وهي على اتصال مع السلطة الفلسطينية وأيضاً مع زملائنا في أوروبا لنرى كيف يمكننا العمل على استقرار الوضع الاقتصادي في مناطق السلطة لأن هذا الاقتصاد سيتطلب وجود إجراءات له.
وبلا شك يوجد قوى في إسرائيل تثير المشاعر ضد النرويج، حيث ترسم هذه القوى صورة للنرويج على أنها معادية للسامية. وهناك دلائل لوجود مشاعر معادية للنرويج في الصحافة الإسرائيلية، وأرى أن جانباً من هذه المشاعر كحملة منظمة من قبل دوائر تشير إلى أن هناك أعداء لإسرائيل داخل النرويج.
هل توصلت لنتيجة بعد زيارتك لرام الله؟
في كل مرة التقي فيها الرئيس عباس اقتنع بأن الحل السلمي المتفاوض عليه ممكن، لأنني أؤمن انه رجل مبادئ كرس مهمته السياسية وحياته من اجل هذا الحل. في حين أننا نعلم انه حالما تكون هناك مفاوضات، فإنه على الأرجح سيكون ممكنا التعامل مع القضايا الواحدة تلو الأخرى.
كما انه ليس لدي معادلة سحرية بهذا الأمر، ولكن اعتقد انه كون النرويج صديقة للإسرائيليين والفلسطينيين يجب أن تقوم بكل ما هو ممكن سواء كمانح للسلطة الفلسطينية وكدولة لها شبكة واسعة من الاتصالات لدعم جهود الإرادة الجيدة من اجل بدء المفاوضات.
قلق من الاستيطان
ما هو موقف النرويج من إصرار إسرائيل على مواصلة الاستيطان في القدس وتكريسها عاصمة لإسرائيل؟
قلقون إزاء الممارسات الإسرائيلية في القدس الشرقية، إنها تجعل الحل أكثر تعقيداً فوق تعقيداته القائمة أصلا . ونحن نشعر بالقلق بسبب الأوضاع في القدس الشرقية، و نرى الضغط المتزايد الذي تتم ممارسته على السكان الفلسطينيين..
هذا لا يقربنا من السلام وإنما يجعل الحل أكثر صعوبة، موقفنا السياسي هو أن وضع القدس يجب حله من اجل الوصول إلى حل دائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
إنها أحد مواضيع الحل النهائي وما نراه بأعيننا هو أن الحقائق على الأرض تجعل هكذا حل أكثر صعوبة لأنه حال استئناف المفاوضات فان هناك حقائق على الأرض وهي ملموسة ومعقدة وتغير الحقائق ولذا فإن هدم المنازل وإقامة المستوطنات تغير بنية القدس الشرقية والديموغرافيا تتغير ولذا فانا أخشى أن التغييرات المتسارعة التي شهدناها في الشهور الأخيرة والتي شهدناها بعد بدء عملية انابوليس ستزيد من تعقيد ما كان أصلا معقداً منذ البداية.
وما زلت اعتقد أن دولاً مثل النرويج عليها أن تعلي صوتها بهذا الشأن فعليها أن تكون هنا وان تشاهد ولكننا نؤمن بحل سلمي غير عنيف بمعنى حل سلمي متفاوض عليه وهو ما اعلم انه هدف الرئيس محمود عباس.
مساعي
مشاركة الإمارات في الاهتمام بالطاقة النظيفة
أكد وزير خارجية النرويج جوناس جارستور أن بلاده ستشارك دولة الإمارات مساعيها الرامية لبناء قواعد للطاقة المتجددة والتوسع في تطوير البنى التحتية لصناعة الطاقة النووية المخصصة للأغراض السلمية.
وشدد جارستور على حرص بلاده على تطوير علاقات التعاون مع دولة الإمارات في مختلف المجالات. وقال إنه بحث مع وزير الخارجية سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان سبل تعزيز العلاقات في المجالات الاقتصادية والسياسية والتكنولوجية، حيث تم استعراض العلاقات الثنائية القائمة بين البلدين وسبل تطوير التعاون المشترك لما فيه خدمة المصالح المشتركة.
وأكد وزير خارجية النرويج أهمية انعقاد قمة طاقة المستقبل في أبو ظبي. وقال إنها حدث عالمي مثير للاهتمام، وقادر على تحويل الفشل الذي مني به العالم في قمة كوبنهاجن للمناخ إلى نجاح.
ونوه بالدعم والجهود التي بذلتها دولة الإمارات لإنجاح هذه القمة التي لفتت أنظار العالم على ضرورة التحرك نحو إيجاد مصادر بديلة للطاقة بالتوجه عن الطاقة المتجددة في إطار خطط التنمية المستدامة.
إضاءة
تولى الوزير النرويجي رئاسة الدبلوماسية النرويجية منذ 2005 ويعتبر مسؤولا عن تنسيق المساعدات الدولية من الدول المانحة للسلطة الفلسطينية
تضليل
انتقاد تهديدات الاتحاد الأوروبي بقطع الرواتب
استنكر الفلسطينيون تهديدات الاتحاد الأوروبي بوقف المساعدات المالية للسلطة واشتراط تقدم ملموس في العملية التفاوضية واعتبروها محاولة لتضليل الرأي العام وأداة ضغط وابتزاز للسلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس وحكومته من أجل إنهاء الجمود الحالي الذي تمر به عملية التسوية مع دولة الاحتلال، خاصة بعد اشتراط السلطة بضرورة وقف الاستيطان من اجل استئناف المفاوضات.
وقال المحلل الاقتصادي د. عادل سمارة أن التهديد الأوروبي الأخير بتقليص مساعداته وربطها بالعملية السلمية هو جدي وحقيقي، متوقعاً أن تستجيب السلطة بدون شك لهذا الضغط، ليس فقط لأنه الضغط، ولكن لان لديها الرغبة في استئناف المفاوضات حتى لو كانت للرياضة الذهنية.
من جهته، أكد أستاذ علم الاقتصاد في جامعة بير زيت د. نصر عبدالكريم ما قاله د. سمارة من أن التهديد الأوروبي بتقليص أو قطع المساعدات هو جدي وحقيقي.. وشدد على أنه «إذا استمرت عملية التفاوض بدون نتائج وجمدت عملية التسوية عندها الأوروبيين كحكومات وشعوب وبرلمانات لا تجد مبرر كاف لتبرير دعم السلطة وحكومة فياض».
واعتبر أن الدعم الدولي والأوربي خاصة منذ تأسيس السلطة مرتبط بعملية التسوية، ووتيرة الدعم تزاد عندما يكون هناك تقدم في تلك العملية.
اجتماع
مبادرة يونانية لكسر حصار غزة
عقدت مجموعة كبيرة من الناشطين اليونانيين والعرب اجتماعاً في العاصمة اليونانية أثينا حضره كذلك ناشطون من دول أوروبية أخرى، ناقشوا فيه الخطوات التي ينوون القيام بها لتسيير مجموعة من السفن مختلفة الأحجام إلى قطاع غزة المحاصر.
وأوضحت الناشطة الأيرلندية كويفا باترلي، التي شاركت في قافلة شريان الحياة الأخيرة إلى غزة، أنها جاءت إلى أثينا لحضور الاجتماع وتنسيق مبادرة إطلاق السفن نحو غزة، حيث ينتظر أن تشارك فيها جهات ماليزية رسمية وجهات شعبية عديدة من جميع أنحاء العالم. وقالت إن الحصار المستمر على غزة يعني أن الحرب لا تزال قائمة أيضاً «لذا يجب العمل على كسره».
كما قال الناشط المعروف فاغيليس بيساياس إن المجموعة قطعت شوطاً كبيراً في التهيئة لإرسال الأسطول، حيث لديها مركب شحن إضافة إلى خمس سفن أخرى، فيما يجري البحث عن سفن ركاب صغيرة، موضحاً أن أعداد المشاركين في هذه الحملة ستكون أكبر من أعدادهم في الحملة السابقة قبل عام ونصف.
وأشار إلى أن هدف الحملة هو التوضيح بأن غزة مدينة متوسطية من حقها أن يعاد تعميرها، ولهذا ستحمل الحملة رمزياً مواد بناء، إضافة إلى المساعدات الطبية والغذائية.
سابقة
امرأة محافظاً لرام الله
في سابقة هي الأولى من نوعها منذ تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية أدت د. ليلى غنام المتخصصة في مجال الصحة النفسية اليمين القانونية أمام الرئيس محمود عباس محافظاً لرام الله والبيرة.
وكانت غنّام تولت المنصب قائماً بالأعمال لمدة تزيد عن ستة شهور عملت خلالها على إحداث نقلة نوعية في المحافظة على كل المستويات.
وتعتبر الدوائر النسائية أن تعيين د. غنام يدل على حرص الرئيس الفلسطيني على تدعيم دور المرأة في القيادة الفلسطينية وضرورة تأمين المساواة للمرأة بما في ذلك ضمان حقها في أن تتبوأ المناصب العليا في مؤسسات السلطة.
أجرت الحوار - هادية نزال


