يفرض الواقع الموجود على الأرض في هاييتي منهاجا طويل الأمد في عملية اعادة الإعمار، والمشاهد التي تتوالى عن الكارثة تؤثر في العالم بأسره وتدفعه إلى تقديم يد العون لأبناء هاييتي، فتلك هي الطبيعة البشرية، ولكن من الطبيعة البشرية أيضا صعوبة الحفاظ على هذا المنظور على امتداد فترات طويلة، فالكوارث التي تقع عبر البحار تبتعد سريعا عن الأفق وهاييتي تناضل من أجل البقاء.
أما نضالنا فيجب أن يكون من أجل عدم النسيان. وتعد هاييتي أفقر بلد في نصف الكرة الشمالي ومحنتها تفرض على العالم كله أن ينطلق للمشاركة في اعادة إعمارها.
التعهد الذي لم يبادر به أوباما
حتى الآن قام الرئيس الأميركي باراك أوباما بكل الأشياء المناسبة في معرض الإستجابة لكارثة زلزال هاييتي، حيث سارع بإرسال السفن الأميركية إلى هناك وكذلك طائرات النقل العملاقة وأكثر من ألفي جندي للمساعدة في توزيع المعونات، والبحث عن المفقودين والحفاظ على النظام في البلد الكاريبي المنكوب.
وتعهد بتقديم مساعدة أميركية فورية بقيمة مائة مليون دولار، ولكن هناك تعهدا واحدا لم يقم به أوباما وهو زيارة هاييتي بنفسه. وينبغي عليه أن يقوم بذلك في اقرب وقت ممكن، حيث أن مثل هذه الزيارة من شأنها دفع جهود المساعدة الأميركية والدولية لهاييتي قدما على نحو لا يمكن لأي شيء آخر أن يحققه.
سباق مع الزمن في مواجهة ضرورات موضوعية
إن الإندفاع لإعادة إعمار هاييتي بسرعة ينبغي أن يقترن بتدقيق معمق في التصميمات الجديدة للأبنية التي ستقام هناك وصولا إلى مبان أكثر أمنا وكفاءة في التعامل مع الطاقة وأقل تكلفة.
ويتاح لحكومة هايتيي وداعميها الدوليين أن يقوموا بتحويل نطاق هائل من الدمار إلى بداية لمستوى جديد من المعيشة لأبناء هاييتي أو هكذا ينبغي أن يكون الأمر، إذا أراد العالم أن يتعامل مع هذا الموقف المروع بضمير حي.
وقد بدأت هاييتي بالفعل في النظر في خطط لإعادة البناء وهي مهمة لا يزال يتعين الانتهاء منها لتكريس معايير تقلل مخاطر مباني المستقبل وتكفل صمودها في وجه الزلازل والأعاصير.
