أجرت مجلة دير شبيغل الألمانية لقاء مع أوتيه براون الخبيرة في منظمة الإغاثة الألمانية «ويلثونغرهيلف»، تحدثت فيه عن التأثيرات المروعة لزلزال هاييتي، وسبب صعوبة إحصاء عدد الإصابات، وأهمية تقديم مساعدات إنسانية على المدى الطويل.
لماذا كان الزلزال الذي ضرب هاييتي بهذه القوة؟
عانت هاييتي من عدم الاستقرار لسنوات عدة، سواء في بنيتها السياسية، أو بنيتها التحتية. وبالإضافة إلى ذلك فإنها تستورد 50% من غذائها، على الرغم من أنها دولة زراعية. ويعود سبب فقرها الشديد، بشكل رئيسي، إلى كثافتها السكانية العالية، وتعرض نسبة كبيرة من غاباتها للإزالة. وهذا يعني أن الكوارث البيئية التي تضرب البلاد منذ سنوات، كالفيضانات والأعاصير، لها تأثير مدمر بشكل خاص.
كما أن العاصمة بور أوبرنس، التي دمرها الزلزال، مزدحمة بالسكان بصورة زائدة عن الحد.
نعم، يعتقد أنه يعيش في بور أوبرنس أكثر من ثلاثة ملايين شخص. وفي السنوات الأخيرة هاجر سكان كثيرون من المناطق الريفية إلى المدينة. لكن البنية التحتية الحضرية مصممة لعدد أقل بكثير من الناس. والمكان أصبح مزدحما جدا الآن، والنتيجة كانت اضطرار السكان للإقامة في السفوح الجبلية والوديان.
هل هذا يعني أننا يمكن أن نتوقع وقوع ألوف الإصابات نتيجة الزلزال؟
من الصعب الحصول على رقم حقيقي يحظى بالمصداقية لإجمالي عدد الضحايا، فالسجلات الرسمية لعدد السكان محدودة جدا، وحتى قبل الزلزال، لم يكن أحد يعرف عدد القاطنين في الوديان التي تشكل جزءا من العاصمة. لذلك يصعب معرفة عدد المدفونين تحت الركام.
كما أن الوضع السياسي في هاييتي غير مستقر. هل سيحفز الزلزال إثارة اضطرابات وإحداث فوضى سياسية؟
هذا سيعتمد بصورة جزئية على مدى سرعة تفاعل المجتمع الدولي، وإلى أي مدى سيتمكن من مساعدة السكان. لكني أعتقد أن الجميع يدرك أهمية هذه المسألة، وهذا يعلل رد الفعل السريع على الكارثة الذي نراه الآن.
ما هو أسوأ سيناريو محتمل بالنسبة لهاييتي؟
قد تعم الفوضى العاصمة بور أوبرنس وتصبح غير خاضعة للسيطرة عليها. وربما ستواجه المدينة عمليات نهب وسلب وخروج على القانون، نتيجة الحاجة الماسة للطعام، بضاف إلى ذلك حقيقة أن الزلزال لم يلحق الأذى بأفقر الناس فحسب، بل أضر أيضا بالمؤسسات والجماعات السياسية المسؤولة نظريا عن مواجهة هذه الكارثة.
لمن يجب أن تكون الأولوية في أعمال الإغاثة في هاييتي؟
يجب أن تتواصل مساعدات الإغاثة، التي بوشر بنشرها على نطاق واسع في هاييتي، على مدى أطول. كما يتعين عدم إيقاف جهود الإغاثة بعد أربعة أسابيع، أو حتى أربعة أشهر. وأهم شيء في الوقت الحالي بالطبع، هو البدء في توفير ضرورات الحياة، ريثما يتم الانتقال إلى مرحلة إعادة الإعمار وفي المرحلة التالية.
تطوع
ولدت الخبيرة الألمانية أوتيه براون عام 1957، وبدأت حياتها العملية بالتدرب كمهندسة، لكنها درست في وقت لاحق التربية الاجتماعية، وعملت في الحقل الاجتماعي.
ولأكثر من عشرين عاما ظلت تمضي وقتها في الصيف في العمل كراعية، والتزلج في جبال سويسرا، وقطف الأعشاب واستخدامها في الطب البديل. وكثفت خبراتها العملية باكتساب خبرة في شؤون أميركا الوسطى والبحر الكاريبي، وهي تعمل مع منظمة الإغاثة الألمانية «وولثونهغريف».
وقد أٌقامت في هاييتي في الفترة ما بين عامي 2004 و2007، حيث عملت منسقة إقليمية للمنظمة الألمانية.
