دمر الزلزال الضخم الذي سوى العاصمة الهاييتية بورت أوبرنس بالأرض، بصورة عملية، كل أثر في دولة هاييتي المنهارة بالفعل. وأغرق أهلها الفقراء والضعفاء في دوامة البؤس والشعور باليأس. ولقي عشرات الألوف من السكان مصرعهم، ويعتقد أن ثلث السكان أو نحو 3 ملايين شخص، أصبحوا دون مأوى ومعوزين.

وأصابت هذه الكارثة أناسا تدهمهم بانتظام كوارث الأعاصير، ويعيش 3 من كل 4 منهم على دخل يومي لا يتعدى دولارين. ومن الواضح أن الأولوية تتركز الآن على المساعدات الإنسانية الكبيرة وجهود الإنقاذ التي أصبحت مروعة لوجستيا بسبب حجم الخسائر البشرية، وتدمير البنية التحتية لهاييتي كمطارها ومرفأها الرئيس.

ولكن عندما تنتهي تلك الجهود، يجب أن تتحول هذه الكارثة إلى حافز قوي لإعادة إنعاش هذه الدولة الفاشلة بصورة ظاهرة. وبالمقارنة مع الدول الفاشلة الأخرى، بدءا من الصومال، وانتهاء بأفغانستان، يبدو الوضع الجغرافي والسياسي لهاييتي مكشوفا، فهي لا تبعد عن الولايات المتحدة أكثر من 700 ميل. وهذه فرصة سياسية وحتمية أخلاقية بالنسبة لها.

وعادة ما تطلق الزلازل العنان للقوى السياسية والزلزالية، على حد سواء. فقد حفز زلزال ماناغوا عام 1972، على نشوب الثورة السندينية عام 1979. كما ساعد زلزال المكسيك، عام 1985، في وضع البلاد على درب الديمقراطية.

ومنذ سقوط الطاغيتين دوفالييه، (بابا دوك، وابنه بابي دوك)، في عام 1986، أصبحت هاييتي تعتمد على المساعدات الخارجية بشكل كامل. لكن تلك المساعدات كانت تنقطع أحيانا.

وبدلا من أن يساعد في تنميتها وبناء مؤسساتها، أصبح هذا القطاع ينافسها في عقر دارها. وتعرضت لضغوط المؤسسات الدولية، لكي توفر الكتب الدراسية لطلبتها، وإجراء إصلاحات السوق، التي لا يبدو أي معنى لها دون وجود مؤسسات فاعلة.