أجرى نائب الرئيس الأميركي جو بايدن محادثات مع مسؤولين عراقيين في العاصمة العراقية بغداد أمس مشددا على ضرورة إجراء انتخابات ذات «مصداقية» ويقبلها الجميع..
فيما رجح رئيس مجلس النواب إياد السامرائي رفع الحظر عن بعض المشمولين بالقائمة السوداء، وسط رفض عراقي للتدخل الأميركي في مسألة قرارات هيئة العدالة والمساءلة فضلاً عن استمرار الخلاف بشأن قرار منع مرشحين من خوض الاستحقاق.
وقال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري إن نائب الرئيس الأميركي طالب المسؤولين العراقيين بإجراء انتخابات نزيهة تتمتع بمصداقية ويقبلها العالم. وأضاف: «لقد أوضح مقصده بأن الأميركيين يريدون انتخابات شفافة نزيهة تتمتع بمصداقية بالنسبة للعراقيين والعالم.
لكن، كيف ستفعلون ذلك يبقى شأناً خاصاً بكم». وتابع القول إن «الأميركيين موجودون اذا كنا بحاجة إلى مساعدتهم. الكل مدرك بأن الوقت يضيق وهذه امور يجب تسويتها عبر وسائل قانونية. يحق للمبعدين عن الانتخابات استئناف القرار كما يجب ان تكون احكام القضاء مقبولة مهما كانت».
وذكرت مصادر قريبة من دوائر القرار في بغداد ان بايدن التقى رئيس الوزراء نوري المالكي ورئيس مجلس النواب اياد السامرائي وممثل الامم المتحدة آد ميلكرت ونواب من لجنة المساءلة والعدالة النيابية.
وقال مصدر مطلع إن «رئيس الوزراء (نوري المالكي) بحث مع بايدن قرارات هيئة المساءلة والعدالة، القاضية باستبعاد عدد من المرشحين عن الانتخابات البرلمانية المقبلة». وأضاف انه «تم التأكيد على ضرورة الوصول إلى قرارات بهذا الشأن قبل الانتخابات المقبلة».
وأشار المصدر إلى أن «نائب الرئيس الأميركي التقى كذلك مع رئيس مجلس النواب وبحث معه آخر مستجدات الأوضاع السياسية على الساحة العراقية، كما تم التباحث بشان قرارات هيئة المساءلة والعدالة».
وأبدى مستشار بايدن للأمن القومي أنتوني بلينكين، الذي رافق بايدن في ثالث زيارة له إلى العراق منذ انسحاب القوات الأميركية في يونيو الماضي، ثقته في أن العراقيين سيحلون هذه الأزمة.
وقال «أقول بناء على ما حدث في الشهور الأخيرة على الأخص، اننا شهدنا قدرة متنامية وكبيرة للعراقيين على حل خلافاتهم ونزاعاتهم عبر العملية السياسية». وفي وقت لاحق، نقل بيان لمكتب المالكي عن بايدن قوله «لم آت لعقد أي تسوية، نؤيد تأييدا قويا تنفيذ المادة السابعة من الدستور المتعلقة بعدم السماح لحزب البعث المنحل ممارسة نشاطه».
وأضاف نقلا عن نائب الرئيس الأميركي «نتطلع لإجراء الانتخابات في أجواء حرة ونزيهة، لأنها تشكل مرحلة مهمة جدا وستساهم في دعم العملية السياسية والتحول الديمقراطي وطي صفحة الدكتاتورية».
وأوضح البيان أن واشنطن «تواصل جهودها لإخراج العراق من الفصل السابع، والمضي قدما في تنفيذ اتفاقيتي سحب القوات والإطار الاستراتيجي».
وكان بايدن وصل بغداد مساء الجمعة في محاولة لحل الأزمة السياسية الناجمة عن إقصاء مئات المرشحين إلى الانتخابات التشريعية المقررة في السابع من مارس المقبل.
رفض التأثير الخارجي
بدوره، أكد الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية علي الدباغ أن قضية المساءلة والعدالة هي قضية عراقية يحكمها الدستور والقانون، وليس هناك أي دور أو تأثير لأي طرف خارجي عليها وهي شأن داخلي عراقي.
وقال الدباغ في تصريح صحافي أمس ان على جميع الأطراف أن تحترم وتسمح للآليات القانونية أن تمارس دورها دون أي تأثيرات أو رغبات شخصية وأن تستوفي كل المعايير والشروط المتفق عليها دون تمييز أو استثناء.
واكد ان جهود الحكومة العراقية تنصرف لحسن تطبيق قانون المساءلة والعدالة بعيداً عن أي تسييس أو إثارات سياسية تؤثر على مسار العملية الانتخابية المقبلة.
في هذا السياق، انتقد محافظ بغداد صلاح عبدالرزاق، القيادي في حزب الدعوة الذي يرأسه رئيس الوزراء نوري المالكي، دعوات بعض الحكومات الاجنبية الى العراقيين بالتصالح مع «البعثيين».
وقال عبدالرزاق في بيان اورده مكتبه الاعلامي أمس، «نستغرب الدعوات الاجنبية الى التصالح مع حزب البعث، لاسيما وان العراق مقبل على استحقاق انتخابي».
السامرائي متفائل
في غضون ذلك، توقع رئيس مجلس النواب العراقي (البرلمان) اياد السامرائي ان ترفع الهيئة التمييزية الخاصة بالنظر بالطعون المقدمة من المستبعدين من الانتخابات، الحظر عن الشخصيات البارزة وخاصة النائبين صالح المطلك وظافر العاني.
وقال السامرائي إن «بعض الشخصيات البارزة التي اتت أسماؤها ضمن قوائم هيئة المساءلة والعدالة، جاء الادعاء عليها ضعيفا، وان الهيئة التمييزية سوف ترفع عنهم الحظر».
وأشار السامرائي الى ان «المسائل المثبتة على المطلك ليست متعلقة بانتمائه لحزب البعث، انما المثبت عليه ان حزب البعث اتخذ قرارا بدعم المطلك.. وهذا ليس كافيا». وتابع أنه «لو تم توجيه الجماعات المحظورة لاحد المرشحين، فهو ليس ذنب المرشح».
وأوضح انه «بالنسبة للعاني، فإن الشكوى المقدمة ضده كانت من رئيس الجمهورية على خلفية مقابلة تلفزيونية اجرتها مع العاني قناة السومرية، ولم تكن الشكوى متعلقة بانتمائه لحزب البعث ايضا، وقد قدم العاني اعتذارا لرئيس الجمهورية وأوضح ذلك للمفوضية».
زيارة بايدن لم تلق ترحيباً كاملاً
لم تلق زيارة نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن لبغداد بهدف حلحلة الأوضاع السياسية هناك ترحيب عدد من الكتل والنواب العراقيون.
وحذرت النائبة عن الكتلة الصدرية مها الدوري من «الاذعان لضغوطات اميركا، وعدته بانه تفريط بسيادة البلد وحقوق الشعب العراقي». وقالت إن «زيارة بايدن الغرض منها خلق المشاكل والازمات، وعلى الحكومة والمسؤولين ان يتوقفوا عن التنازلات لاميركا». وأضافت أن «واشنطن تريد القضاء على الوطنيين المقاومين لوجودها في العراق، وتريد افراغ الساحة للبعثيين والصداميين والتكفيريين ليكونوا في مواقع عليا في البلد لينفذوا مشاريعها».
فيما اعلنت قائمة التوافق العراقية ان أي تدخل خارجي يلزم او يرغم الاطراف السياسية على تطبيق الية معينة امر «غير مرحب به».
وقال سليم الجبوري إن «أي مبادرة خارجية او دولية تصب في مصلحة تطوير العلاقات او تطوير المصالح بين العراق وبين أي جهة اخرى ستلقى ترحيبا واستعدادا من الاطراف السياسية، اما ان يكون هناك الزام وارغام هذه الاطراف بانتهاج منهج معين فنعتقد انه قدح بوطنية الشخصيات الداخلة في العملية السياسية». وأضاف ان «عدم وجود مساحة واسعة من التفاهم بين الاطراف السياسية جعلت الجهات الدولية، ومنها اميركا، ان تتدخل في الشأن العراقي».
موقف
ترحيب بالتبني
خلال لقائه وزير النفط العراقي حسين الشهرستاني الذي يشرف على صفقات مع شركات النفط من شأنها أن تنقل العراق الى الترتيب الثالث بدلا من الترتيب الحادي عشر بين الدول المنتجة للنفط وتجعل انتاجه من الخام منافسا للانتاج السعودي. قال بايدن مازحا أثناء التقاط صور: «أود أن أقول في ضوء رخائكم المكتشف حديثا اني متاح للتبني».
