اتفق محللون سياسيون وأكاديميون سعوديون على أن السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط خلال السنة الأولى من عمر ولاية الرئيس باراك أوباما اتسمت بالفشل في إرغام إسرائيل على تقديم التنازلات الكفيلة باستئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والكيان الصهيوني المحتل.
وقالوا إن العالم توقع الكثير من أوباما، وتطلع إلى تغييرات جذرية في سياسات الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان، والعلاقة مع العالم الإسلامي، وفي ما يعرف بالحرب على الإرهاب.
واعتبر المحللون والأكاديميون الذين استضافتهم «البيان» أن الأوضاع في أفغانستان والعراق ما زالت متفجرة على المستويين السياسي والأمني، فيما الملف النووي الإيراني لا يزال ساخناً ويمثل تحدياً حقيقياً للإدارة الأميركية، فضلاً عن أن تنظيم «القاعدة» قد زاد من نشاطه، لاسيما محاولة تفجير إحدى الطائرات الأميركية في احتفالات أعياد الميلاد.
وقال المحلل السياسي مدير الإعلام في رابطة العالم الإسلامي د. حسن الأهدل إن «الرئيس ال44 للولايات المتحدة باراك ما زال يواجه تحدياً أمنياً فرضه عليه تنظيم القاعدة»، مشيراً في هذا الصدد إلى مقتل سبعة من كبار ضباط المخابرات الأميركية في منطقة خوست في أفغانستان، ومحاولة تفجير طائرة مطار ديترويت، وما ترتب عليه من اتخاذ إجراءات أمنية مشددة تمس الحريات المدنية بشكل مباشر بغض النظر عن الجنس أو الدين.
وقال الأهدل إن «إدارة الرئيس أوباما أظهرت خلال ولايتها الأولى جملة من التناقضات في سياستها نحو العالمين العربي والإسلامي، بدليل انه في ذات الوقت الذي كان الرئيس الأميركي يزور فيه تركيا ويمد من خلالها يد الصداقة للعالم الإسلامي، كان وزير دفاعه روبرت غيتس يلوح بعصا التهديدات الغليظة ضد ذات العالم الإسلامي ويخطط لإرسال المزيد من القوات لأفغانستان والعراق».
مشيراً إلى أن أوباما ليس لديه تصور لكيفية معالجة قضية الطموح النووي الإيراني.
بدوره، قال أستاذ العلاقات الدولية في جامعة الملك سعود د. محمد العيسى «كان من الخطأ الذي ارتكبه البعض اعتبار وصول أوباما إلى الإدارة الأميركية تغييراً حاداً في السياسات والاستراتيجيات الأميركية تجاه المنطقة».
مشيراً أن أوباما «وعد بالكثير، ولكنه لم ينجز شيئاً من وعوده، فقد فشل في تحريك عملية السلام الفلسطيني الإسرائيلي، لأنه فشل في وقف بناء المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة». وأضاف إن خطة أوباما لإغلاق غوانتانامو قد فشلت أيضا.
من جهتها، رأت الباحثة السعودية المتخصصة في العلاقات الأميركية الخليجية هدى الرشيد أن «سنة واحدة تخللتها عدة أشهر لتسلم ودراسة الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية الداخلية والخارجية المعقدة لا تكفي لتقييم سياسة الرئيس باراك أوباما».
ولكنها أكدت أن وجود أوباما على رأس الإدارة الأميركية الجديدة لا يزال يمثل فرصة كبيرة للعالم العربي لإقرار توجهات تساهم في حلول عادلة للصراع العربي الإسرائيلي، ومعالجة الملف الإيراني والعراقي والأفغاني والسوداني.
وأكدت الرشيد، التي سبق أن التقت أوباما، أن سياسته خلال السنة الأولى اتسمت بـ «العقلانية والتروي» على عكس السياسة «الشيطانية الهوجاء» للرئيس جورج بوش.
وقالت الباحثة السعودية إنه في ما يتعلق بالملف النووي الإيراني، فإن أوباما «أحبط محاولات إسرائيلية متكررة لتحريض واشنطن لتوجيه ضريه عسكرية لإيران، كما حال دون قيام إسرائيل بمغامرة عسكرية ضد المفاعل النووي الإيراني، وواصل عملية التفاوض الدولي مع طهران مع التلويح بتصعيد العقوبات ضدها».
وعلى الصعيد الداخلي الأميركي، قالت إن الرئيس أوباما حقق نجاحا متميزا في وقف نزيف الاقتصاد الأميركي، رغم أن تداعيات الأزمة مازالت مستمرة ليس في أميركا فقط بل في كل العالم.
وأضافت «على العكس من بوش، أوباما لا يعتبر استخدام القوة المفرطة هدفا بذاته، ولكنه وسيلة.. وهو يرى انه إذا كان بالإمكان تحقيق ذلك دون استخدام تلك القوة، فليس هناك ما يحتم اللجوء إليها، وهذه رؤية مهمة بالنسبة لمنطقتنا».
الرياض- عبدالنبي شاهين
