يتواصل العرض والتحليل لما نشرته «الجمعية العالمية للمستقبل» من مقرها بالولايات المتحدة.. وخاصة فيما يتعلق بالتحذير من تزايد السكان وتناقص الموارد، ولاسيما الموارد والمواد والامكانات المتصلة بتلبية الاحتياجات الحيوية لهذه الزيادة المطردة في أعداد البشر..

وتعرض هذه الحلقة النتائج الناجمة عن ظاهرة «التشبيك» الالكتروني التي أصبحت سمة العصر ومن إيجابياتها اتساع وكفاءة سبل التواصل بين أجزاء ومؤسسات وأقطار كوكبنا. ولكن من سلبياتها إتاحة فرص العمل عن بُعْد وبصورة مطردة مما يؤدي إلى الاستغناء عن مجموعات متزايدة من موظفي الخدمات والمعاونة الإدارية في مرافق العمل المختلفة.. وهو ما يفضي بدوره إلى تسريح العاملين ودفع بعضهم إلى هاوية التقاعد ؟ المعاش المبكر مع ما ينجم عن ذلك من معاناة اقتصادية واجتماعية على السواء.

وتخلص الدراسة إلى ما تتوقعه من تناقص الوزن النسبي لمكانة أميركا على المستوى العالمي لصالح قوى كانت في حكم الناهضة أو الصاعدة مثل الهند ومثل الصين التي تتوقع نبوءات المستقبل أن توصّلها السنوات الخمس عشرة المقبلة إلى مركز الدولة رقم واحد في العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي بفضل اقتصاد دينامي يتحول . كما يضيف المتوقع المستقبلي - من اقتصاد موجّه نحو التصدير إلى اقتصاد مدفوع بقوى الاستهلاك.

في كتابه بعنوان «اغتنام المستقبل» يطرح البروفيسور «مايكل زيي» وهو أستاذ متخصص في علم الإدارة بالجامعات الأميركية قائمة من 12 بندا تتعلق في مجموعها بأهمية العمل على انتهاز الفرص المتاحة أمام الدول والشعوب. وقد يعنينا في السياق الحالي تأكيد الباحث الأميركي على أهمية مواصلة مسيرة النمو الاقتصادي بالذات بوصفه الجسر الجوهري للعبور إلى المستقبل، أي مستقبل، وعلى أساس أن تتراوح النسبة السنوية لهذا النمو بين 5 في المائة و7 في المائة..

مع الربط بين هذه النسب المتحققة محليا أو وطنيا وبين ما يمكن أن يتحقق على المستوى العالمي بشكل عام.. وذلك في إطار عالم يتحول اقتصاديا ؟ بل واجتماعيا وثقافيا إلى حيث تتشابك أقداره وتتكامل مصائره وتتداخل أحداثه ومنطلقاته إلى حيث تتجسد على صعيده الظاهرة الكوكبية التي أصبحت تعرف باسمها المتكرر في طول كوكبنا وعرضه وهو: العولمة.