أمر رئيس هيئة الأركان العامة وقائد الجيش البريطاني سير ديفيد ريتشاردز بإحداث أكبر تغير في التكتيكات العسكرية القتالية للجيش، وذلك منذ الإلغاء التدريجي لسلاح الفرسان لصالح سلاح الدبابات قبل أكثر من 80 عاماً.

ويطالب ريتشاردز بإدخال مزيد من الجنود، وطائرات الاستطلاع التي توجه عن بعد، ودفاعات التحكم الآلي الإلكترونية ذات التقنية المتقدمة، على حساب خفض ميزانية السفن الحربية والمقاتلات النفاثة.

وأوضح المسؤول العسكري البريطاني في لقاء مع صحيفة «صنداي تايمز». أن القوات البريطانية تواجه لحظة جديدة من استراتيجية «الحصان مقابل الدبابة». وذلك في مقابل تحديات الحرب الحديثة. وقال ريتشاردز إن النجاح الذي أحرزه المسلحون في العراق وأفغانستان، وبروز تهديد هجمات «السايبر» الإلكترونية ضد البنية التحتية لبريطانيا، يفرض إحداث تغييرات جذرية لا مناص منها.

وأضاف «يقول الناس إنني أتحدث فقط عن حرب مع منظمات إرهابية لا تنتمي لدولة معينة. وأرد عليهم بأني أتحدث عن حرب مستقبلية من المرجح أن تنشب بين الدول. وربما تؤدي آراء رئيس الأركان البريطاني، وخصوصا دعوته لإجراء تخفيض في عدد السفن والطائرات والدبابات، إلى تصادمه مع مسؤولين عسكريين آخرين في الجيش البريطاني.

لكنه يقارن هؤلاء بضباط سلاح الفرسان الذين أصروا بعد فترة طويلة من إدخال الدبابات في الحرب العالمية الأولى، على أن الدبابات لن تحل محل الخيول مطلقا. ويعتقد ريتشاردز أن مناهضي التغيير في هذه الأيام يستخفون بالتعقيدات المتزايدة في تركيبة إرهابيي الحرب الإلكترونية، وبالطريقة التي يعيد فيها المسلحون في كل مكان كتابة قوانين الحرب.

ويقول إن بريطانيا تواجه حالة من إنكار الذات والتجاهل منذ انتهاء الحرب الباردة، ففي غضون العقدين الماضيين منذ سقوط جدار برلين عام 1989، خاض العسكريون سلسلة من العمليات لتثبيت الاستقرار أو قمع التمردات في البلقان، سيراليون، العراق، أفغانستان، والصومال.

ويشير إلى أن العسكريين اعتبروا تلك الأمور مجرد تمردات بسيطة، وأنه يتعين العودة إلى الوسائل العسكرية التقليدية القديمة لمواجهتها، كحرب الصحراء الغربية، أو نسخة ساخنة عن الحرب الباردة. ويقول ان البعض ينتظرون غزوا تقليديا لقوات نظامية، يمكن صده بالسفن الحربية الثقيلة التسليح. ولكن مع قلة عدد الدول القادرة على إنفاق مليارات الدولارات، المطلوبة لتحدي أميركا وحلفائها من قوات «ناتو» في حرب تقليدية، يعتقد الجنرالات أنه من المستبعد نشوب تلك الحرب.

وعوضا عن ذلك فإن الدول المعارضة لبريطانيا والولايات المتحدة، سيرون في ضوء تجربة البصرة في العراق، وولاية هيلمند في أفغانستان أنه بتكلفة منخفضة نسبيا، وخصوم غير محنكين، وأسلحة زهيدة التكاليف، يمكنهم أن يشكلوا تهديداً كبيراً.

وبتلك المعتقدات البالية خسرت بريطانيا نحو 250 جندياً في أفغانستان منذ عام 2001.

تناقض عسكري

يناقض رئيس الأركان البريطاني سير ديفيد ريتشاردز نفسه، فهو من ناحية يقول ان الجيش البريطاني بحاجة لتطوير قدراته واستبدال تكتيكاته العسكرية الحالية بأخرى تعتمد على الحرب الإلكترونية مستقبلا، على حساب الطائرات والدبابات. وفي الوقت نفسه يؤكد ريتشاردز على وجوب انتصار بريطانيا وحلفائها في أفغانستان.

كما يهون كثيرا من المخاوف التي يبديها بعض القادة العسكريين البريطانيين بأنهم قد يضطرون للتخلي عن أجزاء من ولاية هيلمند الأفغانية، كسانحين، أو قلعة موسى لصالح القوات الأميركية المتدفقة على أفغانستان، والتي سيزداد قوامها هناك بمقدار 30 ألف جندي، وفق الاستراتيجية الأميركية الجديدة.