تبدو الأجندة الإسرائيلية هذه الأيام مليئة بالملفات التي تبعث على القلق، فعلاوة على الضغط الدولي بشأن تجميد الاستيطان، وحث عملية التسوية، ومساعي إدانة إسرائيل لارتكابها جرائم حرب، وعلاوة على تضعضع مكانتها في أوروبا، وتصدع علاقاتها مع تركيا، فثمة أيضاً صفقات السلاح الأميركية مع مصر والسعودية والأردن.
ويبدو طبيعياً ان إسرائيل التي تثور ثائرتها لتقرير صحافي (مثلاً التقرير السويدي بشأن المتاجرة بأعضاء الشهداء الفلسطينيين)، والتي تفتعل أزمة دبلوماسية بشأن مسلسلات تلفزيونية (كما حدث مع تركيا)، يبدو طبيعياً أن تثير إسرائيل هذه قضية صفقات الأسلحة الأميركية لبعض الدول العربية.
وبحسب تقرير كتبه ألوف بن فإن الإدارة الأميركية «وقعّت، أواخر العام الماضي، على سلسلة من صفقات السلاح مع دول عربية، في إطارها ستزود الولايات المتحدة مصر، السعودية، الأردن، بوسائل قتالية متطورة عديدة.. الوسائل القتالية التي أقلقت إسرائيل على نحو خاص هي في المجال الجوي والبحري.
فمثلاً باعت الولايات المتحدة للسعودية طائرات قتالية متطورة من طراز أف 15 كانت باعت مثلها لإسرائيل أيضاً. والتقدير في إسرائيل هو أنه في أعقاب بيع السلاح الأميركي يوجد اليوم لدى السعودية بين 200 و250 طائرة من هذا الطراز. كما باعت الولايات المتحدة للسعودية ودول عربية أخرى «قنابل ذكية» موجهة بالقمر الصناعي وبالليزر للطائرات القتالية، صواريخ جوالة متطورة ضد السفن وأجهزة الكترونية أخرى للطائرات القتالية، تشبه تلك التي لدى إسرائيل.
«وقد برّرت الإدارة الأميركية هذه الصفقات بدعوى أنها «لن تغير الميزان العسكري في المنطقة». وأنها تهدف إلى تعزيز الدول العربية المعتدلة حيال إيران. مع ذلك فإن إسرائيل ادعت أن من شأن هذه الوسائل القتالية المتطورة مع التشديد على الطائرات القتالية، أن توجه ضد إسرائيل». («هآرتس»، 110)
هكذا، وعلى رغم تفوقها عسكرياً في المنطقة، وضمان أمنها من قبل الولايات المتحدة والدول الغربية، فقد رأت إسرائيل أن الإدارة الأميركية خرقت الاتفاقات الأمنية معها، وباعت أسلحة متطورة لبعض الدول العربية، ما دفعها لإجراء مباحثات مع المعنيين في هذه الإدارة بغرض، الحفاظ على التفوق النوعي للجيش الإسرائيلي.
وفي هذا الإطار أيضاً قام إيهود باراك (وزير الدفاع في حكومة إسرائيل) بزيارة عاجلة إلى واشنطن، في سبتمبر الماضي، بقي محتواها سرياً، وفقط أفيد خلالها عن لقائه بمستشار الأمن القومي، الجنرال جيمس جونز، ومسؤولين كبار آخرين؛ حيث من البديهي التكهن بأن هذه الزيارة خصصت لبحث موضوع بيع السلاح للدول العربية.
اللافت أن إسرائيل، التي تحتج على صفقات تسلح أميركية مع بعض الدول العربية، تخصص من ميزانيتها السنوية حوالي 12 مليار دولار للأغراض العسكرية، وهي أيضاً تحظى على دعم أميركي غير محدود في مجال التسلح، فضلاً عن احتكارها التسلح النووي في المنطقة. وفوق كل ذلك فإن إسرائيل تشارك بشكل دوري بمناورات عسكرية مشتركة مع القوات الأميركية، وهي تعد، أيضاً، بمثابة مخزن كبير للعتاد الأميركي.
وللتنويه فقد أفيد مؤخراً عن اعتزام الجيش الأميركي نصب معدات طوارئ في إسرائيل بقيمة 800 مليون دولار أميركي (ما يساوي ضعف قيمة المعدات المنصوبة حالياً).. بناءً على اتفاق وقع بين الولايات المتحدة وإسرائيل في الشهر الماضي، يتضمن السماح لإسرائيل باستخدام الوسائل القتالية والذخائر الأميركية في وقت الحرب.
إضاءة
بحسب تقرير إسرائيلي فإن هذه الصفقة تشمل مصر التي بيع لها 4 بطاريات صواريخ ضد السفن من طراز «هرفون 2» وفيها 20 صاروخاً.. وأربع سفن صواريخ سريعة في صفقة بقيمة مليار و290 مليون دولار.. و156 محركاً لطائرات قتالية من طراز أف 16 في صفقة بمبلغ 750 مليون دولار بعد أن وقعت في أكتوبر صفقة لبيع 24 طائرة أف 16 من سلسلة سي و دي مع عتاد للقتال الالكتروني بمبلغ 3 مليارات دولار..
وبيع إلى السعودية 742,2 صاروخاً ضد الدبابات من طراز تاو 2,. إجمالي الصفقة هو 177 مليون دولار.. الولايات المتحدة ستبيع الجيش الأردني 808,1 صواريخ ضد الدبابات من طراز «جوالن» مع 162 جهاز إطلاق لهذه الصواريخ، مزودة أيضاً بأنظمة للرؤية الليلية.
قيمة الصفقة 338 مليون دولار.. إضافة إلى ذلك، فقد وقعت الولايات المتحدة في سبتمبر 2009 مع الأردن على صفقة بمبلغ 220 مليون دولار لتزويد نحو 80 جهاز إطلاق لصواريخ متطورة.. (باراك رابيد «هآرتس»، 14)
