قال الدكتور محمد العربي ولد خليفة رئيس المجلس الأعلى للغة العربية باعتباره واحدا من أهم مفكري الجزائر حاليا : إن تجارب الوحدة وحتى التقارب بين بلدان عربية في عديد المرات لم ينجح لأنه كان مسعى ارتجاليا بني على العاطفة وعلى الحاجة السياسية الآنية للأطراف التي سعت إليه، وليس على أسس المصلحة المولدة للخيرات المشتركة، ومثل هذه المساعي تنهار بمجرد تصادمها مع أجواء وحاجات سياسية مغايرة.
وأعطى الدكتور ولد خليفة الذي سبق أن شغل منصب وزير الثقافة والفنون الشعبية مثالا بالوحدة بين مصر وسوريا والعراق التي كان لها أثرا سلبيا وولدت عداوة بين تلك البلدان. ويعتقد أن مجلس التعاون الخليجي يشكل نموذجا ناجحا لتقارب الرؤى بين أطرافه، ولو أنه لم يسلم من تأثير الظروف العربية المحيطة، كما حدث خلال حربي إسرائيل على لبنان عام 2006 وغزة عام 2009 حيث ظهرت اختلافات في المواقف جعلت دولا في المجلس أول من قاطع قمة الدوحة.
بينما يرى البروفيسور والباحث في علم الاجتماع علي الكنز أن اتحاد المغرب العربي كان يمكن له أن يتقدم لولا المستجدات التي طرأت وفي مقدمتها اندلاع أحداث العنف في الجزائر بداية العقد الماضي وثقلها على المنطقة. كما ان قادة دول المغرب العربي استخلصوا الدروس من التجارب الفاشلة السابقة وحاولوا تجنبها بإعلانها العام 1989 قيام «اتحاد دول» وليس وحدة أو الدولة المتحدة.
وهي تسمية تبقي على حرية كل بلد في كامل شؤونه مع بناء تعاون جديد على أسس حاجة كل طرف للآخر وتطوير كل ما يؤمن الاستقرار والأمن الجماعي والتنمية المشتركة. وسمى الكنز الجمود الحالي لاتحاد دول المغرب العربي بـ «العطل الآلي» أ ي الميكانيكي لأسباب طارئة وزائلة.
أما عبدالحميد عفيف رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الجزائري فأرجع توقف قطار الاتحاد لمشكلة الصحراء الغربية. وقال إن حل هذه المشكلة سيفتح المجال لبناء قوة إقليمية اقتصادية وبشرية هائلة بالنظر لتوفر مسببات التطور سواء من حيث الموارد أو الواقعية التي يعالج بها موضوع التقارب بين البلدان الخمسة.
وقال: صحيح إن الاتحاد ظل لفترة طويلة معطلا، لكن بمجرد الانتهاء من المشكل الواقع بين المغرب وجبهة البوليساريو حول مصير الصحراء الغربية سيعبد الطريق.
وفي حال إجراء الاستفتاء، فإن الجزائر ستكون في مقدمة الساعين إلى الإسراع في تقوية الاتحاد وتطويره مهما كانت نتيجة الاستفتاء. وقال «إن قيام اتحاد دول المغرب العربية جاء استجابة لتطورات كبيرة بين تلك البلدان ، خاصة جراء قبول المملكة المغربية مبدأ الاستفتاء على تقرير مصير الصحراويين كأسلوب تعامل حضاري يتجاوز صيغ الإكراه الجاهزة، وهذا القبول كان بالنسبة للجزائر وقتها مؤشرا لنهاية قريبة للمشكلة، وبالتالي صار الوضع جاهزا لقيام هكذا اتحاد».
الجزائر ـ مراد الطرابلسي
