أكدت إسرائيل امس ثمة احتمال ضئيل لاستئناف عملية السلام والمفاوضات حول قضايا الحل الدائم بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية،مشيرة الى ان مهمة المبعوث الاميركي للسلام جورج ميتشيل الحالية في المنطقة فاشلة ،وانه لن ينجح في اعادة المفاوضات بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو أو الحصول على رد حول حدود الدولة الفلسطينينية.
ونقلت صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية امس عن وزير إسرائيلي ، وصف برفيع المستوى والمقرب من نتانياهو قوله إن«الزيارة الحالية لميتشيل لإسرائيل والسلطة الفلسطينية ستنتهي من دون أن ينجح في إقناع الرئيس الفلسطيني باستئناف المفاوضات حول اتفاق دائم».
وأضاف أن«ميتشيل لن ينجح أيضا في الحصول على إجابة واضحة من نتانياهو حول ما إذا كان مستعدا لتبني المعادلة التي طرحتها وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون فيما يتعلق بأن تستند الحدود الدائمة بين الجانبين إلى حدود العام 1967».
يذكر أن نتانياهو أعلن هذا الأسبوع إنه ينبغي أن يكون هناك تواجدا عسكريا إسرائيليا حول الدول الفلسطينية بعد قيامها وخصوصا على طول الحدود مع الأردن في منطقة الأغوار.
وذكرت الصحيفة أنه على ضوء نتائج الاجتماعات التي يعقدها ميتشل مع المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين سيتقرر ما إذا كان المبعوث الأميركي سيستمر في بذل جهود لإعادة الجانبين إلى طاولة المفاوضات.رغم ذلك لا تستبعد الإدارة الأميركية إجراء مفاوضات غير مباشرة وأن يقوم ميتشيل في المستقبل بجولات مكوكية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية في إطار مفاوضات كهذه رغم أن الولايات المتحدة ليست متحمسة لذلك.
وترفض السلطة الفلسطينية استئناف المفاوضات مع إسرائيل من دون إعلان الأخيرة عن تجميد أعمال البناء في القدس الشرقية والضفة الغربية.وفي موازاة رفض إسرائيل المطلب الفلسطيني بتجميد الاستيطان كثفت في الشهور الأخيرة أعمال البناء في القدس الشرقية وأعلنت عن إنشاء مستوطنات جديدة في قلب الأحياء الفلسطينية.
فيما تصاعدت حدة التصريحات التي يطلقها الجانبان والاتهامات المبادلة بينهما حول تعميق الجمود في العملية السياسية.وسرب مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي لوسائل الإعلام أن نتانياهو قال في اجتماعات مغلقة إن عباس ينتهج استراتيجية رافضة للمفاوضات واتهمه بالتسبب في الجمود السياسي.
من جانبه قال رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات ل«هآرتس»إن نتانياهو عطّل جهود الرئيس الأميركي باراك أوباما لاستئناف المفاوضات وإذا كان نتانياهو راضيا من ذلك فهذه مشكلة حقيقية».وأضاف عريقات أن نتانياهو«يريد المستوطنات ويريد(وزيرالخارجية اليميني المتطرف أفيغدور) ليبرمان إلى جانبه ولأسفي فإن هذا هو الوضع الحاصل».
وفي هذه الأثناء سيبقى ميتشيل في المنطقة عدة أيام أخرى يتابع خلالها اللقاءات مع المسؤولين الفلسطينيين والإسرائيليين في ظل التشاؤم الذي عبر عنه أوباما خلال مقابلة أجرتها معه مجلة «تايم»الأميركية حول فشل إدارته في استئناف عملية السلام في الشرق الأوسط.
من ناحيته قال الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريز قبل لقائه ميتشيل ان«الوقت ثمين » محذرا من ان عدم تحقيق تقدم في جهود السلام سيعطى الفرصة«للقوى السلبية» لكي تتحرك.وقال بيريز للصحافيين«على القادة أن يحافظوا على جدية اجندة السلام وان
يبقوها مفتوحة، وذلك حتى لا يفسحوا من جديد المجال للاخرين للتدخل وتقويض ما تم انجازه او ما هو على وشك ان ينجز ويحتاج لبذل بعض الجهد».وقال ميتشيل انه يتفق مع الرئيس الاسرائيلي بشأن«جدية الوضع، وتعهد بمتابعة العمل من اجل الهدف الذي رسمه الرئيس باراك اوباما من اجل تحقيق سلام شامل في المنطقة».
وقال المبعوث الاميركي انه«مع اعترافنا بالصعوبات والتعقيدات سنواصل العمل الى ان نحقق هذا الهدف. هذا المغزى من وجودي هنا اليوم».
والتقى ميتشيل في مساء أول من أمس نتانياهو نشر على اثره مكتب رئيس الوزراء بيانا مقتضبا ذكر فيه ان المباحثات استمرت ساعتين ونصف وتناولت «سبل استئناف عملية السلام وستستمر خلال الايام المقبلة».
القدس المحتلة-محمد ابراهيم والوكالات
