اشتدت الخلافات بين بعض القادة السياسيين في العراق على خلفية استبعاد أحزاب سياسية من المشاركة في الانتخابات، حيث وجه زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر انتقادات حادة إلى تصريحات زعيم المجلس الإسلامي العراقي الأعلى عمار الحكيم حول مشاركة البعثيين في الانتخابات التشريعية والمقاومة، في وقت اعتبر عدد من السياسيين العراقيين أن تطبيق وثيقة «البراءة» بحق المستبعدين من الانتخابات من قبل هيئة المساءلة والعدالة بسبب انتمائهم لحزب البعث المنحل قانوني.
ووجه الصدر انتقادات حادة إلى تصريحات الحكيم. واتهمه بالوقوف مع الولايات المتحدة الأميركية ضد المقاومة العراقية، معتبرا تصريحاته ضد المقاومة بالأمر غير المقبول.وأضاف إن بقاء المحتل (دام عزّه) يمثل «مصلحة لعمار الحكيم، ولهذا فانه لا يعترف بالمقاومة، لان وجودها يمثل خطرا عليه»
وقد وزع مكتب الصدر في النجف بيانا يتضمن ردودا على أسئلة حول تصريحات للحكيم خلال زيارته لبنان يهاجم فيها «المقاومة العراقية».
وقال الصدر«هناك عدة أجوبة منها أن الحكيم يبين ظلم واضطهاد البعثيين وفي الوقت نفسه يطالب بدخولهم في الانتخابات وهذا أمر غير منطقي وغير مقبول وان بقاء المحتل فيه مصلحة له. ولذا، فانه لا يعترف بالمقاومة كونها تناقض مصلحته. نعم، هناك من شوه سمعة المقاومة من كل الأطراف إلا أننا عهدا لم ولن نقتل إلا المحتل أما العراقي ودمه خط احمر لا يجوز تخطيه».وأضاف «سنستمر بالمقاومة رغم ما يقع علينا من ظلم من إخواننا العرب».
وكان قد قال الحكيم خلال مقابلة تلفزيونية في بيروت قبل يومين إن المقاومة في العراق عبارة عن مجموعة من القتلة وهي غير ظاهرة المعالم والشخصيات. ولم يتم التأكد من أقوال الحكيم.
من جهة أخرى، اعتبر عدد من السياسيين العراقيين أن تطبيق وثيقة «البراءة» بحق المستبعدين من الانتخابات من قبل هيئة المساءلة والعدالة بسبب انتمائهم لحزب البعث المنحل قانونية وتهدف إلى حماية الدستور العراقي، فيما تحفظ آخرون على صيغة هذه الوثيقة إذ رأوا أنها تعيد إلى الذاكرة أجواء النظام السابق، معتبرين أنهم لا يمكنهم التبرؤ من شيء لم تربطهم به صلة.
ويرى مراقبون قانونيون أن المادة السابعة من الدستور لم تتحدث عن الماضي، وما كان عليه الشخص، أو الكيان، وإنما عن واقع ومستقبل، بـ حظر كل كيانٍ أو نهجٍ يتبنى العنصرية أو الإرهاب أو التكفير أو التطهير الطائفي، أو يحرض أو يمهد أو يمجد أو يروج أو يبرر له، وخاصة حزب البعث، وتحت أي مسمى كان، ولا يجوز أن يكون ذلك ضمن التعددية السياسية في العراق.
ونقلت شبكة «السومرية نيوز» عن الناطق باسم قائمة (تجديد) التي يتزعمها نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي، شاكر كتاب، قوله إن«صيغة البراءة التي أعدتها هيئة المساءلة والعدالة تذكر العراقيين بأجواء مورست من قبل الأنظمة السابقة، من خلال أخذ براءة من أعضاء الأحزاب التي تعارضها آنذاك، مثل حزب الدعوة والحزب الشيوعي والأحزاب الكردية والأحزاب الدينية والقومية الأخرى، وهذه الصيغة مرفوضة، وإذا ما طبقت فينبغي أن تشمل الجميع، وليس أشخاصا محددين».
من جانبه، قال النائب ظافر العاني «لو كنت بعثيا لتنصلت من حزب البعث، أما غير البعثي فكيف يتنصل من حزب ليس عضوا فيه ونفى العاني أن يكون وقّع على أي وثيقة يعلن فيها براءته من حزب البعث، فيما أدان ما وصفها بالجرائم التي مورست بحق الشعب العراقي، من أي حزب، كان سواء قبل عام 2003 أو بعده.
وأكد العاني إن الوثيقة التي نشرت في أحدى الصحف العراقية والتي نصت على أنه أعلن براءته من حزب البعث والأفعال التي قام بها خلال فترة حكمه البلاد «عارية عن الصحة».
وكان نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن اقترح أن يعلن المشمولون بقرار هيئة المساءلة والعدالة براءتهم من حزب البعث والأعمال التي قام بها خلال فترة حكمه البلاد، بالإضافة إلى التعهد بعدمك الترويج لأفكاره مستقبلا، مقابل تأجيل اجتثاثهم إلى ما بعد الانتخابات.
من جانبه قال الناطق باسم حزب المؤتمر الوطني انتفاض قنبر أن «تطبيق هيئة المساءلة والعدالة لوثيقة البراءة على الأشخاص المنتمين سابقا لحزب البعث هو تطبيق للقانون وحماية للدستور العراقي، ورأي ظافر العاني في قضية التبرئة أو عدمها واضح من خلال تصرفه الذي يشير إلى وجود نية مبيتة بعدم التوبة عن أعمال حزب البعث الإجرامية».
من جهته، اعتبر عضو الهيئة المشرفة على اجتثاث البعث في مجلس النواب عبد الله العلياوي أن «وثيقة البراءة أمر طبيعي وضروري، ويخدم النائب في حالة إقامة دعوى ضده من أحد، وذلك بإدانته لجرائم البعث، عندها سيواجههم بوثيقة البراءة هذه».
تعميم
385
عرضت قنوات فضائية عراقية مذكرة تعميم صادرة من الأمانة العامة لمجلس الوزراء العراقي بتاريخ 14/ 1 تؤكد عدم قانونية قرارات هيئة المساءلة والعدالة.
وجاء في المذكرة أنه لعدم مصادقة مجلس النواب العراقي على قرار مجلس الوزراء العراقي رقم 385 للعام 2009 المتضمن اقتراح تشكيل هيئة المساءلة والعدالة، لذا فان مجلس الوزراء يؤكد عدم قانونية الإجراءات المتخذة من قبل الهيئة.
