اكتسب اليمن، أرض الجمال الآسر والشعب الودود، صورة سيئة في أذهان الأميركيين منذ أن أعلنت جماعة مرتبطة بتنظيم «القاعدة» تتخذ من البلاد مقراً لها مسؤوليتها عن هجوم فاشل وقع في 25 ديسمبر الماضي على طائرة أميركية. ويؤكد محللون أنه يجب ألا يكتفي الغرب وحلفاؤه بمكافحة الإرهاب إذا كانوا يريدون مساعدة البلاد في إخماد خطر المتشددين الذين يستغلون الصراعات الداخلية والفقر وضعف السلطة المركزية.

وقالت الخبيرة في شؤون اليمن جيني هيل: «يجب أن يتبنى الغرب نهجاً يشمل الحكومة بكاملها يحدد أهدافاً فورية لمكافحة الإرهاب في إطار عمل أوسع نطاقاً يحاول معالجة الضغوط الاقتصادية الأبعد مدى ويقلل من حدة التوترات السياسية». وتابعت هيل منوهة إلى أن هذا «سيتطلب موقفاً غربياً موحداً ودعماً من جيران اليمن العرب فضلاً عن شريك في اليمن يملك الإرادة والقدرة».

ويعترف المحلل اليمني عبدالغني الأرياني بأن الدور الذي لعبه الإسلامي طارق الفضلي في الحركة الجنوبية الانفصالية «أكسب تحرك الحكومة لتحويل التمويل المخصص لمكافحة الإرهاب لإخماد الاحتجاجات في الجنوب مزيداً من الشرعية».

ولفت إلى أنه «لا يمكن تحقيق النصر في الحرب ضد القاعدة دون تجريدها من الأداة الرئيسية التي تستخدمها في التجنيد وهي الظلم والافتقار إلى سيادة القانون والفساد المستشري الذي أفقر أغلبية الشعب».

ولفت أستاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء عبدالله الفقيه إلى أن الحكومة «لا تستطيع أن تفعل الكثير إزاء القاعدة ما لم تحسم الحرب في الشمال والحركة الانفصالية في الجنوب». ويضيف: «هذان الصراعان يوفران للقاعدة البيئة اللازمة للازدهار والتحرك بحرية».

ويؤكد البنك الدولي أن نحو 42 في المئة من سكان اليمن البالغ عددهم 23 مليون نسمة يعيشون على أقل من دولارين في اليوم. وهبط الريال إلى أدنى مستوياته منذ أعوام الأسبوع الماضي، في ما انخفض إنتاج النفط الآخذ في التناقص 70 في المئة في الفترة من يناير إلى أكتوبر العام الماضي. ولا تستطيع صادرات الغاز سد الفجوة. ومن المنتظر أن يتضاعف عدد سكان البلاد خلال 20 عاماً مع شح في فرص التوظيف تراجع في موارد المياه.

وأسفر الصراع مع الحوثيين في الشمال عن سقوط آلاف القتلى ونزوح نحو 200 ألف منذ العام 2004. ويستنزف الصراع أموال الدولة على الرغم من أن السعودية، المانح الرئيسي لليمن، بدأت قتال المتمردين على حدودها في نوفمبر الماضي.

وسيكون المانحون، الذين سيجتمعون في العاصمة البريطانية لندن في 27 الجاري، حذرين في إلقاء مزيد من الأموال إلى اليمن دون إشراف محكم. ولم تستطع البلاد إنفاق إلا جزء يسير من إجمالي خمسة مليارات دولار حصلت عليها في مؤتمر العام 2006.

وربما ليس أمام الدول الغربية من خيار سوى العمل مع الرئيس اليمني علي عبدالله صالح خاصة في مجال مكافحة الإرهاب، لكن البعض يدرك أن معالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية مسألة أساسية.

وقال وزير الدولة البريطاني إيفان لويس في كلمة أمام البرلمان الأسبوع الماضي إن السبب الجذري للصراع «هو الافتقار للحكم وعدم توصيل الدولة للخدمات».

ويتحدث المتخصص في شؤون اليمن في جامعة برنستون البريطانية غريغوري جونسن عن «قلق متزايد داخل اليمن من أنه إذا اختفى التهديد من القاعدة فستذهب معه المساعدات الأميركية أيضاً».

وأفاد أن المانحين الغربيين «يشعرون بالقلق من احتمال استخدام صالح والشخصيات البارزة الأخرى للمساعدات لأغراضهم السياسية الداخلية وليس لما يريد الغرب تحقيقه».

كما يحمل التعاون الصريح مع الولايات المتحدة في طياته مجازفة بالنسبة لصالح الذي واجه رد فعل جماهيري بعد غارة أميركية بطائرة دون طيار أسفرت عن مقتل زعيم ل«القاعدة» على الأراضي اليمنية العام 2002. وعقب جونسن على ذلك بالقول إنها «مسألة توازنات بالنسبة للجانبين».