أعلنت أحزاب وقوى الأغلبية الحاكمة في موريتانيا عن تشكيل إطار جديد يسمى ائتلاف قوى الأغلبية الموريتانية، وطالبت بإجراء مراجعة لدستور البلاد تضمن توازنا أكبر بين المؤسسات الدستورية ومختلف السلطات.
ويأتي تشكيل الأغلبية في إطار جديد بعد انتهاء الأيام التشاورية التي نظمها الحزب الحاكم بالتنسيق مع الأغلبية وبمقاطعة المعارضة باستثناء حزبي التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل) الإسلامي، وحزب حركة التجديد الذي يرأسه الزعيم الزنجي مختار إبراهيما صار.
وأوصت هذه الأغلبية في وثيقة قرأت مقتطفات منها في ختام أيامها التشاورية بمراجعة الدستور بما يضمن «دولة قوية وتوازنا بين السلطتين التشريعية والتنفيذية». كما أوصت «بتعزيز مكانة الأحزاب السياسية، وتحريم الترشحات المستقلة، واتخاذ إجراءات للحد من ظاهرة التشرذم السياسي، فضلا عن المطالبة بتعديل قانون الانتخابات، ومراجعة رموز الدولة».
ورغم أن أحزاب الأغلبية لم تكشف عن كل تفاصيل التغييرات الدستورية التي اقترحتها، فإن مصادر موثوقة أكدت أن من هذه التعديلات إلغاء بعض المؤسسات الدستورية القائمة مثل مؤسسة وسيط الجمهورية، ومؤسسة المجلس الإسلامي الأعلى، مع دمج غرفتي البرلمان في غرفة واحدة. ولم ينف الناطق باسم الائتلاف الجديد عمر ولد معط الله اقتراح أحزاب الأغلبية هذه التعديلات، واكتفى بالقول «إن الدستور وكل القوانين ستخضع للمراجعة لمعرفة ما إذا كانت تلبي احتياجات الشعب الموريتاني ورغباته في الإصلاح والتنمية».
وفي المجال الإعلامي دعت الوثيقة إلى تحرير المجال السمعي البصري بما يلغي احتكار الدولة لهذا المجال، والسماح بإنشاء قنوات تلفزيونية مستقلة، وضمان نفاذ كل الفرقاء السياسيين لوسائل الإعلام العمومية، وإلغاء عقوبة الحبس في قضايا النشر وإطلاق سراح الصحفي حنفي ولد دهاه، وهذه تعتبر من أهم مطالب نقابة الصحفيين الموريتانيين.
في غضون ذلك، تعهد رئيس الوزراء الموريتاني مولاي محمد لغظف في كلمة له في ختام هذه الأيام التشاورية بأخذ كل هذه التوصيات بعين الاعتبار، وقال إن حكومته لن تألو جهدا في سبيل وضع توصيات أغلبيتها موضع التنفيذ، مبديا أسفه لغياب بعض أحزاب المعارضة وتفويتها لما وصفها بفرصة مهمة ونادرة.
وقال المحلل السياسي إسلم ولد المصطفى« إن كل المعطيات تدل على أن إعلان أحزاب وقوى الأغلبية تشكيل إطار جديد يأتي تمهيدا لتشكيل حكومة أغلبية موسعة من الراجح أنها ستضم الحزبين المعارضين اللذين حضرا التشاور وهما فيلاتواصللالا الإسلامي وحزب حركة التجديد».
وأوضح «أن من أهدافها أيضا التهيئة لاستحقاقات انتخابية قادمة ينوي النظام الحاكم خوضها في المرحلة القادمة، سيكون من أولها الاستفتاء على التعديلات الدستورية التي اقترحتها أحزاب الأغلبية، وهو الاستفتاء الذي قد ينظم قريبا جدا ».
وأضاف« إن الخطوة الجديدة تأتي ردا على أحزاب المعارضة التي أعلنت هي الأخرى قبل أسابيع عن تشكيلها تنسيقية سياسية جديدة توحد جهودها وتنسق تحركاتها».
(وكالات)