وضع رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو العصي في دواليب مهمة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط جورج ميتشيل الحالية في المنطقة، عبر إعلانه ان اسرائيل ستحافظ على «وجود» لها على طول الحدود الشرقية للدولة الفلسطينية المرتقبة في المنطقة المحاذية للحدود مع الاردن بهدف منع تهريب الاسلحة، وهو رفضته السلطة الفلسطينية.

وقال نتانياهو في مؤتمر صحافي مع مؤسسات اعلامية اجنبية في القدس أول من امس ان«القدرة على انتاج الاف الصواريخ والقذائف في المناطق المجاورة (لاسرائيل) يخلق مشكلة امنية كبرى».واضاف«علينا ان نضمن وسيلة لمنع تهريب الاسلحة عبر هذه الحدود».

وتابع«في اطار اتفاق مستقبلي مع الفلسطينيين، ينبغي تأمين وجود اسرائيلي على الحدود الشرقية للدولة الفلسطينية»اي في وادي الاردن،بحسب ما قال نتانياهو من دون مزيد من الايضاحات حول طبيعة هذا «الوجود» الاسرائيلي.

وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع استهلال المبعوث الاميركي الخاص للشرق الاوسط جورج ميتشيل زيارة جديدة الى اسرائيل والاراضي الفلسطينية،ولقائه امس بوزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك.

وحض ناتنياهو مجددا السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس علي العودة الى طاولة المفاوضات «من بدون شروط مسبقة» وهو ايضا ما طالبت به وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون.

وقال بتهكم ان«الفلسطينيين صعدوا الى اعلى شجرة. هناك اناس يحملون سلالم ونحن نقدم سلالم وبقدر ما يكون السلم طويلا بقدر ما يصعد الفلسطينيون في الشجرة». واضاف ان«الفلسطينيين يراكمون طلبات بعد طلبات. يجب ان نقول لهم بصراحة:عودوا الى الطاولة وابدأوا بمفاوضات السلام!».

من ناحيته قال عضو الكنيست الإسرائيلي مئير شطريت من كتلة حزب«كاديما» المعارض ان تصريحات نتانياهو حول ضرورة استمرار التواجد العسكري الإسرائيلي في الضفة الغربية وعلى امتداد الحدود الشرقية للدولة الفلسطينية المستقبلية تعرقل اي فرصة للتفاوض مع الفلسطينيين.

ورأى شطريت أن« الفلسطينيين لن يوافقوا على مثل هذا الاقتراح» معتبرا أن« من يطرحه يريد التفاوض مع نفسه». وأضاف شطريت يقول في سياق مقابلة اذاعية صباح امس إن«من يعتقد بأنه يمكن التوصل الى اتفاق سلام دون التنازل عن غالبية اراضي الضفة الغربية يقع في أوهام».

من جانبها أعلنت السلطة الفلسطينية امس رفضها لتصريحات نتانياهو .وقال رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحريرصائب عريقات لإذاعة «صوت فلسطين» الرسمية: «نرفض بشكل قاطع تصريحات نتنياهو الداعية إلى استمرار التواجد العسكري في الضفة الغربية، لاسيما في منطقة الأغوار».وأضاف«لا يمكن القبول بهذا الأمر خاصة بعد التوصل إلى اتفاق سلام ونعتبر أن تصريحات نتانياهو لا تبقي فعليا مساحة للتفاوض معنا حول حل الدولتين، ، الفلسطينية والإسرائيلية».

واعتبر عريقات أن نتانياهو بتصريحاته«يضع شروطا أمام استئناف مسيرة المفاوضات مع الفلسطينيين»، متهما رئيس الحكومة الإسرائيلية بالسعي للاحتفاظ بغور الأردن في إطار أي اتفاق سلام.وقال المسؤول الفلسطيني «نتانياهو يريد منا أن نقبل بما يرغب في فرضه علينا من حدود مؤقتة لدولتنا المستقبلية التي يريد أن تكون منزوعة السلاح».

وأضاف: «إذا ما أرادت الإدارة الأميركية استئناف المفاوضات، فإن عنوان هذا الأمر يجب أن يأتي من خلال إسقاط الشروط التي يضعها رئيس الحكومة الإسرائيلية». من ناحيته قال الناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة إن القيادة الفلسطينية لن تقبل بوجود جندي إسرائيلي واحد على الأرض الفلسطينية بعد إنهاء الاحتلال الإسرائيلي.

وأضاف أبو ردينة في تعقيب له على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي «أننا لن نقبل بأقل من دولة فلسطينية كاملة السيادة على جميع أراضيها وحدودها ومواردها وأجوائها، ولن نقبل بأي وجود إسرائيلي عسكري كان أم مدني على أرضنا، ولن نقبل بأن تكون دولتنا محمية إسرائيلية».

ووصف أبو ردينة تصريحات نتايياهو بأنها تضع المزيد من العراقيل أمام استئناف المفاوضات، وتكشف عن ماهية الحل الذي يريده والدولة التي يرضى بها»، مؤكداً أن أي« علاقات مستقبلية بين إسرائيل ودولة فلسطين يجب أن تقوم على الاعتراف والاحترام المتبادل، وفق الأعراف والقوانين الدولية التي تحكم علاقات الجوار بين الدول المختلفة».

رام الله-محمد ابراهيم والوكالات