بدأ البحث عن ناجين من زلزال هاييتي المدمر يهدأ مع بدء مغادرة فرق الإنقاذ الدولية بينما لا تزال المساعدات وان كانت كثيرة غير كافية لعشرات الآلاف من المشردين والمصابين.
وغادر فريق للبحث والإنقاذ من فلوريدا هاييتي وترددت أنباء عن مغادرة فرق من بلجيكا ولوكسمبورج وبريطانيا أيضا. وقال البيت الأبيض أن «فرقا أميركية ودولية أنقذت 122 شخصا». وأنقذ مواطنون من هاييتي كثيرين آخرين في الساعات والأيام التي أعقبت الزلزال.
وغالبية مظاهر الحياة الأساسية لا تزال غائبة في بورت او برنس أو تعمل بالكاد. وتكدست المستشفيات ولم تتوفر مواد التخدير مما أجبر الأطباء على استخدام مسكنات محلية.
وقال نائب مدير المنظمة الصحية للأميركيتين جون أندروس «هل نحن راضون عن العمل الذي نقوم به.. بالتأكيد لا. لكن هناك تقدما يتحقق. تذكروا ما بدأنا به عندما هرع العالم لنجدة هاييتي. لم تكن هناك طرق .. مجرد أنقاض وجثث. لم تكن هناك اتصالات .. فقط الموت واليأس».
وجعلت هزة أخرى بقوة 9,5 درجة مواطني هاييتي المفزوعين يبتعدون عن المباني والجدران لكنها لم تسبب أي دمار كبير جديد على ما يبدو ولم تبطئ جهود الإغاثة الدولية التي يعززها في الوقت الحالي إرسال المزيد من القوات الأميركية.
وتراجع العنف والنهب في هاييتي في الوقت الذي أمنت فيه القوات الأميركية توزيع المياه والطعام واستمع الآلاف من المواطنين المشردين لنداء الحكومة بالسعي إلى مأوى خارج بورت او برنس.
وقال الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس إن البيت الأبيض«حريص للغاية على العمل مع حكومة هاييتي والأمم المتحدة. وأود أن أؤكد أنه عندما تظهر أميركا قوتها في أنحاء العالم فان ذلك لا يكون فقط عندما تخوض حربا. ويجب أن تصبح قادرة أيضا على مساعدة من هم في حاجة شديدة. وفي النهاية سيعود هذا بالنفع علينا وعلى أمننا القومي على المدى البعيد».
جرحى على القائمة
وقالت منظمة أطباء بلا حدود إن بعض مواقعها الجراحية يضم قوائم بالمرضى تمتد لما بين 10 و12 يوما. وبعض الضحايا يموتون بالفعل بسبب تقيح الدم».
وتعمل شبكة المياه في المدينة بشكل جزئي لكن شاحنات الصهاريج بدأت في توصيل المياه إلى المخيمات المؤقتة الأكبر حيث يبيع أشخاص الفحم لعائلات تستخدم أفرانا صغيرة للطهي.
ويضغط تكدس الناس في الحدائق ومناطق أخرى أقيمت فيها ملاجئ مؤقتة على نظام الصرف الصحي بشدة. وينام سكان بورت او برنس في العراء إما لان منازلهم دمرها الزلزال أو خوفا من أن تؤدي توابع زلزالية إلى انهيار مبان أخرى.
وتضاعفت أسعار الوقود واصطفت طوابير طويلة من السيارات والدراجات النارية وأناس يحملون أوعية بلاستيكية خارج محطات الوقود.
وساءت حالة المرور في بورت او برنس بشكل لم يسبق له مثيل وقد يمثل هذا مؤشرا بسيطا على التعافي وتوجهت شاحنات المساعدات إلى محطات الوقود لملء خزاناتها مما تسبب في تكدس الشوارع التي لا تزال تغمرها أنقاض المباني.
وقال الناطق باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر سايمون شورنو وهو في بورت او برنس «يقول لي الكثيرون أن نقودهم نفدت أو أوشكت على النفاد»
عودة البنوك
ونقل موقع صندوق النقد الدولي على شبكة الانترنت عن مدير إدارة نصف الكرة الغربي بالصندوق نيكولاس ايزاجوير قوله إن البنوك ستفتح أبوابها من جديد في هايتي قريبا وان هيئات نقل الأموال بدأت التعامل مع تحويلات من مواطنين من هايتي يعيشون في الخارج.
وذكر مسؤولون في لجنة الاتصالات الاتحادية الأميركية يشاركون في أعمال الإغاثة أن اتصالات الهواتف الأرضية لم تعمل بعد في بورت او برنس لكن شبكتين لا سلكيتين تعملان بشكل متقطع.
وقدم برنامج الأغذية العالمي حصص غذاء لمئتي ألف شخص لمدة سبعة أيام. وقدرت المنظمة الدولية للهجرة أن 200 ألف عائلة أو مليون شخص بحاجة لمأوى على الفور.
ويقتات الكثيرون في هاييتي على البسكويت عالي البروتين أو حصص غذاء جاف. وتمكنت منظمة «فود فور ذا بور» الخيرية من إعادة فتح مطابخ تابعة لها في بورت او برنس وقدمت وجبات من الأرز والبقوليات والدجاج لآلاف الأشخاص.
من جهة أخرى، ذكر المسؤول عن العمليات الأميركية قبالة ساحل هاييتي أدميرال تيد برانش أن التابع الزلزالي بقوة 1,6 درجة على مقياس ريختر الذي ضرب هاييتي تسبب في مزيد من الأضرار على الميناء في العاصمة بورت أو برنس لكن ليس للحد الذي يتسبب في وقف استخدامه في نقل الامتدادات الإنسانية.
وقال برانش إن البحرية تعيد تقييم الموانئ في البلاد في أعقاب التابع الزلزالي لكن ليس هناك أي مؤشرات على أن هناك عوائق تحول دون استخدامها. «وما من شيء يبطئ جهودنا».
وفاة لبنانية
وفي غضون ذلك، عادت إلى بيروت الطائرة التي نقلت مساعدات إلى هاييتي وعلى متنها 22 لبنانيا وسوريا بينهم مُصاب واحد من جراء الزلزال الذي ضرب هاييتي. وكانت الخارجية اللبنانية تبلغت أن مواطنة لبنانية توفيت نتيجة الزلزال.
قد نقلت الطائرة في طريق عودتها ثلاثة لبنانيين وطفلين من اصل لبناني يحملون الجنسية الأميركية و11 سوريا وخمسة فنزوليين من اصل سوري، ومصاب واحد.
وكان في استقبالهم على ارض المطار الأمين العام لوزارة الخارجية وليم حبيب والسفير السوري في لبنان علي عبد الكريم.
على هامش الكارثة
الهاتف الذكي
لعب الهاتف الذكي «سمارت فون» دورا كبيرا في إنقاذ حياة مخرج الأفلام الوثائقية الأميركي دان وولي من تحت أنقاض زلزال هاييتي. حيث استعان بهاتفه الذكي لمعرفة كيفية التعامل مع جروحه الدامية قبل أن يتم انتشاله من تحت أنقاض فندق مونتانا في العاصمة بورت أو برنس التي قضى تحتها 65 ساعة.
واستخدم وولي الجهاز حتى لا يغط في النوم تحت الأنقاض حيث كان يشغل المنبه ليدق كل 20 دقيقة كما أدى الجهاز وظيفة مصدر الإضاءة لإنارة الظلمة الشديدة تحت الأنقاض.
مساعدات زراعية
ذكرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)أن هاييتي بحاجة إلى مساعدات عاجلة في مجال الزراعة في أعقاب الزلزال المدمر الذي ضربها الأسبوع الماضي.
وقال المدير العام للمنظمة جاك ضيوف في روما إن موسم الزراعة يبدأ في مارس «لذلك لابد من إعطاء أولوية لإمداد هاييتي بالبذور والسماد والأعلاف ولقاحات الحيوانات، بالإضافة إلى المعدات الزراعية». تجدر الإشارة إلى أن هاييتي تحتاج إلى مليون طن من القمح سنويا، ويتم استيراد نحو ثلثي الكمية. وأوضح يتعين إعداد المواطنين في هاييتي بما يحتاجونه للبقاء على قيد الحياة.
100 خيمة
ذكرت صحيفة «ميامي هيرالد» أن أفرادا عسكريين في القاعدة العسكرية الأميركية في غوانتانامو قاموا بنصب 100 خيمة استعدادا لاحتمال تدفق مهاجرين من هاييتي هربا من العاصمة التي دمرها الزلزال.
وقال المسؤول عن مركز الاعتقال الرائد بحري توماس كوبمان المثير للجدل ان الخيام القادرة على استيعاب ألف شخص قد نصبت كإجراء احترازي.
