كشف مسؤولون أردنيون عن أن الحكومة الأردنية تدرس مقترحات لتنظيم عمل المواقع الالكترونية الإخبارية التي اتسع انتشارها أخيراً واتهمت بالتشهير دون الخضوع لمساءلة قانونية. وصرح المسؤولون بأن المقترحات التي تدرس لا تهدف إلى الحد من حرية التعبير على الانترنت بل تستهدف إيجاد مظلة قانونية لعشرات المواقع التي تمارس الصحافة الالكترونية دون أن تكون مسجلة رسميا وخاضعة لقوانين تمنع الانتهاكات والتجاوزات.

وكانت محكمة التمييز أصدرت الأسبوع الماضي قرارا يقضي بإخضاع المواقع الالكترونية لقانون المطبوعات والنشر وأثار القرار جدلا واسعا في أوساط المواقع الالكترونية والمدونات الأردنية التي اعتبرت القرار خطوة تجاه فرض الرقابة الحكومية وتقييد حرية التعبير التي تتمتع بها هذه المواقع.

وتخضع الصحف الأردنية لقانون المطبوعات والنشر الذي يفرض شروطاً محددة لترخيصها وتخصصها ورؤساء تحريرها والعاملين فيها كما يحظر نشر أي مواد تشكل «إهانة الشعور أو المعتقد الديني أو إثارة النعرات المذهبية أو العنصرية» وغيرها ما قد يعرضها لعقوبات قد تصل إلى إغلاق الصحيفة.

وتظهر الخطوات المتبادلة بين الحكومة ومواقع الانترنت أن العلاقة بين الطرفين ليست على ما يرام. فخلال الأسبوع الحالي كان على الطرفين الاشتباك في قضيتين: الأولى، إعلان الحكومة عن توجهها لإصدار نظام خاص للمواقع الالكترونية، والقضية الثانية عندما وقع خلاف واسع بين وزيرة التنمية الاجتماعية هالة لطوف وشبكة أريج للتحقيقات الاستقصائية على خلفية نشر الشبكة لتحقيق بعنوان: «تعذيب واعتداءات جنسية في دور لرعاية الأطفال الأيتام» الدور التابعة لوزارة التنمية الاجتماعية.

ولم تتوقف بعد تداعيات أي من هاتين القضيتين ففي الأولى حذرت المواقع الالكترونية الأردنية أمس «بإصدار قائمة سوداء» بأسماء المسؤولين الحكوميين وغير الحكوميين ممن صنفتهم أعداء الصحافة الالكترونية في حالة لم تنسجم الحكومة مع نفسها الخاصة بالحريات الصحافية وتراعي حاجات وخصوصية الصحافة الالكترونية.وأعلن ناشرو ورؤساء تحرير الصحف الالكترونية عن «تشكيل ائتلاف للتصدي لخصوم المواقع الالكترونية الساعين للإضرار بسمعتها وحضورها وانتشارها منقطع النظير».

ويقول مسؤول مواقع الانترنت إن «تغييب العاملين في الصحافة الالكترونية عن عمليات الصياغة والتشاور لوضع نظام ملحق بقانون المطبوعات والنشر يخص الصحافة الالكترونية إجراء لن يصب في مصلحة الوصول إلى إعلام حر ومستقل وإعلام يساهم في رفع سقف الحريات في بلادنا». وأوضح بيان صادر عن ناشري ورؤساء تحرير هذه المواقع أن المشاركين «توافقوا على وضع قائمة سوداء يتم الإعلان عنها في الوقت المناسب» لمسؤولين حكوميين وغير حكوميين ضد حرية الرأي.

عمان- لقمان اسكندر و«رويترز»