حذر وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس أمس في نيودلهي من خطر الإرهابيين المنضوين تحت لواء القاعدة والذين يسعون إلى زعزعة الاستقرار في جنوب آسيا من خلال هجوم يستهدف الهند ليجعلها تشن حربا جديدة على جارتها باكستان.
واعتبر غيتس انه لا يمكن ضمان رد فعل محسوب من قبل الهند إذا ما تعرضت لهجوم جديد، عاكسا بذلك المخاوف من الطريقة التي يمكن أن ترد بها نيودلهي في حال تعرضت لهجوم جديد بعد هجمات بومباي الدامية في نهاية 2008.
وقال غيتس إن «الإرهابيين المنضوين تحت لواء القاعدة مثل الطالبان في باكستان وفي أفغانستان وجماعة عسكر طيبة المتمركزة في باكستان يشكلون تهديدا على جنوب آسيا بأسره». وأضاف للصحافيين في نيودلهي أمس أن هذه الجماعات «لا تسعى إلى زعزعة استقرار أفغانستان وباكستان وحدهما بل استقرار المنطقة بأسرها، ربما بإثارة نزاع بين الهند وباكستان من خلال أعمال استفزازية».
وأكد غيتس اثر مباحثات مع نظيره الهندي اي.كي انطوني إن «من المهم معرفة حجم الخطر الذي يهدد المنطقة بأسرها». وأشاد بضبط النفس الذي أبدته نيودلهي بعد هجمات بومباي، لكنه اعتبر أن الهند قد لا تبقى منضبطة الأعصاب إذا ما تعرضت لاعتداءات جديدة. ووصف غيتس الهند بالشريك الذي لا غنى عنه في التصدي لتهديدات المتطرفين، معبرا عن امتنانه لمساعدتها الاقتصادية في أفغانستان. وأكد انه بحث تعزيز التعاون العسكري بين الهند والولايات المتحدة.
وأكد أيضا خلال لقاءين منفصلين مع رئيس الوزراء الهندي منموهان سينغ ثم وزير خارجيته اس.ام كريشنا ان الولايات المتحدة لن تتخلى عن أفغانستان رغم وجود خطة لانسحاب تدريجي للجيش الأميركي من هذا البلد.
ومنذ تقسيم شبه القارة الهندية بعد استقلالها عن بريطانيا العام 1947 والذي أعقبته مذابح بين الهندوس والمسلمين، خاضت الهند وباكستان ثلاث حروب اثنتين منها بسبب كشمير التي يشكل المسلمون غالبية سكانها. وتفاقمت حدة التوتر الذي يسود دائما العلاقات بين البلدين في نوفمبر 2008 عندما شنت مجموعة من 10رجال مدججين بالسلاح عدة هجمات دامية في بومباي العاصمة الاقتصادية للهند أوقعت 166 قتيلاً.
واتهمت الهند والولايات المتحدة جماعة عسكر طيبة المتطرفة بارتكاب هذه الهجمات. إلا أن نيودلهي لم تعلن عقب هجوم بومباي استنفارا لجيشها خلافا لعام 2001 عندما حشدت قواتها بالقرب من الحدود الباكستانية بعد هجوم استهدف برلمانها.
وكانت الهند، التي تشتبه في أن مهاجمي بومباي حصلوا على دعم لوجيستي من أجهزة الاستخبارات الباكستانية، طالبت بممارسة المزيد من الضغوط الدولية على باكستان لوضع حد لعمليات المسلحين الذين ينطلقون من أراضيها.
(أ.ف.ب)
