في مثل هذه الأيام من العام الماضي كانت أنظار العالم أجمع شاخصة صوب البيت الأبيض في العاصمة الأميركية واشنطن تترقب الزائر الجديد للبيت الأبيض الذي اختاره الشعب الأميركي ليحكم الولايات المتحدة ويتولى إدارة العالم أو النظام العالمي لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد مرة. والحاكم الجديد كان أول اسود من جذور أفريقية وإسلامية يتولي قيادة البيت الأبيض.
وفيما جاء أوباما وحرب الولايات المتحدة لم تكن قد انتهت بعد على عدة جبهات، إلا أن الكثيرين نظروا إليه بإعجاب وترقب، «ماذا سيفعل في قيادة دفة العالم، خاصة بعدما ملأ العالم خلال حملته الانتخابية وعودا وأحلاما وأماني وخططا وطموحات، خاصة بإعادة الأمن والسلام والاستقرار والرخاء إلى العالم».
ورأى رئيس وحدة العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية د. سعيد اللاوندي أنه خلال هذا العام وخصوصا في الفترة الأخيرة تبين للجميع أن أوباما لا يختلف كثيرا عن سلفه جورج بوش فنفس المرتكزات بل نفس العناصر التي اعتمدت عليها الإدارة السابقة هي نفسها التي تعتمد عليها الإدارة الحالية.
ولفت اللاوندي إلى أن سقف الطموحات العربية والإسلامية كان قد ارتفع بعد خطاب أوباما التاريخي من جامعة القاهرة في 4 يونيو 2009 ومن قبلها خلال زيارته لتركيا واعتقدنا جميعا أنه سيكون هناك دور أميركي فاعل ومختلف في المنطقة، ولكن إدارة أوباما ما لبثت أن خذلتنا جميعا، وخذل أوباما العرب.
وأضاف أن «أوباما عندما وعد العرب بمبادرة جديدة للسلام منذ نحو أربعة شهور وانتظر العرب بلافائدة ودون جدوى، ثم عاد أوباما ليؤكد تصميمه على وقف المستوطنات الإسرائيلية بل وإزالتها، ولكنه ما لبث أيضا وأن تراجع أمام الضغوط الإسرائيلية والصهيونية وهو ما جعل العرب يشعرون بغصة كبيرة في حلقهم، بل وشعروا أنهم يقفون وحدهم أمام المقصلة الإسرائيلية تعربد كيفما تشاء وتفعل ما يحلو لها في المنطقة».
من جهته، اعتبر نائب الأمين العام للجامعة العربية السفير أحمد بن حلى أن عاما واحدا غير كاف للحكم على سياسات دول كبيرة بحجم الولايات المتحدة خاصة وأنها جاءت في ظروف غير مواتية اقتصاديا واجتماعيا وتسببت في استنزاف الكثير من الوقت والجهد من جانب الإدارة الأميركية، لا سيما مع التغييرات التي كان يطمح فيها الجميع.
وتابع: «أنه من الخطأ الكبير أن نتوقع أن تتغير سياسات القوى العظمى 180 درجة خلال أيام أو شهور معدودة لأن هذه السياسات تضعها مؤسسات ثابتة وراسخة ووفق رؤية إستراتيجية تستمر لعشرات السنوات، ولكن ما يمكن تغييره هو طريقة التعاطي مع المشكلات والقضايا ووسائل التفاهم التي يمكن البناء عليها على المدى البعيد للتأثير في راسمي السياسات وصانعي القرارات وبالتالي التأثير في السياسات نفسها وهذا يحتاج إلى سياسة النفس الطويل والعمل الدؤوب والمتواصل وليس العمل على سطر وترك سطر».
أما مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير د. عبد الله الأشعل، فيقول إن الرئيس الأميركي بدأ بداية مشجعة للغاية من خلال عدد كبير من التصريحات والوعود والخطط التي جعلت الجميع يعتقدون أن العالم سيكون أفضل في عهد أوباما، وأن أخطاء الإدارة الأميركية السابقة سيتم تصحيحها.
واستطرد الأشعل قائلا: «ولكن يبدو أن أوباما كان يحلم وعندما جلس في البيت الأبيض وتعرف على آلية التنفيذ في الإدارة الأميركية اكتشف أنه مجرد ترس في الة ضخمة للغاية لا ينبغي عليه ان يحلم حتى معها، ووجد نفسه يدور في نفس الفلك الذي كان يدور فيه سلفه جورج بوش ويتحرك في نفس الإطار المحدد من قبل حدث ذلك مع أفغانستان وطالبان ومع العراق وفلسطين والشرق الأوسط وإيران وكذلك الإرهاب وغيرها من المحاور والملفات الأساسية الموجودة على جدول أعمال الإدارات الأمريكية المتعاقبة».
ومن جانبه، أكد د.مصطفى علوي استاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة عضو أمانة السياسات بالحزب الوطني الديمقراطي الحاكم في مصر وعضو مجلس الشورى، أن وصول الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى سدة الحكم في الولايات المتحدة الأميركية «يعتبر تغيرا بالغ الأهمية في الإدارة الأمريكية نظرا للفارق الكبير بين توجهات أوباما وتوجهات الإدارة السابقة برئاسة بوش ورؤية كل منهما للعالم ومشكلات العالم وكيفية مواجهة تلك المشكلات». وأشار إلى أن «التوجهات الجديدة لأباوما فتحت أفاقا جديدة للعلاقات فيما بين واشنطن وكل القوى الرئيسية في العالم بما في ذلك الصين وروسيا وكل القوى العالمية، بل ومع العالم الإسلامي».
ويقول دبلوماسي عربي، طلب عدم ذكر اسمه، إنه «حينما جاء باراك أوباما إلى قمة الإدارة الأميركية استبشرنا خيرا وتعاطفنا معه كثيرا، نظرا لجذوره الإسلامية والإفريقية وسيطرت علينا توقعات وأمال عريضة حول قدرة أوباما على تغيير العالم وإعادة الحقوق لأصحابها وإرساء قواعد العدل والمساواة والديمقراطية، غير انه ورغم مرور عام على توليه رئاسة الولايات المتحدة الأميركية إلا أنه لم يحدث أي من تلك الآمال أو التوقعات والآمال العريضة، ولا تبدو ملامح تغيير ملموسة متوقعة».
القاهرة - «البيان»
