فقد الرئيس الأميركي باراك أوباما مساء الثلاثاء، في الذكرى الأولى لتوليه مقاليد الحكم في الولايات المتحدة، أغلبيته الموصوفة في مجلس الشيوخ بانتزاع المرشح الجمهوري سكوت براون مقعد السيناتور الديمقراطي الراحل ادوارد (تيد) كيندي في نكسة تهدد مستقبل إصلاحاته.
وللمرة الأولى منذ عقود يفوز مرشح جمهوري في ولاية ماساشوسيتس (شمال شرق) التي تعتبر ديمقراطية تقليدي، بمقعد في مجلس الشيوخ ليفقد الديمقراطيون بذلك أغلبية ال60 صوتا الموصوفة في المجلس والتي كانوا يملكونها بفضل دعم اثنين من المستقلين.
ومع فرز جميع الأصوات تقريبا حصد سكوت براون 8. 51 في المئة من الأصوات في مقابل 2. 47 في المئة لمنافسته الديمقراطية مارثا كوكلي التي أقرت بهزيمتها، فيما وجه الرئيس أوباما التهنئة إلى الفائز.
وقالت كوكلي أمام جمهور من أنصارها في بوسطن: «اشعر بحزن شديد للنتائج واعلم أنكم تشعرون بالأمر نفسه، لكنني اعرف إننا سنستيقظ صباح الغد ونستأنف المعركة». وكان هذا التصويت يعتبر حاسما لمستقبل الإصلاحات التي يريدها الرئيس وخاصة إصلاح نظام التأمين الصحي.
بهجة جمهورية
من جهته، اصدر رئيس اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري مايكل ستيل بيانا يصف انتخاب براون بالحدث «التاريخي». وقال إن سكوت براون هزم مارتا كوكلي «في عقر دار الحزب الديمقراطي وأصبح أول سيناتور جمهوري يأتي من ماساشوسيتس منذ أكثر من 30 عاما»، مضيفا «لقد أصبح الديمقراطيون الآن على علم بذلك رسميا وبخسارة هذا المقعد لم يعد لدى الأغلبية الديمقراطية سوى 59 عضوا في مجلس الشيوخ مقابل 60 سابقا لتفقد بذلك الغالبية اللازمة لاعتماد الإصلاحات بدون التعرض لعرقلة من الأقلية الجمهورية».
وكانت استطلاعات الرأي الأخيرة توقعت فوز المرشح الجمهوري الذي حقق تقدما سريعا في الأيام الأخير، في حين كانت المرشحة الديمقراطية متقدمة عليه بأكثر من ثماني نقاط حتى10 أيام فقط من موعد الانتخابات التي ألقى فيها الرئيس أوباما بكل ثقله، إذ تدخل شخصيا الأحد الماضي، حيث قام بزيارة خاطفة إلى بوسطن (عاصمة الولاية) لدعم كوكلي مذكرا الناخبين بان الأهداف الكبرى لبرنامج رئاسته مثل التأمين الصحي ومكافحة غازات الدفيئة والإصلاح المالي عرضة للخطر.
ويبلغ عدد الناخبين المسجلين في ماساشوسيتس 4،1 مليون يفوق فيهم عدد الديمقراطيين عدد الجمهوريين، لكن يبدو أن براون حظي بتأييد الناخبين المستقلين الذين حسموا نتيجة انتخابات الثلاثاء وفقا للخبراء. وعلى المدى المتوسط يمكن للجمهوريين أن يسعدوا بتجميد النصوص التي يسعى أوباما لإقرارها.
الرئاسة ومشاريعها على المحك
ومن مشاريع القوانين المختلف عليها المدرجة في الشهور المقبلة مشروع بشأن مكافحة الاحتباس الحراري وآخر للإصلاح المالي وثالث للهجرة وغيرها من المشاريع المثيرة للجدل.وأثناء اقتراع الثلاثاء نفت الرئاسة فكرة أن تكون هذه الانتخابات رفضا لاستراتيجيتها. وقال الناطق باسم البيت الأبيض روبرت غيبس إن اوباما يعرف أن الأميركيين يشعرون ب«الإحباط والغضب»، مؤكدا في الوقت نفسه أن الرئيس يدين بانتخابه لموجة الاستياء هذه نفسها.لكن المراقبين تساءلوا ما إذا كانت هذه الانتخابات المسمار الأول في نعش رئاسة أوباما التي توشك أن تدخل عامها الثاني.
نظرة متباينة بشأن توجه الرئيس لحقوق الإنسان
قالت منظمة حقوقية أمس إن الرئيس الأميركي باراك أوباما أكد على التحدي الذي تواجهه الولايات المتحدة لاستعادة مصداقيتها بشأن حقوق الإنسان في العام الأول من تولي الرئيس أوباما منصبه لكن النتائج حتى الآن تبدو متباينة.
وفي تقريرها السنوي حول أوضاع حقوق الإنسان في أكثر من 90 دولة، أكدت منظمة هيومان رايتس ووتش المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان إن أوباما حسن من الخطاب الرئاسي. بيد أن المدير التنفيذي للمنظمة المستقلة كينيت روث قال إن أوباما لا يزال أمامه «طريقا طويلا لتحويل هذا الخطاب إلى تأثير سياسي».
وأوضح التقرير الذي جاء في 612 صفحة أنه بالرغم من تأكيد أوباما على ضرورة التزام وكالة الاستخبارات الأميركية (سي.آي.إيه) بالقواعد العسكرية في استجواب المتهمين بارتكاب أعمال إرهابية إلا أنه رفض استجواب أو محاكمة الأشخاص المسؤولين عن التعذيب بحق هؤلاء المشتبهين أو تقديم تبرير .
وقالت المنظمة إن الرئيس الأميركي تعهد أيضا بإغلاق مركز اعتقال تديره البحرية الأميركية يضم إرهابيين مشتبه بهم في خليج غوانتانامو بكوبا لكنه رفض إلغاء استخدام اللجان العسكرية والاعتقال لفترات طويلة بدون تهم أو محاكمة.
(وكالات)

