تضاءلت الآمال بالعثور على ناجين من كارثة الزلزال المدمر الذي ضرب هاييتي قبل أسبوع مع دفن نحو 70 ألف قتيل في وقت تسارعت جهود الإغاثة المتزامنة مع انتشار الفوضى ونزوحٍ جماعي نحو الأرياف في ظل دعواتٍ من قبل البيت الأبيض لتنسيق أميركي برازيلي كندي مشترك لقيادة عمليات المساعدات، وسط حديثٍ عن حاجة البلاد إلى نحو 10 مليارات دولار على مدى خمسة أعوام لإعادة الإعمار، فيما أعلنت واشنطن عن تسهيل إجراءات نقل يتامى إلى الولايات المتحدة دون الحاجة إلى إبراز وثائق.

وبعد أسبوع على الزلزال المدمر الذي ضرب هاييتي، نزح المئات من سكان العاصمة بور أو برنس نحو الأرياف بحثاً عن الطعام والمأوى، في حين تضاءلت الآمال أمس بالعثور على ناجين حيث بات المحظوظون الذين يتم انتشالهم من تحت الأنقاض حالاتٍ نادرة مع مرور الوقت.

أوبئة خطيرة

وذكر رئيس بعثة منظمة «أطباء بلا حدود» هانس فان دبلن في تصريحاتٍ أن «الأولوية باتت لتجنب كارثة صحية وأوبئة خطيرة والآمال بالعثور على ناجين تتضاءل»، مضيفاً أن «الغرغرينة منتشرة في كل مكان ونجري عمليات البتر الواحدة تلو الأخرى لأنه لم يعد بوسعنا القيام بأي شيء». وأعرب السفير الأميركي في هاييتي كينيث ميرتن بدوره عن تشاؤمه مشبهاً الوضع ب«انفجار قنبلة ذرية».

وأعلن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة أن أكثر من 90 شخصاً تم انتشالهم من تحت الأنقاض منذ الزلزال، في ما تكثفت عمليات إغاثة الناجين حيث فتح 280 مركز استقبال لمساعدة المنكوبين. وذكر بيان للمكتب أن ما نسبته 19 في المئة فقط من حجم المعونات المالية تم جمعه حتى الآن أي ما يعادل 105 ملايين دولار من إجمالي 575 مليوناً.

توزيع أغذية

وأعلن الصليب الأحمر عن دفن 70 ألف جثة في مقابر جماعية، مشيراً إلى ازدياد وتيرة أعمال النهب في العاصمة تحديداً. وفي مواجهة الفوضى، فرضت الحكومة حالة الطوارئ حتى نهاية يناير الجاري والحداد الوطني ل30 يوماً. وأعلن برنامج الأغذية العالمية أنه وزع 105 آلاف وجبة غذائية حتى الآن، مشدداً على الحاجة إلى أكثر من 100 مليون وجبة أساسية خلال ال30 يوماً المقبلة. وأعلنت شركة «ديجيسل» مزود خدمة الهاتف المحمول عن إعادة تشغيل 70 في المئة من شبكتها في بور أو برنس. وتواجه كافة الجهود المبذولة صعوبات لوجستية بسبب الاختناقات في المطار وتدمير المرفأ وقطع الطرقات بسبب تراكم الأنقاض، بالإضافة إلى النقص المتزايد في الوقود.

وفي سياقٍ متصل، أكد رئيس الدومينيكان ليونيل فرنانديز خلال أول اجتماع دولي تمهيدي لإعادة إعمار هاييتي أن الجزيرة ستحتاج إلى 10 مليارات دولار على مدى خمسة أعوام للتغلب على آثار الكارثة. وذكر فرنانديز في تصريحاتٍ أن المجتمعين «رأوا أن هاييتي تحتاج إلى ملياري دولار في العام الواحد، أي ما يعادل 10 مليارات في برنامج لإعادة الإعمار يمتد لخمسة أعوام».

وأضاف أن نجاح المساعدات «يتطلب توافقاً على المستوى الدولي وتنسيقاً في الداخل لضمان السيطرة على الوضع من خلال تعزيز السلطة المركزية في هاييتي»، موضحاً أن «المساعدات الإنسانية العاجلة ستتواصل لكن هناك مشكلات لوجستية ينبغي حلها». وشارك رئيس هاييتي رينيه بريفال في الاجتماع، واقترح وضع تقييم للخسائر الاقتصادية وتحديد قائمة أولويات، لافتاً إلى أن إعادة الإعمار «يجب أن تمر عبر ضمان الاستقرار السياسي والاقتصادي».

أما الناطق باسم البنك الأميركي للتنمية مانويل لابرادو فأفاد أن البنك «يعتزم إلغاء ديون هاييتي البالغة 480 مليون دولار وسيضع في متناول حكومتها 364 مليونا لإعادة الإعمار». وطالبت فرنسا بإلغاء بقية ديون هاييتي لدى نادي باريس الذي يضم أبرز الحكومات الدائنة». وتبلغ ديون الجزيرة المنكوبة أكثر من مليار دولار، في وقتٍ مهد فيه هذا الاجتماع للمؤتمر الذي سيعقد في كندا في هذا الصدد في 25 الشهر الجاري.

تنسيق ثلاثي

بدوره، هاتف الرئيس الأميركي باراك أوباما نظيره البرازيلي لويس لولا دا سيلفا أول من أمس واقترح عليه تولي مسؤولية توزيع هبات المانحين إلى هاييتي بالاشتراك مع كندا. وذكر مصدر حكومي برازيلي، رفض الإفصاح عن هويته، في تصريحاتٍ صحافية أن أوباما «اقتراح على دا سيلفا، الذي تتولى بلاده قيادة بعثة قوات الاستقرار التابعة للأمم المتحدة في هاييتي، أن تتولى البرازيل والولايات المتحدة وكندا مسؤولية تنسيق هبات المانحين مع معنيين آخرين». وفي الأثناء هبطت 12طائرة هيلكوبتر أميركية في محيط قصر الرئاسة في العاصمة.

كما أكد وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس أن القوات الأميركية ستقوم ب«مساندة» قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة «ولن تتولى شؤون الأمن وفرض النظام». وأضاف: «لا نزال نعتبر أن الأمم المتحدة وبعثتها تتوليان زمام الأمور»، موضحاً: «نحن هناك لمؤازرتهما ومساندة الحكومة». وضخ مجلس الأمن 3500 جندي دولي إضافي إلى هاييتي لتعزيز قوة السلام المنتشرة فيها.

وبذلك باتت القوة تضم 8940 جندياً و3711 شرطياً. إلى ذلك، نقلت وكالة أنباء كوريا الجنوبية الرسمية «يونهاب» عن مصدر حكومي في سيئول قوله إن بلاده «قد ترسل مجموعة من قوات حفظ السلام إلى هاييتي تلبية لدعوة الأمم المتحدة»، في ما أرسلت اسبانيا سفينة حربية تحمل مساعدات وعلى متنها 500 جندي للمساهمة في عمليات الإغاثة على غرار ايطاليا التي أرسلت حاملة طائرات ستصل بعد عشرة أيام.

تبني الايتام

من جهتها، كشفت وزيرة الأمن الداخلي جانيت نابوليتانو أن واشنطن ستسهل إجراءات تبني أطفال يتامى من هاييتي عبر السماح بنقلهم إلى الولايات المتحدة حتى وإن لم تكن بحوزتهم جوازات سفر أو بقية الوثائق والتراخيص التي تصدرها عادةً السلطات الهاييتية. وبموجب هذه التسهيلات، لن تحتاج الأسر الأميركية الراغبة في تبني أطفال هاييتين للانتظار من أجل الحصول على إذن لنقل الطفل إلى الولايات المتحدة، غير أن نابوليتانو حذرت من أن هذه الإجراءات «سيتم تطبيقها بشكل فردي، أي كل حالة على حدة».

وكانت فرنسا وهولندا أعلنتا عن إجراءات مماثلة. وبحسب «يونيسف»، فإن حوالي مليوني طفل هاييتي تضرروا من الزلزال. وكانت لجنة حقوق الطفل في الأمم المتحدة حذرت من مخاطر تعرض الأطفال هناك للخطف تحت ستار التبني في بلدٍ نصف سكانه دون ال18.

وكالات