طالب وزير فرنسي الأمم المتحدة بان تحدد دور الولايات المتحدة الأميركية في هاييتي التي أرسلت مزيدا من قواتها أمس ليصبح عددهم في الجزيرة نحو 7200 جندي للمساعدة في عمليات الإنقاذ بينما ينتظر في يأس عشرات الآلاف من الجوعى والعطشى والمصابين الذين نجوا من الزلزال وصول المساعدات الغذائية والطبية التي وعدوا بها، في حين اقترحت فرنسا إرسال 1000 من قوات الدرك الأوروبية للمساعدة في الإغاثة كما اقر الاتحاد الأوروبي مساعدة تقدر بـ 575 مليون دولار. بالتزامن مع إقرار السلطات في هاييتي بانتشال 70 الف جثة ودفنها في مقابر جماعية، كما فرضت الحكومة حالة الطوارئ حتى نهاية الشهر.
ووسط جدل على الدور العسكري الذي تقوم به الولايات المتحدة في هاييتي، قال سكرتير الدولة الفرنسي لشؤون التعاون الآن جويانديه أمس إن على الأمم المتحدة أن تحدد دور الولايات المتحدة التي تتولى بحكم الأمر الواقع تنسيق عمليات الإغاثة في هذا البلد الكاريبي وإدارة مطار العاصمة بورت او برنس.
وأوضح جويانديه متحدثا لإذاعة أوروبا الأولى لدى عودته من زيارة لهاييتي إن «الأمم المتحدة تواصل العمل. آمل أن نحصل على قرار وان تتوضح الأمور بالنسبة لدور الولايات المتحدة». وأضاف «المطلوب مساعدة هاييتي وليس احتلال هاييتي. ينبغي أن نساعد هاييتي بحيث تعود اليها الحياة». وكشف انه اضطر إلى التدخل شخصيا لدى الأميركيين السبت في بورت او برنس للحصول على إذن لطائرات مساعدات بالهبوط.
وكان جويانديه أفاد في هاييتي انه رفع احتجاجا رسميا إلى الولايات المتحدة، غير ان وزارة الخارجية في باريس نفت الأمر مؤكدة أن التعاون الفرنسي الأميركي يجري «بأفضل طريقة ممكنة. من جهة أخرى أعلن جويانديه أن فرنسا اقترحت على شركائها الأوروبيين في بروكسل خلال الاجتماع الوزاري الأوروبي حول هاييتي إرسال 1000 عنصر من قوة الدرك الأوروبية إلى هاييتي لتسهيل نقل المساعدات. وبحسب دبلوماسيين اقر الاتحاد الأوروبي أمس مساعدة تفوق قيمتها 575 مليون دولار لإعادة إعمار هاييتي بعد الزلزال خلال الاجتماع الوزاري والذي ضم وزراء التنمية الأوروبيين.
شافيز يتهم
في الأثناء اتهم الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز الولايات المتحدة الاحد باستغلال الزلزال الذي وقع في هاييتي يوم الثلاثاء كذريعة لاحتلال هذا البلد المدمر. وقال شافيز خلال برنامجه التلفزيوني الأسبوعي «قرأت أن ثلاثة الاف جندي بدأوا في الوصول، وهم مشاة بحرية مسلحون كما لو كانوا متوجهين إلى حرب. لا يوجد نقص في الأسلحة هناك . الذي يجب أن ترسله الولايات المتحدة هو الأطباء والأدوية والوقود والمستشفيات الميدانية. إنهم يحتلون هاييتي بشكل سري.
إلى ذلك، قالت القيادة الجنوبية الأميركية إن نحو 2200 من مشاة البحرية الأميركية مجهزين بمعدات ثقيلة لرفع الأنقاض ومساعدات طبية وطائرات هليكوبتر سينضمون إلى نحو خمسة آلاف جندي أميركي موجودين في المنطقة بالفعل. وصرح الناطق باسم القيادة الجنوبية خوسيه رويس بأن الهدف هو إرسال 10 الاف جندي تقريبا إلى المنطقة للمشاركة في عمليات الإنقاذ.
من جهته قال اللفتنانت جنرال كين قائد العملية العسكرية الأميركية في هاييتي متحدثا لبرنامج «هذا الأسبوع» على قناة «ايه.بي.سي» التلفزيونية «نحن هنا بالأساس من أجل عملية مساعدة إنسانية لكن الأمن عنصر أساسي سيكون علينا التصدي للموقف والأمن».
وفي السياق، قال رئيس هاييتي رينيه بريفال إن القوات الأميركية ستساعد قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في الحفاظ على النظام في شوارع هاييتي حيث تنتشر قوات الشرطة وقوات حفظ السلام بالفعل لكنها لم تستطع توفير الأمن بشكل كامل.
من جهة أخرى قال وزير الدولة لمحو الأمية كارول جوزف انه تم انتشال حوالى 70 الف جثة ودفنها في مقابر جماعية. لكن مسؤولاً عسكرياً أميركياً بارزاً قال إن المجتمع الدولي يستعد لأن يتراوح عدد القتلى بين 150 و200 ألف شخص.
طوارئ ونهب
وفيما فرضت الحكومة الهاييتية الأحد حالة الطوارئ حتى نهاية يناير، كما أعلنت الحداد الوطني وتنكيس الأعلام فوق المباني الرسمية لمدة شهر كامل، حتى 17 فبراير.. اقتحم المئات المتاجر في وسط العاصمة بورت أو برنس في ثاني يوم من العنف. واشتبك اللصوص فيما بينهم بالمدى والمطارق ورشقوا بعضهم بالحجارة بينما حاولت الشرطة تفريقهم بالأعيرة النارية.
وقال شهود إن اثنين على الأقل ممن يشتبه بأنهم لصوص قتلا بالرصاص. وأعلنت الشرطة اندلاع أعمال شغب في أنحاء مختلفة من بورت أو برنس المنكوبة حيث جرى إطلاق النار على الناس بشكل عشوائي. وأوقفت الشرطة مسافرين من التوجه إلى وسط بورت أو برنس حول منطقة «لا فيل» بالقرب من القصر الرئاسي بسبب إطلاق الرصاص. وقال ضابط بالشرطة «إنهم يطلقون الرصاص على الجميع من صحفيين و أفراد شرطة إنهم أفراد سيئون».
في الأثناء، وصف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي كان في عاصمة هاييتي الاحد وزار ملجأ مؤقتا للناجين أقيم أمام القصر الجمهوري المنهار الموقف بأنه «إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في عقود» وحث شعب هاييتي على التحلي بالصبر. وصاحت الحشود عند رؤية كي مون: «أين الغذاء؟.. أين المساعدة؟».
مؤتمر للدول المانحة في مونتريال
أعلنت الحكومة الكندية أول من أمس أن الدول المانحة لهاييتي، ، ستعقد اجتماعا في 25 الجاري في مونتريال يشارك فيه خصوصا رئيس وزراء هاييتي جان ماكس بيلريف ووزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون. وقال وزير الخارجية الكندي لورانس كانون إن مؤتمر مونتريال سيخصص لوضع خطة لإعادة اعمار هاييتي وكذلك «لضمان أن الأمم المتحدة تنسق الجهود الدولية بالشكل الذي يضمن للشعب الهاييتي الاستفادة من هذه الجهود على اكمل وجه».
(وكالات)
